“أنت مجرد رقم”.. محلل يكشف الحقيقة القاسية وراء قرار PlayStation بإلغاء الأقراص

أثار إعلان Sony عن إيقاف إنتاج أقراص ألعاب PlayStation بدايةً من عام 2028 موجة واسعة من الجدل، وانقسمت آراء اللاعبين بين الغضب والاستياء والقلق على مستقبل الألعاب الفيزيائية. لكن من بين جميع التعليقات، برزت كلمات محلل شركة Circana، مات بيسكاتيلا، التي جاءت صريحة وقاسية، لكنها حملت رسالة لا يرغب كثيرون في سماعها: ولاؤك لمنصة الألعاب المفضلة لديك لا يعني شيئًا للشركات التي تديرها.

وقال بيسكاتيلا:

“يمكنك أن تحب منصة الألعاب أو السلسلة المفضلة لديك كما تشاء، ويمكنك أن تعتقد أن سنوات ولائك ستُقابل بالوفاء نفسه. لكن هذه الشركات لا تبادلك هذا الحب. والأمر نفسه ينطبق على وظيفتك أيضًا. في النهاية، أنت مجرد رقم داخل جدول بيانات.”

الأرباح أولًا… واللاعب يأتي لاحقًا

وأشار بيسكاتيلا إلى أن التوقعات الحالية تشير إلى أن سعر PS6 ومشروع Project Helix قد يتجاوز 1000 دولار إذا صدرا بالفعل، وهو ما سيدفع الشركات المصنعة مثل Sony وXbox إلى البحث عن أي وسيلة لزيادة هامش الأرباح.

والمنطق هنا بسيط: إذا كان من الصعب إقناع عدد كبير من اللاعبين بشراء جهاز بهذا السعر المرتفع، فمن الأسهل تعويض جزء من الأرباح عبر التخلص من الأقراص الفيزيائية والاعتماد بالكامل على المتاجر الرقمية، حيث تحقق الشركة عائدًا أكبر من كل عملية بيع.

لماذا تفضّل Sony الألعاب الرقمية؟

شرح الصحفي جيسون شراير هذه المعادلة المالية ببساطة.

فعندما تُباع لعبة بسعر 70 دولارًا على قرص داخل متجر، تحصل Sony على نحو 45.5 دولارًا فقط من قيمة البيع، بينما يذهب الباقي إلى المتاجر وتكاليف التصنيع والتوزيع.

أما إذا بيعت اللعبة نفسها عبر PlayStation Store، فإن Sony تحتفظ بالمبلغ كاملًا، أي 70 دولارًا دون مشاركة أي طرف آخر.

لهذا السبب، ليس من الصعب فهم سبب اندفاع الشركة نحو مستقبل رقمي بالكامل.

ولن يقتصر الأمر على ألعاب Sony الداخلية، إذ ستتحول أيضًا ألعاب الشركات الخارجية إلى التوزيع الرقمي على PlayStation ابتداءً من 2028، وهو ما سيمنح الناشرين هوامش ربح أعلى، بينما تستفيد Sony من رسوم المنصة التي تحصل عليها مقابل كل عملية بيع.

“الأرباح الرقمية مغرية أكثر من أن تُقاوم”

من جانبه، يرى الدكتور سيركان توتو، الرئيس التنفيذي لشركة Kantan Games، أن Sony لن تتراجع عن قرارها مهما كانت ردود الفعل الغاضبة.

وقال في تصريحات لموقع IGN:

“أتفهم مشاعر محبي النسخ الفيزيائية، لكن Sony لن تتراجع عن هذا القرار. لقد كانت تدرك تمامًا شكل ردود الفعل على الإنترنت، وهي الآن تنتظر فقط حتى تمر هذه العاصفة.”

وأضاف:

“تمتلك Sony أكثر من 120 مليون مستخدم نشط على PlayStation، ويشترك نحو 50 مليونًا منهم في PlayStation Plus. وحتى لو افترضنا أن 500 ألف شخص ألغوا اشتراكهم احتجاجًا، فهذا لا يمثل سوى 1% فقط من هذا النشاط، وهي نسبة غير كافية لدفع Sony لإعادة التفكير. الأرباح التي تحققها المبيعات الرقمية ببساطة أكبر من أن يتم تجاهلها.”

لغة الأرقام لا تكذب

بحسب حسابات IGN، فإن لعبة من تطوير Sony تُباع على قرص داخل متجر تمنح الشركة حوالي 65% من سعر البيع، بينما يحصل بائع التجزئة على نحو 30%، وتذهب 5% لتكاليف تصنيع الأقراص.

أما إذا كانت اللعبة من تطوير شركة خارجية، مثل Call of Duty من Activision، فإن Sony تحصل فقط على رسوم ترخيص تقدر بحوالي 15% من قيمة البيع.

في المقابل، تتغير الصورة تمامًا في المتجر الرقمي.

فإذا كانت اللعبة من إنتاج Sony، فإن الشركة تحصل على 100% من الإيرادات. أما ألعاب الطرف الثالث، فتحصل Sony على حصتها المعتادة البالغة 30% من قيمة البيع، أي ما يقارب 21 دولارًا من كل لعبة يبلغ سعرها 70 دولارًا.

ومع اختفاء الأقراص نهائيًا في 2028، سترتفع أرباح Sony بشكل ملحوظ دون الحاجة إلى زيادة أسعار الألعاب.

ماذا عن Xbox؟

حتى الآن، لم تُعلن Microsoft رسميًا عن التخلي عن الأقراص، لكن كثيرًا من المحللين يتوقعون أن يسير الجيل القادم من Xbox في الاتجاه نفسه.

فالبيانات تشير إلى أن نسبة مبيعات الألعاب الرقمية تواصل الارتفاع عامًا بعد آخر لدى Sony وMicrosoft وNintendo، إلى جانب معظم الناشرين الكبار، وهو ما يجعل المستقبل الرقمي يبدو الخيار الأكثر ربحية.

هل انتهى عصر الأقراص؟

ورغم أن Sony لا تزال تبيع ملايين النسخ الفيزيائية سنويًا، وما زال هناك جمهور واسع يتمسك بامتلاك الألعاب على أقراص، فإن ذلك لم يمنع تصاعد المخاوف بشأن حفظ الألعاب وإمكانية الوصول إليها في المستقبل إذا أصبح كل شيء مرتبطًا بالمتاجر الرقمية والخوادم.

وقد وقع أكثر من 225 ألف شخص على عريضة إلكترونية تطالب Sony بالتراجع عن قرارها والإبقاء على الألعاب الفيزيائية.

لكن، في نهاية المطاف، يبدو أن الحماس الجماهيري وحده لن يكون كافيًا لتغيير قرار الشركة. وكما لخّص كل من مات بيسكاتيلا وسيركان توتو، فإن العامل الحاسم ليس رغبة اللاعبين… بل حجم الأرباح التي يمكن تحقيقها.

اقرأ المقال كاملاً على سعودي جيمر