Stranger Than Heaven تستعرض قتالًا وحشيًا يتغير مع مرور الزمن

قد تبدو Stranger Than Heaven للوهلة الأولى قريبة من ألعاب Like a Dragon التي اشتهر بها فريق Ryu Ga Gotoku Studio، خصوصًا مع شوارع المدن اليابانية المكتظة والعصابات والمعارك المباشرة، لكن عرض اللعب الجديد يؤكد أن الفريق لا يريد الاكتفاء بإعادة استخدام النظام القتالي الذي يعرفه اللاعبون.

العرض الأخير يضع المعارك في الواجهة، ويقدم نظرة أوضح على طريقة تحكم اللاعب في جسد المقاتل، واستخدام الأسلحة والعناصر المحيطة به، إلى جانب اختلاف أساليب الاشتباك باختلاف الحقبة الزمنية والشخصيات الموجودة داخلها. والنتيجة تبدو أقرب إلى قتال شوارع ثقيل وقاسٍ، يشعر فيه اللاعب بقوة كل ضربة بدلًا من تنفيذ مجموعات حركات سريعة بلا وزن.

نظام جديد وليس نسخة من قتال Yakuza

أكد فريق التطوير أن Stranger Than Heaven تستخدم نظام قتال صُمم خصيصًا لها، ووصفه المنتج هيرويوكي ساكاموتو بأنه أحد أبرز عناصر المشروع.

الفكرة الأساسية تقوم على منح اللاعب تحكمًا منفصلًا بالجانبين الأيسر والأيمن من جسد البطل ماكوتو دايتو. وبدلًا من الاعتماد على زر واحد للضربات الخفيفة وآخر للهجمات الثقيلة بالطريقة المعتادة، يرتبط كل جانب من أزرار التحكم بطرف مختلف من جسد الشخصية، ما يسمح بتوجيه الضربات والصد والرد على الخصوم بصورة أكثر دقة.

هذا التصميم يغير طريقة التفكير في المواجهة. فاللاعب لا ينظر فقط إلى شريط صحة الخصم، بل يحتاج إلى مراقبة اتجاه الضربة القادمة وتحديد الطرف المناسب لاعتراضها أو الرد عليها. يمكن مثلًا استقبال لكمة الخصم بإحدى اليدين ثم الرد مباشرة باليد الأخرى، أو توجيه سلسلة من اللكمات السريعة قبل إنهائها بضربة مشحونة تدفع العدو بعيدًا. كما يستطيع ماكوتو الاندفاع نحو الخصم وإسقاطه أرضًا، ثم مواصلة الهجوم بينما يكون عاجزًا عن الدفاع عن نفسه.

هذه الأفكار تجعل القتال أقرب إلى عراك حقيقي غير منظم، بدلًا من استعراض حركات مثالية داخل ساحة نظيفة. الأعداء يحيطون بالبطل، والأسلحة تتناثر في المكان، والمواجهة قد تتحول خلال ثوانٍ من تبادل اللكمات إلى صراع بالسكاكين والمطارق والسيوف.

الضربات تمتلك وزنًا واضحًا

أكثر ما يلفت الانتباه في العرض هو الإحساس بثقل الضربات. عندما يصطدم الخصم بجدار أو يسقط فوق طاولة، لا يبدو المشهد كحركة محفوظة تتكرر بعيدًا عن البيئة، بل كجزء من الاشتباك نفسه.

لطالما اشتهر RGG Studio باستخدام العناصر المحيطة في المعارك، لكن Stranger Than Heaven تحاول جعل البيئة أكثر ارتباطًا بالنظام القتالي. يستطيع اللاعب دفع الخصوم نحو الأجسام القريبة، والاستفادة من المساحات الضيقة، والتقاط الأسلحة الموجودة على الأرض، واستخدامها لتغيير سير المواجهة.

وقد أظهرت العروض السابقة إمكانية استخدام الأسلحة البيضاء والمطارق والأدوات المختلفة، إلى جانب حركات المصارعة والإمساك بالخصوم والتعامل مع مجموعات كبيرة في الوقت نفسه. وأكد الاستوديو أن ما ظهر حتى الآن لا يمثل سوى جزء صغير من الأفكار التي يتضمنها النظام النهائي.

