ألعاب أكثر متعة عند مشاهدتها مقارنة بلعبها (ج2)
هناك نوع غريب من المتعة في مشاهدة شخص آخر وهو يعاني داخل لعبة فيديو بينما تجلس أنت مرتاحًا. يتحول إحباطه إلى تسلية لك، وهو شعور قد يبدو غير عادل، لكنه في الوقت نفسه مثالي بطريقة ما. كل خطأ يصبح مضحكًا بدلًا من أن يكون مزعجًا، وكل إنجاز يبدو أكبر لأنه لم يكن عليك بذل الجهد للوصول إليه. أنت لا تمسك يد التحكم ولا ترتكب الأخطاء، ومع ذلك تبقى منغمسًا بالكامل في التجربة. تتحول اللعبة إلى عرض، تصبح فيه ردود الفعل أهم من النتائج نفسها. وبشكل ما، يصبح عدم القيام بأي شيء أفضل طريقة للاستمتاع.
World of Warcraft: Hardcore

تأخذ لعبة الـMMORPG المعروفة وتحولها إلى تجربة أكثر شدة بكثير، حيث تقلب قيمة كل شيء اعتبره اللاعبون أمرًا مسلّمًا به. هناك تغيير واحد أساسي في قواعد اللعبة المعتادة: اللاعبون يرفعون مستوياتهم وهم يدركون أن الموت مرة واحدة يعني فقدان الشخصية إلى الأبد. ونتيجة لذلك، تصبح كل مواجهة مليئة بالمخاطر، حتى ضد أعداء كانوا في العادة سهلين. يتباطأ الإيقاع بشكل كبير لأن اللاعبين يصبحون أكثر حذرًا. المهام البسيطة تتحول فجأة إلى لحظات مصيرية لأن العواقب أصبحت أكبر بكثير. لعبها بنفسك قد يكون مضيعة هائلة للوقت، لأنك قد تفقد أيامًا أو أسابيع أو حتى أشهرًا من التقدم بسبب خطأ بسيط. إنها التوتر في أنقى صوره.
لكن مشاهدة شخص آخر يلعب WoW: Hardcore تقدم تجربة مختلفة تمامًا. على عكس Tarkov، فإن خطر الموت ليس لحظيًا في الغالب، وهذا يخلق ردود فعل إنسانية واضحة جدًا. يمكنك رؤية اللاعبين يعيدون التفكير في أبسط القرارات لأنهم يدركون ما هو على المحك. يحتفلون بالإنجازات الصغيرة كما لو أنهم هزموا زعيمًا كبيرًا، مما يجعل كل لحظة تبدو أكبر من حجمها الحقيقي.
ثم يحدث خطأ بسيط، ويبدأ التوتر بالتصاعد فورًا. عندما تموت الشخصية، يسود صمت كامل، يتبعه ذهول أو أحيانًا ضحك من شدة الصدمة، ثم إدراك ما حدث فعلًا. الدردشة (Chat) غالبًا ما تنفجر بالتعليقات، مما يزيد الفوضى. أنت تشاهد ساعات طويلة من الجهد تختفي، ومع ذلك يصبح من المستحيل إبعاد النظر عن المشهد.
Rust

لعبة بقاء تبدأ فيها بلا شيء سوى حجر ومصباح يدوي، وتُطلب منك محاولة النجاة وبناء حياتك من الصفر. تقضي وقتك في جمع الموارد وضرب الأشياء حتى تبني ما يشبه القاعدة. الطعام مهم، والمأوى مهم، واللاعبون الآخرون مهمون بشكل مزعج. العالم ليس خطيرًا بسبب البيئة فقط، بل بسبب الآخرين الذين يحاولون النجاة بالطريقة نفسها. الثقة نادرة، وغالبًا لا تدوم طويلًا. خطأ واحد أو لحظة تهور واحدة يمكن أن تمحو ساعات من التقدم. إنها لعبة تذكّرك باستمرار أنه لا يوجد شيء آمن حقًا.
أما عند مشاهدة Rust بدل لعبها، فأنت تحصل على عرض كامل. ترى اللاعبين يكوّنون تحالفات بالكلام وأنت تعرف مسبقًا أنها ستنهار لاحقًا. هناك لحظات يتحول فيها اللاعب من الود إلى العداء في ثوانٍ. الغارات تصبح أحداثًا صاخبة وفوضوية تنهار فيها الخطط ويبدأ الجميع بالارتباك. يمكنك سماع الذعر في أصواتهم بينما تتحطم الجدران وكل ما بنوه يصبح على المحك. وعندما ينهار كل شيء، يتحول الأمر إلى مزيج من الإحباط والضحك يصعب تجاهله. والأفضل من ذلك أنك لا تخسر شيئًا على الإطلاق أثناء المشاهدة.