خمسة أشياء تعلمناها عن لعبة Metro 2039

في عام 2019 كان العالم مختلفًا بطرقٍ عديدة، وبالنسبة لاستوديو 4A Games كانت تلك اللحظة هي المرة الأولى التي نسمع فيها عن الجزء الرئيسي التالي من سلسلة Metro. ومنذ ذلك الحين، خيّم الصمت لسنوات طويلة… دون أي تفاصيل تُذكر. لكن الآن، وبعد انتظارٍ امتد لسنوات، خرج Metro 2039 أخيرًا إلى النور، ومع عرض Xbox First Look بدأت تتكشف أمامنا موجة ضخمة من المعلومات الجديدة التي تستحق الغوص فيها.

ورغم أن اللعبة ما تزال مستوحاة من روايات الكاتب الروسي Dmitry Glukhovsky، إلا أن فريق التطوير يؤكد أننا أمام قصة أصلية بالكامل، ببطل جديد وشخصيات لم نلتقِ بها من قبل. صحيح أن الروابط مع أحداث الأجزاء السابقة وعالم السلسلة ما تزال حاضرة بقوة، لكن Metro 2039 صُممت أيضًا كنقطة دخول مثالية للقادمين الجدد، حيث يمكنهم خوض رحلتهم الأولى داخل الأنفاق المظلمة دون الحاجة لمعرفة كل ما سبق.

إنها تجربة قصة فردية خالصة، صُنعت يدويًا من الصفر بهدف واحد: أن تأسر اللاعب، وتفاجئه، وتتركه في حالة توتر دائم لا تهدأ.

العودة إلى موسكو… وأحلك قصة في تاريخ السلسلة

يؤكد فريق 4A Games والكاتب غلوخوفسكي أن Metro 2039 ستقدم أظلم قصة شهدتها السلسلة حتى الآن — ولم يكونوا يمزحون.

تدور الأحداث بعد عدة سنوات من نهاية Metro Exodus، حيث تعود اللعبة إلى مترو موسكو نفسه، ذلك المكان الذي وُلدت فيه حضارة جديدة من رماد الحروب الطويلة بين الفصائل والأيديولوجيات المختلفة. ومن قلب هذا الصراع ظهر كيان واحد يوحّد كل شيء تحت رايته: النوفورايتش (Novoreich).

يقود هذه القوة Hunter، الجندي السابق في صفوف الـSpartan Rangers والشخص الذي اعتبره Artyom يومًا مرشدًا ومعلمًا.
لكن الزمن لم يمر عليه بسلام.

فهو الآن يحكم عبر الخوف، ويُخضع السكان لدعايةٍ مستمرة، ويغرس في عقولهم فلسفة قاسية تختصر رؤيته للعالم في جملة واحدة:
“إذا كان معاديًا… فاقتله.”

يؤكد المطورون أن نظامه يخوض حربًا ضد “عدو مظلم ومرعب”، ومع مواقفه السابقة من كائنات Dark Ones، يبدو واضحًا لمن قد تكون هذه الحرب موجّهة.

بطل جديد… وصوت يقود الرحلة

ورغم احتمال ظهور Artyom ضمن الأحداث، إلا أنه لم يعد بطل القصة هذه المرة.

اللاعبون سيتحكمون بشخصية غامضة تُعرف باسم Stranger — رجل قادم من خارج المدينة، يطارده كابوسٌ لا ينتهي.
مدفوعًا برؤى عنيفة وصور مرعبة تسكن عقله، ينزل عميقًا داخل المترو بحثًا عن إجابات.

الكوابيس لا تتركه وشأنه… ووجود الـDark Ones في رؤاه يوحي بأن هناك قوة ما تضغط عليه باستمرار. الهروب ليس خيارًا، والعودة للخلف تبدو مستحيلة.

من هو هذا الغريب؟
كيف ستتقاطع طريقه مع Hunter؟
وما الدور الحقيقي الذي كُتب له في مستقبل المترو؟

الأسئلة كثيرة، والإجابات ما تزال مخفية في الظلام. لكن شيئًا واحدًا مؤكد:

بصفته أول بطل رئيسي في السلسلة يحصل على أداء صوتي كامل، فإن عبء القصة — وثقل مصير المترو — يقع بالكامل على عاتق الـStranger.

