Blood Message تعد بتقديم تجربة سينمائية وحشية
حقق Summer Game Fest 2026 نجاحًا كبيرًا، مع الكشف عن عدد كبير من العروض المشوقة لألعاب وسلاسل محبوبة. ورغم كثرة الإعلانات البارزة، برزت Blood Message كواحدة من أكثر الألعاب التي لفتت الأنظار بشكل غير متوقع.
في الوقت الحالي، اتجهت الكثير من ألعاب الأكشن والمغامرات الحديثة نحو أسلوب أكثر صعوبة وكثافة عبر تبني عناصر مستوحاة من ألعاب Soulslike. لكن Blood Message تسلك طريقًا مختلفًا، حيث تعيد تقديم ما كانت عليه ألعاب هذا النوع قبل نحو عقد من الزمن، من خلال تجربة خطية وسينمائية تركز على السرد القصصي، على غرار الفترة التي كانت فيها ألعاب مثل Uncharted تتصدر مشهد ألعاب الأكشن والمغامرات. ورغم أن التطوير ما زال في مراحله المبكرة، فقد بدا واضحًا نجاح المطورين في التقاط روح تلك الألعاب وتقديمها بصورة مقنعة.
تدور أحداث اللعبة خلال عهد أسرة تانغ، العصر الذهبي للصين، حيث تُقدَّم رؤية قاسية ودامية وغير ممجدة للحرب والصراعات، وتُطوَّر اللعبة بواسطة 24 Entertainment وتُنشر من قبل NetEase، ورغم أن العروض الدعائية السابقة أظهرت مستوى بصريًا وسينمائيًا لافتًا، فقد أُتيحت أخيرًا فرصة التعرف على طبيعة أسلوب اللعب عن قرب.

وكان أول ما برز خلال التجربة هو المستوى البصري المذهل، حيث بدا مطابقًا تقريبًا لما ظهر في العروض الرسمية. وقد جرت أحداث النسخة التجريبية داخل مستوطنة تقع في شمال غرب الصين، وسط تضاريس وعرة ورملية وقاسية تعكس طبيعة البيئة التي تدور فيها القصة.
وقد بدا هذا الموقع مناسبًا تمامًا للعبة تقدم نظام قتال لا يقل قسوة عن البيئة المحيطة. بدأت الأحداث داخل قرية تتعرض لهجوم من مجموعة مجهولة من الجنود، بينما جرى البحث عن الابن المفقود بمساعدة أحد أفراد العائلة.
ورغم البداية الهادئة نسبيًا، سرعان ما تحولت الأجواء إلى فوضى كاملة. وخلال المواجهات الأولى، برزت سرعة الهجمات الخفيفة وعنفها، إذ بدت وحشية وغريزية في كثير من الأحيان.
كما أُتيح تنفيذ إعدامات مباشرة للأعداء المصابين، من خلال توجيه ضربات قاتلة إلى أعناقهم. ومن خلال هذه التفاصيل، بدا واضحًا أن اللعبة تسعى إلى تقديم صورة صريحة وغير منمقة للعنف في ساحة المعركة. وإلى جانب الهجمات الخفيفة، حضرت الهجمات الثقيلة التي لفتت الانتباه باستخدام تقنية Halfsword، حيث يُمسك السيف من النصل والمقبض في الوقت نفسه لتعزيز القوة الموجهة إلى الخصم.

وقد استُخدمت هذه الضربات لاختراق الدروع وتحطيم دفاعات الأعداء، بينما أمكن دمجها مع الهجمات الخفيفة للحصول على تدفق قتالي فعال. كما وُجد نظام للصد يمنح اللاعبين نافذة زمنية مريحة نسبيًا، ويسمح بإرباك الخصوم وفتح المجال للقضاء عليهم بسرعة.
لكن أكثر ما ميّز التجربة كان الدمج السلس بين المشاهد السينمائية وأسلوب اللعب الفعلي. ففي العديد من اللحظات، كان يتم الإمساك بالشخصية من الخلف، ما يستدعي تنفيذ أوامر سريعة للإفلات من قبضة الأعداء. وفي الوقت نفسه، كانت تُعرض اشتباكات بالسيوف وصراعات جسدية تجعل كل مواجهة تبدو حقيقية ومتوترة.
وعند مشاهدة العروض الدعائية السابقة، بدا وكأن معظم المشاهد مكتوب مسبقًا وموجه بالكامل، لكن التجربة المباشرة أظهرت أن أسلوب اللعب الفعلي قريب جدًا مما تم عرضه. وقد نتج عن ذلك شعور مستمر وكأن اللاعب يعيش داخل مشهد سينمائي تفاعلي.

وعلى عكس العديد من ألعاب الأكشن التي تقدّم القتال بصورة مبسطة، سعت Blood Message إلى إظهار ثقل المواجهات وطبيعتها العنيفة، حيث بدا الصراع بين الشخصيات أقرب إلى معركة حقيقية من أجل البقاء.
كما احتوت التجربة على مقاطع تخفٍ متعددة، مع إمكانية التحول إلى المواجهة المباشرة عند اكتشاف اللاعب. ولم تكن عمليات الاغتيال الخفية أقل قسوة، إذ استُخدمت أدوات مختلفة، من بينها المطرقة، لتنفيذ عمليات قتل عنيفة ومباشرة.
وفي مرحلة لاحقة، فُرض على الشخصية الهروب ضمن تسلسل سينمائي مكثف، بينما استمرت مطاردة الجنود من الخلف وانهمرت السهام من مختلف الاتجاهات. وخلال هذا المشهد، تم الانتقال بسرعة بين المنازل والأسطح والسقالات المنهارة، مع استمرار الضغط للحفاظ على وتيرة الهروب.
وفي إحدى اللحظات، تمت مهاجمة الشخصية بشكل مفاجئ من الجانب، لتبدأ مواجهة جسدية شرسة ضد أحد الجنود. ورغم نجاح المهاجم في توجيه إصابة مؤلمة، انتهى الاشتباك بانتصار الشخصية الرئيسية بعد صراع عنيف وقصير.

وبصورة عامة، أعطت التجربة انطباعًا بأن Blood Message ستكون لعبة خطية إلى حد كبير، وربما لن تكون طويلة جدًا من حيث مدة اللعب. رغم ذلك، إذا تمكنت من الحفاظ على هذا الإيقاع السريع والمشاهد السينمائية القوية والمواجهات المكثفة، فقد تكون واحدة من أكثر التجارب السردية إثارة للاهتمام خلال السنوات المقبلة.
أما القصة، فلم تُكشف تفاصيلها بالكامل من خلال النسخة التجريبية، لكن ما ظهر منها يشير إلى تركيز واضح على العلاقة بين الأب وابنه. ويُعد هذا المحور الإنساني عنصرًا قادرًا على جذب اللاعبين بغض النظر عن مدى معرفتهم بتاريخ الصين، وهو ما قد يمنح الأحداث تأثيرًا عاطفيًا قويًا عند صدور اللعبة كاملة.