بوصلة الحشاشين: خمس بيئات تاريخية قد تقلب مستقبل Assassin’s Creed رأساً على عقب | ج 2

أهلاً بكم في الجزء الثاني من استعراضنا لأبرز البيئات التاريخية التي تمتلك كل المقومات للارتقاء بسلسلة Assassin’s Creed إلى آفاق جديدة. في الجزء الأول، تناولنا الإمكانيات المذهلة للغرب الأمريكي البري، وحصون العربات المصفحة في الحروب الهوسية، والمؤامرات المعقدة لحرب المائة عام.

نستكمل اليوم رحلتنا للتعمق في الخيارين المتبقيين؛ حيث ننتقل من أزقة أوروبا المحتلة وشبكات المقاومة السرية إبان الحرب العالمية الثانية، لنصل أخيراً إلى عظمة وصراعات قلب الإمبراطورية في روما القديمة، قبل أن نختتم بتصور شامل لما تحتاجه يوبيسوفت لإعادة الشغف لجمهور السلسلة.

  • بإمكانك قراءة الجزء الأول من هنا..

أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية (World War II Europe)

كررت يوبيسوفت في مناسبات عدة أن تقديم لعبة كاملة في فترة الحرب العالمية الثانية يفرض تحديات كبيرة بسبب الاعتماد المكثف على الأسلحة النارية الحديثة، إلا أن المقاطع القصيرة التي ظهرت في Assassin’s Creed Unity أثبتت أن الفكرة يمكن أن تنجح بشكل مذهل إذا تم تنفيذها بذكاء. فبدلاً من التركيز على خطوط المواجهة الأمهرية والمعارك الحربية المباشرة، يمكن للعبة أن تركز على أوروبا المحتلة، معتمدة على العمليات السرية، والتجسس، والتخريب، وحركات المقاومة الشعبية. هذا التوجه سيتيح للعبة تجنب نمط إطلاق النار الأوتوماتيكي المعقد ومعاقبة اللاعبين عند الفشل في التخفي.

ستوفر مدن مثل باريس، أو وارسو، أو أمستردام، أو براج بيئات حضرية كثيفة ومثالية لأسلوب اللعب القائم على التسلل. لقد اعتمد مقاتلو المقاومة بالفعل على التنكر، وجمع المعلومات الاستخباراتية، والرسائل السرية، والشبكات التحت أرضية؛ وهي أنشطة تطابق تماماً ما دأب الحشاشون على فعله طوال تاريخ السلسلة. هذا الصراع سيسلط الضوء بشكل أكبر على فرسان الهيكل، مظهراً مدى نفوذهم الهائل والتكتيكات الجريئة التي يجب على الحشاشين اتباعها لمواجهتهم.

كما أن الاعتماد على نطاق قصصي أصغر وأكثر تركيزاً سيعود بالنفع الكبير على السلسلة. فبدلاً من تغطية الحرب بأكملها، يمكن للعبة أن تروي قصة تتمركز حول مدينة محتلة واحدة على مدار عدة سنوات، مما يتيح بناء شخصيات أقوى وتطوراً طبيعياً للأحداث التاريخية دون التحول إلى لعبة إطلاق نار عسكرية تقليدية.

روما القديمة (Ancient Rome)

طالب عشاق السلسلة برؤية روما القديمة لسنوات طويلة، وهناك أسباب منطقية جداً لهذا المطلب. فبعد أن استكشفت Assassin’s Creed Origins مصر البطلمية، يبدو صعود الإمبراطورية الرومانية واحداً من أكثر الوجهات منطقية للسلسلة. كانت روما مركز السياسة، والتجارة، والدين، والقوة العسكرية لقرون طويلة، مما يجعل من الصعب فصلها عن صراع الحشاشين ضد الاستبداد والطغيان.

ستصبح المدينة نفسها واحدة من أعظم العوالم المفتوحة التي طورتها يوبيسوفت على الإطلاق؛ إذ ستوفر المنتديات الرومانية الضخمة، والأسواق المزدحمة، والقنوات المائية المرتفعة، والمعابد، والفيلات، وساحات المصارعة (مثل الكولوسيوم)، والمباني القيد الإنشاء، فرصاً لا تنتهي لنظام الباركور واغتيالات الأسطح. إن استكشاف العاصمة في أوج قوتها وازدهارها ينافس إيطاليا في عصر النهضة أو باريس إبان الثورة كواحدة من أكثر المواقع الخالدة في ذاكرة اللاعبين.

تمنح روما القديمة التوازن المثالي بين كل العناصر التي تُعرف سلسلة Assassin’s Creed؛ فهي تجمع بين المدن المترامية الأطراف، والمؤامرات السياسية، والشخصيات التاريخية الشهيرة، والعمارة المذهلة، وعالم يكافئ الاستكشاف بشكل طبيعي. وإذا كانت يوبيسوفت ترغب حقاً في توليد مستوى جديد من الحماس بعد Assassin’s Creed Shadows، فإن هذا الموقع هو الكفيل بتحقيق ذلك. ومع الاهتمام المتجدد الذي أحدثته Black Flag Resynced، فإن العودة الجريئة إلى واحدة من أعظم الحضارات في التاريخ الكفيلة بتذكير اللاعبين بالسبب الذي جعل هذه السلسلة واحدة من أكبر العلامات التجارية في عالم الألعاب.

خاتمة

إن القوة الحقيقية لسلسلة Assassin’s Creed لم تكن يوماً مجرد تقديم آليات لعب جديدة، بل في قدرتها الاستثنائية على جعل التاريخ مكاناً ينبض بالحياة والإثارة. سواء كان ذلك عبر الجبال والصحاري القاسية للغرب الأمريكي، أو أسطح القلاع في بوهيميا أثناء الحروب الهوسية، أو الشوارع المظلمة لأوروبا المحتلة في الحرب العالمية الثانية، فإن هذه الحقب الخمس توفر أرضية قصصية وبيئية غنية كفيلة بضخ دماء جديدة في شرايين السلسلة، وإعادة الحماس الذي طالما ارتبط باسم الأخوية.

اقرأ المقال كاملاً على سعودي جيمر