لكن العنف هنا لا يبدو استعراضيًا فقط. فالتوقيت والتمركز والدفاع عناصر أساسية، خصوصًا عندما يواجه اللاعب أكثر من خصم أو مقاتلًا يمتلك سلاحًا أخطر من سلاحه.

والاعتماد الكامل على الهجوم قد يترك أحد جانبي الشخصية مكشوفًا، بينما يسمح الاستخدام الصحيح للصد بإيقاف ضربة قوية وصناعة فرصة للرد. ولذلك قد يجد اللاعب نفسه مضطرًا إلى التراجع ومراقبة الخصم، بدلًا من الضغط المتواصل على أزرار الهجوم.

 الأسلحة تتغير وتتطور

لن تقتصر المواجهات على اللكمات والركلات، إذ يستطيع اللاعب استخدام مجموعة واسعة من الأسلحة، تشمل السكاكين والمطارق والسيوف وغيرها من الأدوات التي تناسب الفترات التاريخية المختلفة.

كما يمكن تطوير هذه الأسلحة، ما يعني أنها لن تكون مجرد عناصر مؤقتة يلتقطها اللاعب لبضع ثوانٍ ثم يتخلص منها. وجود نظام للتطوير يفتح المجال أمام بناء أسلوب قتالي خاص، سواء بالاعتماد على السرعة والأسلحة الخفيفة أو اختيار أدوات أثقل تسبب ضررًا كبيرًا لكنها تحتاج إلى توقيت أدق.

واختلاف الحقب الزمنية يمنح الفريق فرصة لتغيير ترسانة اللاعب باستمرار. فالأسلحة المتاحة في عام 1915 لن تكون مطابقة لما يمكن العثور عليه في شوارع اليابان خلال الخمسينيات أو الستينيات، كما ستتغير ملابس المقاتلين وطريقة تحركهم ومستوى تنظيم العصابات.

هذا التطور قد يجعل كل فصل من اللعبة يحمل طابعًا قتاليًا مختلفًا، حتى لو ظلت القواعد الأساسية للنظام ثابتة.

 خمس حقب وخمس مدن

تدور قصة Stranger Than Heaven على مدار نحو خمسين عامًا، وتنتقل بين خمس حقب وخمس مدن مستوحاة من اليابان خلال القرن العشرين. تبدأ الأحداث في كوكورا عام 1915، قبل الانتقال إلى كوري عام 1929، ثم أوساكا عام 1943، وأتامي عام 1951، وأخيرًا شينجوكو عام 1965. ولا تقدم اللعبة إعادة بناء تاريخية حرفية لهذه المدن، بل تصور «يابان كان من الممكن أن توجد»، تجمع بين عناصر تاريخية حقيقية ورؤية خيالية خاصة بالفريق.

هذا الامتداد الزمني لا يخدم القصة فقط، بل ينعكس على شكل الشوارع ونوعية الأعداء والأزياء والأسلحة والموسيقى وحتى أساليب الحياة داخل كل مدينة. كوكورا الصناعية في بداية القرن تختلف عن كوري التي تهيمن عليها أحواض بناء السفن والعصابات، بينما تظهر أوساكا في زمن الحرب بصورة أكثر توترًا. وبعد ذلك تنتقل الأحداث إلى أتامي السياحية بعد الحرب، قبل الوصول إلى شينجوكو الصاخبة خلال الستينيات.

وبهذه الطريقة لا يمر الزمن عبر مشهد قصير أو تغيير بسيط في التاريخ، بل يعيد تشكيل العالم المحيط بالشخصيات. ويتوقع أن تتغير العلاقات والتحالفات أيضًا، إذ يكبر بعض الأبطال ويختفي آخرون، بينما تستمر نتائج القرارات والصراعات القديمة في ملاحقة الأجيال التالية.

قصة رجل يبحث عن مكان ينتمي إليه

في قلب هذه الرحلة يوجد ماكوتو دايتو، شاب وُلد لأب أمريكي وأم يابانية، لكنه عاش معاملة قاسية بسبب مظهره وأصوله المختلطة.

