أفضل 10 أشرار في سلسلة Metal Gear | ج 2
نتابع سرد باقي الزعماء الأشرار في سلسلة Metal Gear الذين يجمعون بين المأساة الإنسانية والاستعراض الدرامي المبالغ فيه.
- بإمكانكم قراءة الجزء الأول من هنا..
سنايبر وولف (Sniper Wolf)

من المدهش كيف استطاعت سنايبر وولف أن تترك هذا الأثر الهائل في Metal Gear Solid رغم أن وقت ظهورها الفعلي لا يتجاوز بضع دقائق. ومع ذلك، فإن كل ما تفعله يغير مجرى القصة بالكامل ويترك بصمته حتى النهاية.
يبدأ ظهورها بطريقة لا تُنسى؛ مجرد عدسة قناصة تراقب من بعيد، ثم طلقة واحدة دقيقة تصيب ميريل إصابة قاتلة تقريبًا، لتقلب رحلة سنيك رأسًا على عقب. بالنسبة للكثيرين، كانت تلك اللحظة من أكثر المشاهد تشويقًا في اللعبة، خاصة أنها قادت إلى واحدة من أشهر وأروع معارك القنص في تاريخ ألعاب الفيديو، في وقت كانت فيه المواجهات ثلاثية الأبعاد لا تزال تقدم شيئًا جديدًا ومثيرًا.
لكن سنايبر وولف ليست مجرد خصم بارع يحمل بندقية قنص. إنها واحدة من أعظم شخصيات Metal Gear بأكملها. فخلف مظهرها البارد تكمن قصة إنسانية مؤلمة، تتحول فيها من قناصة لا تعرف الرحمة إلى مرتزقة مأساوية لم تكن تفعل سوى تنفيذ الأوامر.
ولحظة اعترافها لـسنيك بماضيها القاسي، وما عاشته من أهوال قبل أن تصبح قاتلة محترفة، تُعد من أكثر المشاهد تأثيرًا في تاريخ السلسلة. إنها لحظة تذكر اللاعبين بأن بعض أشرار Metal Gear لم يختاروا طريقهم بإرادتهم، بل دفعتهم إليه قسوة الحياة والحروب التي لا ترحم.
ريفولفر أوسيلوت (Revolver Ocelot)

يصعب العثور على شخصية في عالم ألعاب الفيديو تتقن الخداع والمراوغة بقدر ريفولفر أوسيلوت. فهو العميل المزدوج… وربما الثلاثي أحيانًا، والرجل الذي لا يمكنك أبدًا أن تعرف إلى أي جانب ينتمي حقًا. ولهذا السبب أصبح أحد أكثر الأشرار شهرة وتأثيرًا في تاريخ Metal Gear.
ولو كان ظهوره قد اقتصر على Metal Gear Solid الأولى، لكان ذلك كافيًا ليخلد اسمه في ذاكرة اللاعبين. لكن رحلته الممتدة من Metal Gear Solid 2 وحتى Metal Gear Solid V: The Phantom Pain هي ما رسخت مكانته كواحد من أعقد الشخصيات التي ابتكرها هيديو كوجيما.
في البداية، بدا أوسيلوت مجرد شرير انتهازي يلعب بجميع الأطراف لتحقيق مصالحه، لكن مع Snake Eater وThe Phantom Pain بدأت شخصيته تكشف عن طبقات جديدة من التعقيد، لتتجاوز فكرة “الشرير التقليدي” بكثير.
وتبقى نسخة أوسيلوت الشاب في Snake Eater الأكثر إثارة بالنسبة للكثيرين. ففي تلك المرحلة نراه متهورًا، واثقًا بنفسه إلى حد الغرور، يسعى لإثبات قدراته في كل مواجهة. لكن متابعة تحوله التدريجي من شاب متمرد إلى أحد أكثر الرجال تأثيرًا في مجريات السياسة والحروب العالمية، كانت رحلة استثنائية صنعت واحدة من أفضل الشخصيات في تاريخ السلسلة.
بيغ بوس (Big Boss)

