شرح قصة Assassin’s Creed Black Flag Resynced
عندما صدرت Assassin’s Creed Black Flag عام 2013، توقع كثيرون أن تكون مجرد مغامرة بحرية تدور حول السفن والقراصنة، لكن ما قدمته Ubisoft كان أعمق من ذلك بكثير. فقد روت اللعبة واحدة من أكثر القصص الإنسانية في تاريخ السلسلة، من خلال شخصية إدوارد كينواي الذي لم يبدأ حياته كأساسن، ولم يكن يحمل أي مبادئ أو أهداف نبيلة. كان مجرد رجل يحلم بالثروة والمجد، قبل أن تقوده سلسلة من القرارات الخاطئة والخسائر المؤلمة إلى إعادة اكتشاف نفسه، ليصبح في النهاية أحد أبرز أعضاء جماعة الأساسنز.
ورغم أن Assassin’s Creed Black Flag Resynced أضاف بعض المشاهد والمهام الجديدة لتوسيع بعض جوانب القصة، فإن الخطوط العريضة للأحداث بقيت كما هي، وهو ما يجعل رحلة إدوارد واحدة من أكثر القصص تميزا في تاريخ السلسلة.
البداية.. رجل يبحث عن الثروة بأي ثمن

تبدأ أحداث اللعبة عام 1715، خلال العصر الذهبي للقراصنة في منطقة البحر الكاريبي. في تلك الفترة، كان إدوارد كينواي بحارا ويلزيا متزوجا من كارولاين سكوت، لكنه لم يكن راضيا عن حياته البسيطة أو مستقبله المحدود. كان يؤمن بأن المال وحده هو الطريق إلى حياة أفضل، ولذلك قرر ترك زوجته والسفر إلى البحر، آملا في تكوين ثروة تغير حياته إلى الأبد.
لكن الواقع لم يكن كما تخيله. فبعد فترة قصيرة من دخوله عالم القراصنة، تتعرض سفينته للهجوم وتتحطم، ليجد نفسه عالقا على جزيرة صغيرة مع رجل غامض يدعى دنكان والبول. لم يكن إدوارد يعلم أن هذا الرجل أحد أعضاء جماعة الأساسنز، وأن وجوده على الجزيرة سيغير مسار حياته بالكامل.
يتحول اللقاء بين الرجلين إلى مواجهة تنتهي بمقتل دنكان والبول على يد إدوارد. وبعد تفتيش جثته، يكتشف الأخير ملابس وأسلحة ورسائل رسمية تكشف أن والبول كان في طريقه إلى هافانا للقاء شخصيات نافذة. وهنا يتخذ إدوارد قرارا مصيريا، إذ يقرر انتحال هوية الرجل الذي قتله، ليس بدافع الإيمان بقضيته، وإنما طمعا في المكافأة المالية التي ينتظرها هناك.
وبمجرد وصوله إلى هافانا، يجد نفسه وسط كبار قادة التمبلرز، وعلى رأسهم لوريلانو توريس ووودز روجرز وجوليان دو كاسي. ويعتقد هؤلاء أنهم يتحدثون مع الأساسن الحقيقي، بينما يستغل إدوارد الموقف للحصول على المال والمعلومات، من دون أن يدرك أنه أصبح جزءا من صراع يمتد لقرون بين الأساسنز والتمبلرز.
المرصد.. السر الذي يسعى الجميع للوصول إليه
سرعان ما يكتشف إدوارد أن اهتمام التمبلرز لا ينصب على الذهب أو النفوذ السياسي فحسب، بل على منشأة أسطورية تعرف باسم المرصد (Observatory). وقد شيدت هذه المنشأة حضارة الإيسو القديمة، وتضم قطعة أثرية قادرة على تعقب أي شخص في العالم بمجرد امتلاك عينة من دمه.
بالنسبة للتمبلرز، يمثل المرصد أداة مثالية لفرض السيطرة على البشرية والقضاء على أي معارضة قبل أن تبدأ، بينما يرى الأساسنز أن وقوع هذه القوة في الأيدي الخطأ سيقضي على الحرية التي يدافعون عنها.
أما إدوارد، فلم يكن يعنيه أي من ذلك. فقد رأى في المرصد كنزا جديدا يمكن أن يجعله أغنى رجل في الكاريبي، ولذلك استمر في مطاردة خيوطه من دون أن يهتم بالعواقب.