بعد وفاة والديه وشعوره بأنه لا يمتلك مكانًا حقيقيًا في الولايات المتحدة، يقرر السفر إلى اليابان بحثًا عن بداية جديدة في وطن والدته. تبدأ رحلته في سان فرانسيسكو عام 1915، عندما يتسلل إلى سفينة متجهة نحو اليابان، قبل أن يقوده لقاء غامض على متنها إلى مسار يغير حياته بالكامل.

لكن الوصول إلى اليابان لا يمنحه الأمان الذي كان يبحث عنه بسهولة. يجد ماكوتو نفسه داخل عالم من الفقر والعنف والعصابات والتمييز، ويضطر إلى القتال حتى يصنع لنفسه مكانًا في مجتمع لا يرحب به بصورة كاملة.

عنوان اللعبة يعكس هذا الصراع الداخلي؛ فالشخصية تبحث عن وطن وانتماء، لكنها تظل غريبة في الأماكن التي يفترض أن تكون بيتًا لها. ولهذا لا تبدو المعارك منفصلة عن القصة، بل جزءًا من رحلة البقاء وإثبات الذات.

أكثر من مجرد لعبة عصابات

رغم تركيز العرض الجديد على القتال، لن تكون Stranger Than Heaven لعبة معارك متواصلة فقط. فقد كشف الاستوديو عن جانب موسيقي وإداري واسع يضع ماكوتو في دور فنان ومنظم عروض.

يمتلك البطل موهبة موسيقية يكتشفها أحد الأشخاص الذين يساعدونه في اليابان، فيبدأ بالبحث عن مغنين وعازفين داخل المدن، ثم يجمع أصواتًا من البيئة لاستخدامها في تأليف موسيقاه.

وقد تأتي هذه الأصوات من أماكن غير متوقعة، مثل القطارات والمكانس والحيوانات وحتى أصوات العراك في الشوارع. وبعد جمعها، يستطيع اللاعب استخدامها لإعداد عروض موسيقية، واختيار قائمة الأغاني والعازفين والإضاءة وطريقة تقديم العرض أمام الجمهور.

وجود هذا الجانب يعكس الطريقة التي اعتاد عليها RGG Studio في الجمع بين القصص الجادة والأنشطة الغريبة، لكنه يبدو هنا جزءًا محوريًا من رحلة ماكوتو وليس مجرد لعبة جانبية صغيرة.

فالنجاح في عالم الترفيه قد يمنح البطل نفوذًا وعلاقات جديدة، بينما تساعده المعارك على النجاة داخل عالم الجريمة. وبين الاثنين، يحاول بناء اسم ومكانة في مجتمع رفضه منذ البداية.

طاقم يجمع أسماء يابانية وعالمية

تضم اللعبة مجموعة كبيرة من الممثلين والفنانين، من بينهم يو شيروتا ودين فوجيوكا وسنوب دوغ وتوري كيلي وأدو، إلى جانب عدد من نجوم التمثيل اليابانيين. كما يظهر الممثل الياباني الراحل  بونتا سوغاوارا  داخل اللعبة من خلال شخصية رقمية أُنشئت بالاعتماد على الصور ومواد الأرشيف، بعد الحصول على موافقة عائلته والجهات المالكة للمواد الأصلية. ويتولى الممثل تاكاشي أوكاجي أداء صوت الشخصية.

وكشفت Sega لاحقًا عن ظهور الفنان الراحل  توباك شاكور أيضًا، موضحة أن تصميمه أُنجز بالتعاون مع الجهات المسؤولة عن إرثه وبالاعتماد على الصور واللقطات الأرشيفية، من دون استخدام الذكاء الاصطناعي في بناء الشخصية.

هذا المزيج يعكس الطموح العالمي للمشروع، خصوصًا أن القصة تبدأ في الولايات المتحدة قبل الانتقال إلى اليابان، وتجمع بين الجريمة والموسيقى والتاريخ والصراعات الشخصية على مدار نصف قرن.

