رأي: لا نحتاج إلى PS6 الآن.. وهذه الأسباب
بعد ما يقارب ست سنوات على انطلاق الجيل الحالي من أجهزة الألعاب مع PS5 وXbox Series X/S في أواخر عام 2020، من المفترض أن نكون اليوم متحمسين للجيل القادم أكثر من أي وقت مضى… أليس كذلك؟
هذا ما اعتدنا عليه عبر تاريخ صناعة الألعاب؛ فكل جيل جديد كان يأتي بعد سنوات من الانتظار ليقدم قفزة تقنية مبهرة، وأجهزة أكثر قوة، وألعابًا تجعل الملايين مستعدين لدفع ثمن منصة جديدة دون تردد.
لكن هذه المرة… يبدو أن الأمر مختلف تمامًا.
لطالما كان كل جيل جديد يدفع حدود الرسوميات والأداء إلى مستويات غير مسبوقة، ويقدم ميزات وأفكارًا تجعل شراء جهاز جديد قرارًا منطقيًا. ورغم أن PS5 وXbox Series X اقتربا منذ البداية من مرحلة “تناقص العائد التقني”، فإنهما قدما بالفعل إنجازات مهمة، مثل تشغيل الألعاب بدقة 4K ومعدل 60 إطارًا في الثانية بشكل واسع خارج عالم الحاسب، إلى جانب ألعاب مبهرة مثل Astro’s Playroom وDemon’s Souls.
لكن مع مرور السنوات، تلاشى هذا الزخم. فقد اصطدمت الصناعة بواقع تطوير ألعاب AAA، حيث أصبحت المشاريع تستغرق سنوات أطول، وتكلف ميزانيات هائلة، بينما تواصل تكاليف التكنولوجيا الارتفاع بوتيرة غير مسبوقة.
الحصريات لم تعد كما كانت
لم يعد الجيل الحالي غنيًا بالألعاب الحصرية كما اعتدنا. فالكثير من استوديوهات الطرف الأول لم تطلق سوى لعبة أو لعبتين طوال عمر الجيل، وبعضها اكتفى بإعادة إصدار ألعاب قديمة بنسخ محسنة.
أما شركات الطرف الثالث، فرغم أنها حافظت على وتيرة إصدار أفضل نسبيًا، إلا أنها تواجه المشكلة نفسها: ميزانيات متضخمة، وفترات تطوير طويلة، وضغط هائل يجعل أي لعبة مطالبة بتحقيق نجاح فوري، وإلا فالنتيجة غالبًا تكون تسريحات جماعية أو إغلاق الاستوديو بالكامل.
كل ذلك جعل نموذج أجيال الأجهزة التقليدي محل تساؤل أكثر من أي وقت مضى، خاصة مع الارتفاع المستمر في أسعار العتاد والألعاب.

لأول مرة… الأجهزة تصبح أغلى مع مرور الوقت
المفارقة أن هذه هي المرة الأولى في تاريخ صناعة الكونسول التي نشاهد فيها أسعار الأجهزة ترتفع باستمرار طوال عمر الجيل، بدلًا من انخفاضها كما جرت العادة لتصبح في متناول شريحة أكبر من اللاعبين.
لذلك يطرح السؤال نفسه: ما الذي يدفعنا أصلًا للحماس تجاه الجيل القادم؟
PS6 قادم… سواء كنا مستعدين أم لا
من شبه المؤكد أن Sony وMicrosoft بدأتا التخطيط للجيل الجديد منذ الأيام الأولى لإطلاق PS5 وXbox Series X/S، بل وتشير التقارير إلى أن المواصفات الأساسية لكل من PS6 وProject Helix قد استقرت منذ سنوات.
تطوير جهاز ألعاب جديد ليس قرارًا يُتخذ بين ليلة وضحاها، بل مشروع يستغرق سنوات من البحث والتطوير ويستهلك مئات ملايين الدولارات، لذا فإن إلغاء هذه الخطط بسبب تغيرات السوق الحالية أمر غير واقعي.
ومع حقيقة أن تطوير ألعاب AAA أصبح يستغرق خمس سنوات أو أكثر، فمن الطبيعي أن يبدأ تصميم الجهاز الذي سيشغلها قبل ذلك بوقت طويل.
لكن المشكلة تكمن في التكلفة.
فالتقارير الأخيرة تشير إلى أن تكلفة تصنيع PS6 ارتفعت من نحو 760 دولارًا إلى ما يقارب 1000 دولار نتيجة الارتفاع العالمي في أسعار المكونات الإلكترونية، وهو أمر ساهمت فيه أيضًا شركات التكنولوجيا نفسها عبر سباقها لبناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
وفي النهاية… من سيدفع الفاتورة هو المستهلك.
ولهذا أرى أنه من الصعب تخيل أن يقل سعر PS6 أو Project Helix عن 900 دولار، خاصة بعدما اقترب سعر PS5 Pro بالفعل من حاجز الألف دولار في بعض الأسواق.

