بعد تجربتنا للعبة Stranger Than Heaven .. قتال وحشي ونظرية قد تغيّر تاريخ سلسلة Like a Dragon
جاء الديمو التجريبي للعبة Stranger Than Heaven في Summer Game Fest 2026 مركزًا بالكامل على القتال عبر ثلاث حقب مختلفة من التاريخ الياباني. لا مهام جانبية، ولا أنشطة ترفيهية، ولا استكشاف مطول؛ فقط رجل يحمل مطرقة ثقيلة ويشق طريقه وسط خصومه بعزيمة لا تلين. ورغم أن اللعبة تلمح إلى حبكة مثيرة تتمثل في تقدم الشخصيات في العمر مع مرور الأحداث، فإن الحكم النهائي على قصتها سيظل مؤجلًا حتى تتاح فرصة التجول بحرية في شوارع شينجوكو واستكشافها على مهل. لكن ما يمكن قوله بثقة هو أن Ryu ga Gotoku Studio نجح في إعادة بناء مدن نابضة بالحياة، تعكس بدقة روح كل حقبة زمنية وتمنحها هويتها الخاصة.
في المقابل، لا يزال الاستوديو يتكتم على الرابط الحقيقي بين Stranger Than Heaven ومستقبل Kazuma Kiryu في كاموروتشو. ورغم أن العروض السابقة ألقت ببعض التلميحات، فإنها تركت الباب مفتوحًا أمام النظريات، ومنها احتمال ارتباط القصة بتأسيس عشيرة توجو التي تدور حولها أحداث سلسلة Like a Dragon. حتى أسماء الشخصيتين الرئيسيتين، Makoto Daito وYu Shinjo، تبدو وكأنها تخفي سرًا ما؛ إذ يمكن جمع المقطعين الأخيرين من اسميهما لتكوين اسم “Tojo”، وهو تفصيل قد يتحول إلى مفاجأة كبرى في نهاية الرحلة بعد عقود طويلة من الصراعات والرغبة في ترك إرث خالد.
أما على صعيد أسلوب اللعب، فتسير Stranger Than Heaven بإيقاع مختلف تمامًا، ويظهر ذلك بوضوح في نظام القتال الجديد. فهي أول لعبة من الاستوديو تعتمد بشكل أساسي على أزرار الكتف في يد التحكم لتنفيذ الضربات. فلكمة اليد اليسرى أو ركلة الساق اليسرى تُنفذ عبر L1 وL2، بينما تتحكم R1 وR2 في اليد اليمنى والساق اليمنى، مع إمكانية شحن الهجمات لزيادة قوتها. وفي كثير من الأحيان تنتهي السلاسل الهجومية بركلات قوية، لكن عند استخدام أسلحة ثقيلة مثل العتلة الحديدية الضخمة تتحول الضربات إلى هجمات بطيئة ومدروسة ذات تأثير مدمر. وفي المقابل، تُخصص الأزرار الأمامية للمراوغة والصد، ما يمنح اللاعب مرونة أكبر أثناء الاشتباكات.
ورغم أن هذا النظام يبدو واعدًا، فإن المعارك الجماعية كشفت عن بعض الفوضى. فخاصية التثبيت التلقائي للأهداف كانت تنتقل أحيانًا إلى خصم غير المقصود، كما أن التحكم بالكاميرا والتركيز على عدو واحد لم يكن سلسًا بالشكل الكافي في النسخة التجريبية القصيرة.
المعارك في الأزقة الخلفية لا تعتمد على توجيه الضربات فقط، بل على إدارة الإيقاع بين الضغط على الخصم والتراجع لالتقاط الأنفاس. فكل من ماكوتو وأعدائه يمتلكون شريط تحمل يؤثر في سرعة الاستجابة للهجمات واحتمالية السقوط أرضًا. وعندما يُستنزف تحمل العدو يصبح عرضة لهجوم مضاد عنيف يحل محل حركات Heat الشهيرة التي عرفتها ألعاب Yakuza السابقة.

ورغم أن أول مواجهتين كانتا أقرب إلى الاشتباكات التقليدية من نوع “رجل واحد ضد عشرة” المنتشرة في شوارع كاموروتشو، فإن النزال الثالث كان الأكثر إثارة للانتباه. فقد واجه ماكوتو مبارزًا بارعًا في استخدام السيف، مستعدًا لبذل كل ما لديه للقضاء عليه. وقد يظن البعض أن مواجهة كهذه بالقبضتين فقط ستكون فكرة جيدة، لكنها في الواقع مخاطرة كبيرة، لأن صد ضربات السيف لا يمنع الضرر بالكامل، ما يجعل المراوغة الدقيقة عنصرًا حاسمًا للبقاء.
المثير للاهتمام أن خصمه لم يكن يتمتع بقدر هائل من الصحة، بل كان معرضًا للسقوط مثل ماكوتو تمامًا. ومع انخفاض نقاط حياته بدأ يغير أسلوبه، إذ كان ينخفض إلى وضعية القرفصاء قبل أن يختار بين احتساء رشفة من الزجاجة المعلقة على خصره أو الاندفاع فجأة بضربة أفقية تستهدف الركبتين. وكان من السهل قراءة هذه الحركة والرد عليها بضربة قوية من العتلة في الوجه، وهو ما منح المواجهة لحظات مرضية للغاية.
لكن عندما تراجعت صحته أكثر، أصبح أكثر شراسة، وبدأ باستخدام حركة إمساك لا يمكن صدها وتنفذ بسرعة كبيرة، لتطيح بماكوتو أرضًا ثم تتبعها بطعنة قد تستنزف نحو 60% من شريط حياته إذا لم يتوقعها مسبقًا ويقرر المراوغة بدلًا من محاولة التصدي لها. هذه التفاصيل توحي بأن القتال سيكون أكثر ديناميكية وتنوعًا مما اعتاده اللاعبون في ألعاب Like a Dragon.
في النهاية، قد لا تعيد Stranger Than Heaven ابتكار الصيغة التي اشتهر بها Ryu ga Gotoku Studio، لكنها تبدو مستعدة لتقديم قصة جديدة كليًا في شينجوكو مع طاقم شخصيات غير مألوف. ويبقى السؤال الأكبر: هل تقود الأحداث فعلًا إلى ولادة عشيرة توجو، أم أن كل هذه النظريات بعيدة عن الحقيقة؟ الإجابة لن تتأخر كثيرًا، فموعد الإطلاق بات قريبًا، حيث تصل اللعبة في 15 يناير 2027 على أجهزة PlayStation 5 وXbox Series X|S (منذ اليوم الأول عبر Game Pass) بالإضافة إلى الحاسب الشخصي.