المترو فقط… لا شيء سواه

أحد أبرز ما كشفه العرض كان الاتجاه الواضح الذي تسلكه Metro 2039، حيث يبدو أن اللعبة تبتعد تدريجيًا عن أسلوب Metro Exodus المفتوح، لتعود إلى روح الأجزاء الأولى من السلسلة.

المخرج الإبداعي Andriy Shevchenko أوضح أن فريق التطوير قرر “العودة إلى الأنفاق والتركيز على ما يجعل Metro… هي Metro فعلًا.”
أما المنتج التنفيذي Jon Bloch فكان أكثر حسمًا عندما قال:

“نحن نصنع تجربة Metro حقيقية. لا يوجد شيء آخر… هناك المترو فقط.”

هذا يعني عودة الإحساس الخانق الذي ميّز الجزأين الأولين:
ضيق الأنفاق، العزلة الثقيلة تحت الأرض، رهبة الظلام الذي يبتلع كل صوت، والأهم من ذلك — كل قرار تتخذه سيكون له ثمن.

كل ما أحبّه اللاعبون في بدايات السلسلة سيعود بقوة، لكن بروح أكثر نضجًا وقسوة.

هل اختفت المناطق المفتوحة؟

رغم هذا التوجه نحو الأنفاق، فإن اللقطات المأخوذة من داخل المحرك — وحتى العرض السينمائي الذي يُظهر شخصية Stranger على السطح — تؤكد أن اللاعبين سيخرجون أحيانًا إلى العالم الخارجي.

فهل تخلّت 4A Games بالكامل عن المناطق الواسعة التي قدمها Exodus؟
الإجابة ما تزال غير محسومة.

لكن بحسب Bloch، فإن Metro 2039 ستستفيد من نقاط قوة كل لعبة سبقتها في السلسلة، ما يوحي بمزيج متوازن بين التجربة الخطية المكثفة والاستكشاف المحدود الذي يخدم السرد بدل أن يشتت تركيزه.

تتبع أشعة مُعاد بناؤه… وعالم يبدو حيًا

ومن الناحية التقنية، تعود تقنية Ray Tracing — إحدى أهم ركائز Exodus — لكن ليس بالشكل نفسه.

الفريق لا يكتفي بما حققه سابقًا؛ بل يعمل على إعادة بناء التقنية بالكامل للحصول على أداء أكثر استقرارًا وتجربة بصرية أدق، دون التضحية بذلك الجمال المرعب الذي يميز عالم Metro.

يقول Bloch إن الهدف هو تقديم تجربة تبدو مذهلة بصريًا ومقلقة في آنٍ واحد.

وبفضل المحرك الخاص والأدوات الداخلية للاستوديو، يؤكد شيفتشينكو أن الفريق قادر على بناء عالم:

“كثيف، واقعي، ومقنع إلى أقصى حد يمكن تخيله.”

فكل غرفة تدخلها ستتصرف كمكان حقيقي.
لا توجد بيئات جاهزة أو مكررة… كل موقع صُمم يدويًا، وكل تفصيل فيه له سبب لوجوده.

الأماكن لن تبدو مجرد مراحل لعب، بل مواقع عاش فيها أشخاص حقيقيون يومًا ما.
ستشعر بحياتهم… وبآثار لحظاتهم الأخيرة قبل أن يبتلعهم الظلام.

وهذا يقودنا إلى العنصر الأهم في تجربة Metro… القصص التي يرويها العالم نفسه دون كلمات.

قصص متجمّدة… عندما يروي المكان حكايته بنفسه

تصف 4A Games مفهوم “Frozen Stories” كطريقة تدفع خيال اللاعب إلى أبعد الحدود. الفكرة بسيطة في ظاهرها، لكنها عبقرية في التنفيذ:
سرد قصصي كامل… دون كلمة واحدة من الحوار.

تدخل شقة فوضوية مهجورة، ولا يخبرك أحد بما حدث.
لكن التفاصيل تتكفل بالباقي.

كوب شاي مسكوب على الطاولة.
لعبة أوراق تُركت في منتصف الجولة.
حقائب قرب الباب توحي بأن السكان كانوا على وشك المغادرة… أو ربما لم ينووا البقاء طويلًا أصلًا.