هل تتفوق المعارك على ألعاب Like a Dragon؟

من المبكر الحكم على جودة النظام القتالي قبل تجربة النسخة النهائية، لكن الواضح أن الفريق لا يريد تقديم نسخة أخرى من أسلوب Kiryu أو Ichiban. التحكم المنفصل بالجانبين، والصد المرتبط باتجاه الهجمات، والاعتماد على التوقيت والأسلحة القابلة للتطوير، كلها عناصر تمنح Stranger Than Heaven هوية مختلفة.

ألعاب Like a Dragon التقليدية تعتمد غالبًا على سهولة تنفيذ الحركات والاستفادة من البيئة وتوجيه ضربات مبالغ فيها، بينما يبدو القتال هنا أكثر قسوة وتكتيكًا. لا يزال هناك استعراض واضح، لكن الوصول إلى اللحظة الاستعراضية يحتاج إلى قراءة حركة الخصم وصناعة الفرصة المناسبة.

كما أن انتقال القصة بين حقب متعددة قد يمنع النظام من الشعور بالتكرار؛ فكل مدينة يمكن أن تقدم أعداء وأسلحة وبيئات جديدة، إلى جانب تطور قدرات الشخصية مع مرور السنوات.

التحدي سيكون في جعل التحكم الجديد سهل الفهم من دون فقدان عمقه. تقسيم الهجمات بين جانبي الجسد فكرة مثيرة، لكنها قد تصبح مربكة إذا ازدادت الأوامر أو واجه اللاعب عددًا كبيرًا من الخصوم في الوقت نفسه.

 موعد الإصدار والمنصات

من المقرر إصدار  Stranger Than Heaven  في  15 يناير 2027  على PlayStation 5 و Xbox Series X|S و PC عبر Steam كما ستتوفر من اليوم الأول ضمن خدمة Xbox Game Pass، مع دعم Xbox Play Anywhere واللعب السحابي عبر منظومة Xbox.

وستتوفر اللعبة بإصدار عادي وآخر فاخر يضم أزياء وأسلحة وعناصر خاصة بالعروض الموسيقية، إلى جانب نسخة جامعين تتضمن غلافًا معدنيًا وأسطوانة موسيقية ومحتويات إضافية.

ولا توجد حتى الآن نسخة معلنة لجهاز Nintendo Switch 2، إذ تقتصر المنصات الرسمية على PS5 وXbox Series والحاسب.

 تجربة جديدة تحمل بصمة الاستوديو

العرض القتالي الجديد يوضح أن Stranger Than Heaven ليست مجرد لعبة Yakuza تدور في فترة تاريخية أقدم. هناك تشابه واضح في بناء المدن والقصص الإنسانية والعراك داخل الشوارع، لكن الفريق يحاول إعادة صياغة هذه العناصر داخل مشروع أكثر اتساعًا من حيث الزمن والطموح.

المعارك تبدو عنيفة وثقيلة، والأسلحة متنوعة، والتحكم المنفصل بأطراف الشخصية قد يقدم مستوى من الدقة لم نعتد عليه من ألعاب الاستوديو. وفي الوقت نفسه، تحتفظ اللعبة بذلك المزيج الغريب بين الجريمة والدراما والأنشطة الموسيقية الذي يجعل أعمال RGG Studio قابلة للتمييز بسهولة.

يبقى السؤال هو ما إذا كان النظام الجديد سيظل ممتعًا بعد عشرات الساعات، خصوصًا مع قصة تمتد عبر خمس مدن وخمسة عقود. لكن ما ظهر حتى الآن يشير إلى أن الفريق لا يعتمد على شهرة Like a Dragon وحدها، بل يريد تقديم عنوان جديد يمتلك شخصيته الخاصة.

وإذا نجح المطورون في الموازنة بين عمق القتال وقوة القصة وتنوع الحقب، فقد تصبح Stranger Than Heaven واحدة من أبرز مغامرات الأكشن في بداية عام 2027، وربما البداية الحقيقية لسلسلة جديدة تستطيع الوقوف إلى جانب Like a Dragon بدلًا من العيش في ظلها.

اقرأ المقال كاملاً على سعودي جيمر