جمهورية القراصنة.. حلم الحرية الذي بدأ ينهار
خلال رحلته، يتعرف إدوارد على مجموعة من أشهر شخصيات عصر القراصنة، مثل بلاكبيرد وبنجامين هورنيجولد وتشارلز فاين وآن بوني وماري ريد. وكانت هذه المجموعة تحلم بتأسيس مجتمع مستقل في ناسو، يعيش فيه القراصنة أحرارا بعيدا عن سلطة الإمبراطوريات الأوروبية، فيما عرف لاحقا باسم جمهورية القراصنة.
في البداية، بدا هذا الحلم قابلا للتحقق، لكن الواقع سرعان ما أثبت عكس ذلك. فالحصار الذي فرضته القوات البريطانية، والانقسامات بين القراصنة أنفسهم، والطمع الذي بدأ يسيطر على الجميع، أدت تدريجيا إلى انهيار الجمهورية التي حلموا بها.
وفي الوقت نفسه، وجد إدوارد نفسه ممزقا بين ثلاثة أطراف مختلفة؛ القراصنة الذين يعتبرونه واحدا منهم، والأساسنز الذين يرونه شخصا يمكن الاستفادة من مهاراته رغم عدم ثقتهم به، والتمبلرز الذين يحاولون استغلال جشعه للوصول إلى المرصد.
عندما بدأت أخطاء إدوارد تطارده
طوال هذه المرحلة، كان إدوارد يعتقد أن بإمكانه اللعب على جميع الأطراف وتحقيق مصلحته الشخصية، لكن قراراته بدأت تعود عليه بنتائج كارثية. فبسبب طمعه ورغبته المستمرة في جمع المال، ساعد التمبلرز أكثر من مرة من دون أن يدرك حجم الضرر الذي سببه للأساسنز، كما تسبب بصورة غير مباشرة في تعقيد الصراع الدائر حول المرصد.
ومع مرور الوقت، لم يعد الثمن الذي يدفعه يقتصر على الأموال أو السفن، بل بدأ يفقد الأشخاص الذين شكلوا جزءا مهما من حياته، ليكتشف أن الثروة التي طاردها طوال سنوات لم تمنحه ما كان يبحث عنه حقا.
سقوط حلم القراصنة… عندما بدأ الجميع في دفع الثمن
كلما اقترب إدوارد من معرفة حقيقة المرصد، بدأت حياته تتغير بصورة لم يكن يتوقعها. فالحلم الذي جمعه مع أشهر قراصنة الكاريبي، والمتمثل في إنشاء جمهورية حرة يعيش فيها الجميع بعيدا عن سلطة الإمبراطوريات، بدأ ينهار تدريجيا. ولم يكن السبب القوات البريطانية وحدها، بل الطمع والخيانة والانقسامات التي ضربت صفوف القراصنة أنفسهم.
كان بنجامين هورنيجولد أول من تخلى عن هذا الحلم، بعدما اقتنع بأن مستقبل القراصنة انتهى، لينضم إلى صفوف التمبلرز ويبدأ في مطاردة رفاقه السابقين. أما تشارلز فاين، فقد رفض الاستسلام، لكنه فقد عقله تدريجيا مع تدهور الأوضاع، وتحول إلى شخص مهووس بالعنف، لتنتهي رحلته وحيدا بعد أن فقد كل من وثق بهم.
وفي الوقت نفسه، تعرض بلاكبيرد لنهاية مأساوية خلال مواجهة مع البحرية البريطانية. ورغم شهرته وهيبته، لم يتمكن من الهروب من مصيره، ليشكل موته واحدة من أكثر اللحظات تأثيرا في اللعبة، خصوصا بالنسبة إلى إدوارد الذي أدرك أن حتى أعظم القراصنة لم يستطيعوا الإفلات من النهاية التي كانوا يحاولون تأجيلها.
ولم تتوقف الخسائر عند هذا الحد، إذ يتم القبض على ماري ريد بعد كشف هويتها، وتموت لاحقا داخل السجن بسبب المرض، بينما تدخل آن بوني في حالة انهيار نفسي بعد فقدان طفلها وصديقتها المقربة. عند هذه اللحظة، لم يعد هناك أي أثر للحلم الذي جمع الجميع في ناسو، ولم يبق أمام إدوارد سوى نتائج القرارات التي اتخذها طوال رحلته.
من قرصان أناني إلى أساسن حقيقي
كانت وفاة أصدقائه نقطة التحول الحقيقية في شخصية إدوارد كينواي. فبعد سنوات قضاها وهو يطارد الذهب والثروة، أدرك أخيرا أن كل ما سعى إليه لم يمنحه السعادة التي كان يبحث عنها، بل تسبب في خسارة كل الأشخاص الذين كانوا يمثلون عائلته الحقيقية.