ثم تلاحظ الجثة قرب السرير… ومسدسًا لم يُطلق منه رصاص.
الاستنتاج يصبح مرعبًا وواضحًا:
لقد هوجموا… ولم يُمنحوا الوقت الكافي للدفاع عن أنفسهم.

هذه اللحظات ليست مجرد زينة بصرية، بل دعوة صريحة للاعب كي يتوقف، يراقب، ويعيد تركيب القصة بنفسه.
ومن يريد التعمق أكثر في عالم Metro سيجد — كما يعد المطورون — فرصًا كثيرة مشابهة تدفعك للبقاء أطول داخل الأنفاق، بحثًا عمّا حدث فعلًا.

أسلحة مألوفة… واجهة كلاسيكية… وأعداء أكثر رعبًا

العرض قدّم أيضًا أول لقطات لعب حقيقية ممزوجة بمشاهد سينمائية فورية، حيث نرى البطل الجديد Stranger يتجول داخل المترو قبل أن تكتشفه مخلوقات الـNosalises المتحوّلة وتبدأ المطاردة.

يندفع هاربًا عبر سلمٍ كهربائي مهجور، يلتفت خلفه، يطلق رصاصة واحدة — قرار سيئ بوضوح — قبل أن تنقض عليه الوحوش.
بعد صراعٍ دموي، يتمكن من قتل أحدها بطعنة مباشرة في الرأس، لينقذه بعض الناجين الذين يسحبونه إلى داخل مستوطنتهم ويغلقون الأبواب قبل وصول بقية القطيع.

قد تبدو اللحظة قصيرة… لكنها تمثل روح Metro بالكامل.

قناع الغاز الذي يتنفس من خلاله Stranger، وقطرات الماء التي تتجمع عليه واقعيًا بينما يمسح الضباب عن عدسته.
الساعة على معصمه التي تخبرك بالوقت المتبقي لفلتر الهواء. وحتى بندقية Shambler الشهيرة التي عادت من جديد.

الحركة ثقيلة ومقصودة، والجدران تبدو وكأنها تضيق حول اللاعب مع كل خطوة. وعندما يركض Stranger على الدرج، تشاهده يركل كومة من الحطام تتدحرج للأسفل — تفصيلة صغيرة، لكنها تجعل العالم حيًا بشكل مخيف.

أما “القصة المتجمّدة” في المكان فتظهر فورًا:

متراس بدائي، جثة لم تتمكن من الهرب، وبقايا معركة ضد وحوش أخرى سبقت وصولك.

عندما تغيّر الواقع… تغيّرت رسالة اللعبة

رغم روعة ما نشاهده، يؤكد المخرج الإبداعي Andriy Shevchenko أن هذه لم تكن الرؤية الأصلية لـ Metro 2039.

فالأحداث الواقعية التي شهدها العالم في عامي 2020 و2022 غيّرت نظرة الفريق بالكامل.
فبينما كانت ألعاب Metro السابقة تدور حول منع الحرب، أصبح الواقع الآن مختلفًا.

يقول شيفتشينكو:

“الحرب أصبحت واقعنا… ورسالتنا تحولت للحديث عن العواقب، وثمن الصمت، ورعب الطغيان، وسعر الحرية.”

كيف سينعكس ذلك على اللاعب؟
وكيف ستغيّرك هذه الرحلة نفسيًا وأخلاقيًا؟

الإجابة الوحيدة:
عليك أن تنزل بنفسك إلى المترو… وتكتشف الحقيقة.

من المقرر إطلاق Metro 2039 هذا الشتاء على أجهزة Xbox Series X/S وPS5 والحاسب الشخصي، ومع خبر سار للاعبين — ستتوفر اللعبة منذ اليوم الأول على Steam وMicrosoft Store إلى جانب Epic Games Store.

سواء كنت لاعبًا جديدًا يدخل الأنفاق لأول مرة… أو عائدًا إلى الظلام الذي تعرفه جيدًا، يبدو واضحًا أننا أمام تجربة لن تشبه أي شيء سبقها في تاريخ السلسلة.

اقرأ المقال كاملاً على سعودي جيمر