أخطاء برمجية في ألعاب الفيديو حسّنت من تجربة اللعب | ج 2

يمتلئ تاريخ تطوير ألعاب الفيديو بلحظات بدأت كأخطاء غير مقصودة، لكنها انتهت لتصبح من أفضل ما حدث في الصناعة. فكما اكتشف ألكسندر فليمنغ البنسلين بعدما تلوثت أطباقه المخبرية بالصدفة، وكما ابتكر نوتش أشهر مخلوق في تاريخ  Minecraftبعدما أخطأ في إدخال بعض الإحداثيات، شهد عالم الألعاب عشرات القصص المشابهة التي حولت الأخطاء إلى أيقونات لا تُنسى.

  • بإمكانكم قراءة الجزء الأول من هنا..

DotA: تكديس الوحوش الذي أصبح تكتيكًا احترافيًا

في النسخ الأولى من DotA، كانت معسكرات الوحوش المحايدة (Neutral Creeps) تعمل وفق قاعدة بسيطة؛ إذ تظهر مجموعة جديدة مع بداية كل دقيقة، ولكن بشرط أن تكون منطقة الظهور خالية تمامًا.

وسرعان ما اكتشف اللاعبون ثغرة ذكية في هذا النظام.

فإذا هاجمت الوحوش قبل حلول الدقيقة مباشرة وسحبتها بعيدًا عن منطقة ظهورها، ستعتبر اللعبة أن المكان أصبح فارغًا، فتولد مجموعة جديدة في الموعد المحدد، بينما تعود المجموعة الأولى بعد لحظات.

والنتيجة؟ مجموعتان من الوحوش في المكان نفسه.

ومع إتقان التوقيت، كان بالإمكان تكرار العملية عدة مرات، لتتحول المنطقة إلى معسكر ضخم مليء بالوحوش المتراكمة، ينتظر من يحصد كمية هائلة من الذهب ونقاط الخبرة.

وعندما تولى IceFrog تطوير اللعبة، لم يعتبر هذه الحيلة استغلالًا يجب القضاء عليه، بل رأى أنها تضيف بعدًا استراتيجيًا لا يمكن تصميمه بسهولة بطرق تقليدية.

فهي تكافئ اللاعبين الذين يمتلكون وعيًا بالخريطة، ويتقنون حساب التوقيت، ويعرفون كيفية إدارة الموارد. كما منحت لاعبي الدعم (Supports) وسيلة إضافية لمساعدة زملائهم الأساسيين (Carries) على تعويض تأخرهم في المباراة.

ولهذا، لم يكتفِ مطور  Dota 2 بالإبقاء على Creep Stacking، بل حولها إلى ميزة رسمية تطورت عبر التحديثات المتعاقبة، بل وأصبح لها إحصاء خاص يظهر في ملخص أداء اللاعب، ليقيس مدى إتقانه لهذا الأسلوب الذي بدأ… كخطأ برمجي بسيط.

Warframe: القفزة التي وُلدت من خلل وأصبحت هوية اللعبة

في السنوات الأولى من Warframe، اكتشف اللاعبون طريقة غير مقصودة لربط بعض حركات الشخصية ببعضها، ما سمح لهم بالاندفاع عبر الخريطة بسرعات تفوق بكثير ما خطط له المطورون. عُرفت هذه الحركة بين المجتمع باسم Coptering، لأنها كانت تجعل الشخصيات تنطلق وكأنها مروحية.

ولم يكن هذا السلوك سوى خطأ برمجي استغله اللاعبون، وهو ما أكده المدير التنفيذي للعمليات في Digital Extremes بقوله:

“لقد كان خللًا استغله اللاعبون، ثم حولناه إلى إحدى السمات الأساسية التي تميز Warframe.”

لكن الاستوديو لم يكتفِ بالإبقاء على الخطأ كما هو، بل أعاد تصميم الفكرة بالكامل.

فبدلًا من مجرد السماح للاعبين باستغلال الخلل، ركز المطورون على الإحساس الذي أحبوه فيه: السرعة، والحرية، والانسيابية، ومتعة التنقل داخل العالم. ومن هنا ولدت ميزة Bullet Jumping.

أصبحت الحركة الجديدة أسرع في بعض المواقف، وأكثر مرونة، وتمنح اللاعبين قدرة أكبر على القفز العمودي والتنقل بسلاسة، مع تصميم مقصود ومتوازن بدلًا من الاعتماد على خلل برمجي.