وبدلا من الاستمرار في ملاحقة الثروة، قرر التعاون مع الأساسنز بصورة كاملة، ليس طمعا في المال كما كان يحدث سابقا، وإنما لإيقاف التمبلرز ومنعهم من الوصول إلى المرصد.
وخلال رحلته الأخيرة، ينجح إدوارد في الوصول إلى المنشأة القديمة، حيث يواجه بارثولوميو روبرتس، الذي يكشف أنه ليس مجرد قرصان عادي، بل أحد الأشخاص المعروفين باسم الحكماء (Sages)، وهم أفراد يحملون ذكريات وهوية أحد أفراد حضارة الإيسو القديمة.
كان روبرتس يسعى إلى استخدام المرصد لتحقيق أهدافه الخاصة، لكن إدوارد يتمكن في النهاية من القضاء عليه، لينهي بذلك الصراع حول هذه المنشأة قبل أن تقع بالكامل في أيدي التمبلرز أو أي طرف آخر.
شرح نهاية اللعبة
بعد انتهاء المعركة الأخيرة، يقرر إدوارد التخلي نهائيا عن حياة القرصنة، ويكرس نفسه لخدمة جماعة الأساسنز، وهي الخطوة التي ستقوده لاحقا إلى تولي منصب Grandmaster لفرع الجماعة في لندن.
لكن قبل ذلك، يعود إلى إنجلترا ليكتشف حقيقة مؤلمة. فقد توفيت زوجته كارولاين أثناء غيابه، لكنها أنجبت ابنته جينيفر كينواي قبل وفاتها، وهي الابنة التي لم يكن يعلم بوجودها طوال سنوات وجوده في البحر.
تنتهي أحداث اللعبة بمشهد مؤثر يجمع الأب بابنته للمرة الأولى، حيث يستقبلها بالزهور قبل أن يغادرا معا لبداية حياة جديدة، في واحدة من أكثر نهايات السلسلة هدوءا وإنسانية.
ويعرف عشاق السلسلة أن إدوارد سيتزوج لاحقا مرة أخرى، لينجب هايثم كينواي، والد كونور كينواي بطل Assassin’s Creed III، لتصبح Black Flag الحلقة التي تربط أهم شخصيات عائلة كينواي ببعضها.
ماذا تغير في Black Flag Resynced؟
رغم أن Assassin’s Creed Black Flag Resynced أضاف مهاما ومشاهد جديدة لتوسيع بعض الشخصيات والأحداث، فإنه لم يغير القصة الرئيسية بصورة جذرية. فقد حافظت Ubisoft على رحلة إدوارد كما عرفها اللاعبون، واكتفت بإضافة محتوى جديد يثري بعض اللحظات دون المساس بالنهاية الأساسية.
لكن التغيير الأكبر جاء في أحداث العصر الحديث، حيث جرى حذف المواجهة الأخيرة مع جون، الهوية الحديثة لـ بارثولوميو روبرتس، والتي كانت تكشف أنه في الحقيقة تجسيد جديد لـ آيتا، زوج جونو من حضارة الإيسو. وبهذا أصبحت نهاية Resynced أكثر تركيزا على رحلة إدوارد الشخصية، بدلا من تمهيد الطريق للأحداث المستقبلية التي كانت السلسلة تخطط لها آنذاك.
لماذا لا تزال Black Flag واحدة من أفضل قصص Assassin’s Creed؟
ما يميز Assassin’s Creed Black Flag أنها لم تعتمد على الصراع التقليدي بين الأساسنز والتمبلرز وحده، بل قدمت قصة إنسانية عن الطموح والطمع والخسارة والتغيير. فإدوارد كينواي لم يبدأ بطلا، ولم يكن يسعى إلى إنقاذ العالم، بل كان رجلا عاديا ارتكب أخطاء كثيرة ودفع ثمنها بالكامل قبل أن يجد طريقه الصحيح.
ولهذا السبب، وبعد أكثر من عقد على صدورها، لا تزال رحلة إدوارد كينواي واحدة من أكثر القصص حضورا في ذاكرة عشاق السلسلة، وواحدة من أفضل الأمثلة على كيفية بناء شخصية تتطور بصورة طبيعية حتى تصبح مختلفة تماما عن الرجل الذي بدأت به المغامرة.