هناك أشرار صنعتهم المآسي، وآخرون دفعتهم الظروف إلى السير في طريق الظلام. لكن الأخطر دائمًا هم أولئك الذين يختارون هذا الطريق بإرادتهم، لأنهم يؤمنون أن كل ما يفعلونه مبرر، وأن فسادهم الأخلاقي ليس سوى وسيلة لتحقيق العدالة كما يرونها.
وأفضل الأشرار في التاريخ غالبًا ما بدأوا رحلتهم بنوايا نبيلة، قبل أن تلتهمهم رغبتهم في تصحيح ما اعتبروه ظلمًا، مهما كان الثمن. وبيغ بوس هو التجسيد المثالي لهذه الفكرة.
لقد شكل سقوطه في الظلام محورًا أساسيًا لعدد كبير من ألعاب Metal Gear عبر أجيال مختلفة من الأجهزة، إذ تابع اللاعبون رحلة بطل حرب أسطوري يتحول تدريجيًا إلى أحد أخطر مجرمي الحروب في التاريخ الخيالي للسلسلة.
والمأساة الحقيقية تكمن في أن نواياه لم تكن شريرة في البداية. فقد كان يؤمن بأنه يبني عالمًا أفضل للجنود، لكن مع مرور الوقت بدأت مبادئه تتآكل شيئًا فشيئًا، حتى تحول من جندي شريف يثير الإعجاب إلى شخصية فقدت كل إمكانية للخلاص.
كانت مشاهدة هذا الانحدار البطيء مؤلمة بقدر ما كانت آسرة، وهو ما جعل قصة بيغ بوس واحدة من أعظم القصص التي قدمتها ألعاب الفيديو على الإطلاق. ففي كل خطوة كان يبتعد أكثر عن الإنسان الذي عرفناه، ويقترب من الوحش الذي سيكتب اسمه في صفحات التاريخ، وهو بالضبط التأثير الذي أراد هيديو كوجيما أن يتركه في نفوس اللاعبين.
ليكويد سنيك (Liquid Snake)

من أجمل ذكرياتي مع Metal Gear Solid الأولى كانت تجربتها للمرة الأولى برفقة شقيقي. كان ذلك في منتصف الشتاء، وكنا نجلس متقاربين هربًا من البرد، تمامًا كما عاش أبطال اللعبة أجواءها القاسية، نتبادل يد التحكم بينما نتقدم في القصة خطوةً بعد أخرى. وخلال تلك الرحلة، تحول ليكويد سنيك إلى شخصية أسرتنا بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
أحببت شخصيته المبالغ فيها، وخطبه الشريرة التي تبدو وكأنها خرجت من أفلام الأشرار الكلاسيكيين، لكن خلف هذا الاستعراض كان يختبئ إنسان تمزقه عقدٌ نفسية عميقة.
فرغم كونه جنديًا خارقًا بكل المقاييس، لم يكن ذلك كافيًا بالنسبة له. فقد تحولت غيرته المرضية من شقيقه التوأم سوليد سنيك إلى هوس يلتهمه من الداخل، وهو ما منح شخصيته بعدًا إنسانيًا غريبًا وسط عالم يعج بالدبابات النووية ذات الأرجل والقدرات الخارقة والظواهر النفسية.
ورغم أن حضوره تراجع في الأجزاء اللاحقة، يبقى ليكويد سنيك واحدًا من أكثر أشرار السلسلة متعة وجاذبية. وربما يعود ذلك إلى أناقته اللافتة، أو لكنته المميزة، أو كاريزمته الطاغية… أو ربما إلى كل هذه العناصر مجتمعة، التي جعلته واحدًا من أكثر الشخصيات التي لا تُنسى في تاريخ Metal Gear.
ذا بوس (The Boss)

إذا كنت من عشاق Metal Gear في أوائل الألفية، فلا بد أنك تتذكر الحماس الجنوني الذي سبق إطلاق Metal Gear Solid 3: Snake Eater عام 2004. فقد أثار العرض الذي سُرب بعد معرض E3 ضجة هائلة، ورغم أن كوجيما أوضح منذ البداية أن اللعبة ستكون أحداثها سابقة للأجزاء السابقة، إلا أن أحدًا لم يكن يتوقع القصة المذهلة التي كان يحضرها خلف الكواليس.
ومع ذا بوس، قدم هيديو كوجيما ما يمكن اعتباره واحدة من أعظم الشخصيات المناوئة في تاريخ ألعاب الفيديو، بل ومن أفضل الخصوم الذين شهدتهم أي وسيلة ترفيهية.
إنها ليست شريرة بالمعنى التقليدي، بل شخصية تحمل قدرًا هائلًا من المأساة يجعل قصتها مفجعة إلى حد يصعب وصفه. وقد لعب الأداء الصوتي الاستثنائي للممثلة لوري آلان دورًا كبيرًا في ترسيخ هذا التأثير، لدرجة أنه من المدهش أن تتذكر أحيانًا أنها هي نفسها من أدت صوت بيرل في مسلسل SpongeBob SquarePants.
وأعظم الأشرار هم أولئك الذين يؤمنون بصدق أنهم الأبطال الحقيقيون في قصتهم، حتى لو اضطروا لارتكاب أفعال لا يمكن تبريرها. وهذا ما جسدته ذا بوس ببراعة؛ فكل قرار اتخذته كان يحمل معنى أعمق مما يبدو على السطح.
أما رحلتها من معلمة حكيمة وقائدة يثق بها الجميع، إلى امرأة يُنظر إليها كخائنة ومدبرة للمؤامرات، فهي واحدة من أكثر التحولات الدرامية إيلامًا وعظمة في تاريخ Metal Gear، ولا تزال حتى اليوم تُضرب بها الأمثال في كيفية كتابة الشخصيات المعقدة التي تعيش في المنطقة الرمادية بين البطولة والشر.