ولهذا يؤكد فريق Digital Extremes أنهم طوروا اللعبة جنبًا إلى جنب مع مجتمع اللاعبين؛ فسواء اعتبر البعض ذلك مجرد وصف لطيف، أو حقيقة تعكس أسلوب تطوير اللعبة، تبقى النتيجة واحدة: Bullet Jumping أصبحت اليوم جزءًا لا يتجزأ من هوية Warframe، ومن الصعب تخيل اللعبة من دونها.

Pokémon Red & Blue: الغليتش الأسطوري MissingNo

اشتهرت ألعاب Pokémon Red & Blue بكونها مليئة بالأخطاء البرمجية، حتى أصبح من السهل تصديق أي شائعة تنتشر في ساحات المدارس عن وجود بوكيمون سري أو طريقة خفية للحصول على Mew.

وفي قلب تلك الأساطير وقف اسم واحد أصبح أيقونة في تاريخ ألعاب الفيديو: MissingNo.

كان هذا الكائن الغريب، المصنف بشكل غير طبيعي كنوعي Bird/Normal، يظهر فقط بعد تنفيذ سلسلة دقيقة من الخطوات، تبدأ باستغلال درس الرجل العجوز الخاص بالتقاط البوكيمون، ثم التوجه إلى ساحل جزيرة سينابار (Cinnabar Island).

وعندما يظهر، تبدأ الفوضى.

فقد كان MissingNo. قادرًا على مضاعفة العنصر الموجود في الخانة السادسة من حقيبة اللاعب، كما امتلك شكلًا مشوهًا يشبه تشويش شاشات التلفاز القديمة، وأصواتًا غير مكتملة، إضافة إلى خمسة أشكال مختلفة.

بل إن بعض الباحثين في بيانات اللعبة يعتقدون أن أرقامه داخل ملفات التطوير تشير إلى أنه ربما كان بوكيمونًا حقيقيًا أُلغي أثناء عملية التطوير، لكن بقاياه ظلت موجودة داخل اللعبة.

ورغم شهرة هذا الخلل، لم تسعَ Game Freak إلى إزالته عبر أي تحديث، ليتحول العثور على MissingNo. إلى طقس لا بد أن يمر به جيل كامل من اللاعبين، وتجربة لا يمكن لأي ميزة مخطط لها مسبقًا أن تصنعها.

لقد كانت Pokémon Red & Blue مليئة بالعيوب… لكن تلك العيوب نفسها هي ما جعل عالمها يبدو حيًا، وغامضًا، وساحرًا إلى هذا الحد.

Minecraft: الكريبر… أشهر وحش في تاريخ الألعاب وُلد بالصدفة

في عام 2009، كان نوتش (Notch)، مبتكر Minecraft، يحاول تصميم… خنزير. لكن خطأ بسيط في أثناء إدخال القيم الخاصة بالطول والعرض غيّر كل شيء.

فبدلًا من الحصول على حيوان قصير وعريض كما كان مخططًا، خرج أمامه مخلوق طويل ونحيف يقف على أربع قوائم صغيرة، لا يشبه الخنزير بأي شكل.

وقد وصف نوتش تلك اللحظة بنفسه في الفيلم الوثائقي Minecraft: The Story of Mojang عام 2012، قائلًا:

“الكريبر كان خطأ. صنعتُه بالصدفة طويلًا بدلًا من أن يكون طويل الجسم، فظهر كمخلوق طويل بأربع أرجل صغيرة… وهكذا وُلد الكريبر بدلًا من الخنزير.”

وبدلًا من حذف النموذج الخاطئ والبدء من جديد، قرر نوتش منحه لونًا أخضر، وأضاف له قدرة الانفجار عند الاقتراب من اللاعبين، ثم أطلقه داخل اللعبة.

ولم يكن أحد يتوقع أن يتحول ذلك الخطأ البرمجي إلى أشهر وحش في تاريخ Minecraft، بل إلى واحد من أكثر الشخصيات شهرة في عالم ألعاب الفيديو بأكمله.

ومع إصدار Beta 1.4، أصبح وجه الكريبر جزءًا من شعار اللعبة الرسمي، ولا يزال يحتفظ بهذا المكان حتى اليوم.

إنه مثال مذهل على كيف يمكن لخطأ بسيط في تبديل بعض الإحداثيات أن يصنع أيقونة يعرفها ملايين اللاعبين حول العالم.

يتبع..

اقرأ المقال كاملاً على سعودي جيمر