لماذا نشتري جهازًا جديدًا إذا كانت ألعابنا تعمل بالفعل؟
خلال هذا الجيل، تغيرت عادات اللاعبين بصورة جذرية بفضل ألعاب الخدمات المستمرة مثل Fortnite وRoblox وCall of Duty.
فبدلًا من انتظار حصريات جديدة كل بضعة أشهر، أصبح ملايين اللاعبين يقضون معظم وقتهم داخل عوالم رقمية تتطور باستمرار، بغض النظر عن الجهاز الذي يستخدمونه.
وهنا يظهر السؤال المنطقي:
إذا كانت Fortnite أو Call of Duty تعمل بكفاءة على الجهاز الحالي… فلماذا أدفع مئات الدولارات للترقية؟
نهاية الأقراص… وضربة جديدة لعشاق الألعاب الفيزيائية
تتحدث الشائعات أيضًا عن أن PS6 قد يتخلى نهائيًا عن قارئ الأقراص، في خطوة تعكس توجه Sony المتزايد نحو المستقبل الرقمي.
الأمر نفسه يُشاع بشأن Project Helix، إذ يُقال إن الجهاز سيتخلى هو الآخر عن محرك الأقراص لتقليل تكاليف التصنيع وزيادة الأرباح من خلال الاعتماد الكامل على المبيعات الرقمية.
وبرأيي، فإن هذا لا يمثل مجرد تغيير تقني، بل خطوة جديدة تُبعد اللاعبين عن امتلاك ألعابهم فعليًا، وتضع الأرباح قبل الحفاظ على الألعاب كوسيط فني وثقافي.

لسنا مضطرين لقبول هذا الواقع
صحيح أن الجيل القادم سيجلب يد تحكم جديدة، وواجهة استخدام مختلفة، وعتادًا أقوى من أي وقت مضى…
لكن ما قيمة كل ذلك إذا كان الجيل الحالي نفسه لم يثبت حتى الآن أنه استغل إمكانياته بالكامل؟
فاللاعبون يُطلب منهم شراء جهاز جديد، بينما الأجهزة الموجودة أسفل شاشاتهم ما تزال تؤدي الغرض بكفاءة، في وقت غرقت فيه الصناعة في دوامة من الميزانيات الضخمة وفترات التطوير الطويلة التي أصبحت تهدد نموذج الأجيال التقليدي نفسه.
في المقابل، تعاني PlayStation من نقص واضح في الحصريات، بينما تواجه Xbox أكبر موجة تسريحات في تاريخها، مع تقارير تتحدث عن إغلاق عدد من أبرز الاستوديوهات لتقليل النفقات.
وإذا وصلت الأجهزة الجديدة في ظل هذا الواقع، فمن الصعب أن تكون مكتبتها مليئة بالألعاب الحصرية التي لا يمكن لعبها بالفعل على المنصات الحالية.
مستقبل غامض… والأمل ما زال بعيدًا
أرى أن موجة تسريحات الموظفين، وارتفاع التكاليف، وإغلاق الاستوديوهات قد تكون في النهاية بداية لإعادة بناء صناعة أكثر استدامة. لكن حتى ذلك الحين، يبقى التفاؤل أمرًا صعبًا.
ولهذا أدعو اللاعبين إلى التصويت بمحافظهم وعدم الانجراف وراء الحماس أو الخوف من تفويت التجربة (FOMO)، حتى لو كان ذلك يعني مقاومة إغراء شراء PS6 فور إطلاقه.
الأمور ستزداد سوءًا قبل أن تتحسن، وشركات الألعاب الكبرى لن تتردد في استغلال اللاعبين لتحقيق أرباح أكبر إذا سنحت لها الفرصة. وفي الوقت الحالي… نحن ببساطة لا نحتاج إلى PS6، ولا إلى أي جهاز ألعاب جديد.