استحواذ EA قلب موازين الصناعة.. Take-Two تصبح الملك الجديد!
بينما تمر صناعة الألعاب بواحدة من أكثر مراحلها اضطرابًا، مع موجة تسريحات لا تتوقف واستحواذات ضخمة وإلغاء مشاريع وأزمات تمويل تضرب استوديوهات عديدة، وجدت Take-Two Interactive نفسها في موقع لم تكن تتوقع الوصول إليه بهذه الطريقة.
فبعد انتقال Electronic Arts رسميًا إلى الملكية الخاصة تحت القيادة السعودية، أصبحت الشركة المالكة لـRockstar Games و2K أكبر شركة ألعاب أمريكية مدرجة في البورصة من حيث القيمة السوقية، وفقًا لما أشار إليه GamesBeat في مقابلة حديثة مع الرئيس التنفيذي لـTake-Two السيد Strauss Zelnick.
وعندما سُئل Zelnick عن هذا الإنجاز، جاء رده ساخرًا ومباشرًا:
«لا أحب الفوز عن طريق الاستنزاف.. لكنني سأقبل به».
Take-Two لا تعتبر EA أقل خطورة
رغم انتقال EA إلى الملكية الخاصة، لا يرى Zelnick أن المنافسة أصبحت أسهل بالنسبة إلى Take-Two.
وأوضح أن EA «لن تصبح أقل تنافسية من وجهة نظرنا»، مشيرًا إلى أنها أصبحت تمتلك مالكًا قويًا، إلى جانب امتلاكها مجموعة كبيرة من الأصول والعلامات التجارية.
وتأتي تصريحاته في وقت تواجه فيه EA نفسها تغييرات كبيرة بعد الاستحواذ، وسط توقعات بإعادة هيكلة بعض أصولها وتسريح عدد من الموظفين خلال الفترات المقبلة.
لكن بالنسبة إلى Take-Two، لا يوجد مجال للاسترخاء.
يقول Zelnick إن الشركة تتعامل دائمًا مع منافسيها على أنهم شرسون وطموحون ويحققون نتائج قوية، ولذلك فإن فريقه يعمل باستمرار تحت ضغط المنافسة، أو كما وصف الأمر: «نحن دائمًا نركض ونحن خائفون».

لماذا لا يخشى Zelnick كون Take-Two شركة مدرجة؟
يبدو أن Zelnick لا يشارك النظرة السلبية التي يحملها البعض تجاه الشركات المدرجة في البورصة، خصوصًا في ظل الضغوط المستمرة من المستثمرين.
الرئيس التنفيذي البالغ من العمر 69 عامًا، والذي يقول إنه يدير شركات عامة منذ أن كان في التاسعة والعشرين، يرى أن امتلاك شركة مدرجة يحمل مزايا حقيقية، طالما كانت الإدارة مستعدة للشفافية والالتزام.
ومن أهم هذه المزايا، بحسب رأيه، أن ارتفاع قيمة الشركة في السوق يمكن أن يمنحها عملة قوية لتنفيذ عمليات استحواذ جديدة، وهو أمر استفادت منه Take-Two بالفعل في صفقاتها السابقة.
ويرى Zelnick أن المديرين الذين يكرهون إدارة الشركات العامة هم أولئك الذين لا يحبون إخبار الحقيقة أو الظهور أمام المستثمرين ومواجهة أصعب القرارات والالتزام بالقواعد.
أما بالنسبة إلى Take-Two، فيقول إن هذه الأمور «ليست مصدر إزعاج لنا».
Devolver تسير في الاتجاه المعاكس
المفارقة أن تصريحات Zelnick تأتي بالتزامن مع اتخاذ شركة أخرى قرارًا معاكسًا تمامًا.
فشركة Devolver Digital، إحدى أبرز الأسماء في عالم الألعاب المستقلة، أعلنت خططًا للتحول من شركة مدرجة إلى شركة خاصة، معتبرة أن الملكية الخاصة ستكون أكثر ملاءمة لطبيعة أعمالها وألعابها.
وهكذا، بينما ترى Take-Two أن البورصة تمنحها أدوات إضافية للنمو والاستحواذ، ترى Devolver أن الابتعاد عنها قد يكون الطريق الأفضل لصناعة ألعابها.
وفي وقت تتعرض فيه شركات ضخمة مثل Xbox لتسريحات واسعة وإغلاق أو تقليص فرق واستوديوهات، يؤكد Zelnick أن Take-Two لا تمر بالظروف نفسها.
وأشار إلى أن الشركة واصلت العمل في «وضع النمو» معظم الوقت، مع بعض عمليات تقليص الوظائف المرتبطة باستحواذ Zynga، إلى جانب تخفيضات محدودة وانتقائية لاحقًا.
لكن الاتجاه العام، بحسب Zelnick، لا يزال صاعدًا.
وأوضح أن Take-Two لا تريد بالضرورة زيادة حجم وجودها المادي أو البنية التشغيلية للشركة، لكنها تتوقع توسيع نطاقها الإبداعي بهدف تقديم المزيد من الألعاب الناجحة إلى السوق.
وسط كل هذه الاضطرابات، هناك عامل واحد يجعل مستقبل Take-Two يبدو أكثر إشراقًا من كثير من منافسيها: Grand Theft Auto 6.
فالطلبات المسبقة للعبة توصف بأنها غير مسبوقة، كما أن جزءًا مهمًا من تقييم Take-Two الحالي يعتمد على الثقة الهائلة في قدرة GTA 6 على تحقيق نجاح تاريخي عند إطلاقها.
لكن Zelnick لا يريد الاكتفاء بلعبة واحدة، بل ينظر إلى الصورة الأكبر.
ويقدر عدد الأشخاص الذين يلعبون ألعاب الفيديو حول العالم بنحو 2.5 مليار لاعب، لكنه يعتقد أن هذا الرقم لا يمثل سوى جزء من الإمكانات الحقيقية للسوق.
يرى Zelnick أن صناعة الألعاب لم تصل بعد إلى ذروتها، سواء من حيث عدد اللاعبين أو الطرق التي يمكن من خلالها تحقيق الإيرادات منهم.
ويعتقد أن هناك جمهورًا أكبر بكثير يمكن الوصول إليه، وطرقًا أفضل لتحقيق الدخل منه، إلى جانب ظهور أشكال وأجهزة جديدة للألعاب مع مرور الوقت.
وبالنسبة إليه، لم تصل الصناعة بعد إلى قمتها الإبداعية أو التقنية، وهو ما يعني أن السنوات المقبلة قد تحمل تغييرات أكبر مما شهدناه حتى الآن.
وفي النهاية، ربما تكون المفارقة الأكبر أن Take-Two لم تصل إلى قمة سوق الألعاب الأمريكية لأنها تفوقت على الجميع فقط، بل لأن جزءًا من منافسيها اختاروا الانسحاب أو واجهوا أزمات أجبرتهم على تقليص طموحاتهم.
لكن Zelnick لا يبدو مستعدًا للاحتفال مبكرًا؛ فمع GTA 6 في الأفق، ومنافسة شرسة لا تتوقف، وطموح للوصول إلى مليارات اللاعبين حول العالم، يبدو أن Take-Two تريد أن تثبت أن مكانتها الجديدة ليست نتيجة لضعف المنافسين، بل بداية لمرحلة أكبر من التوسع.