غضب اللاعبين يخفت وسوني تمضي نحو نهاية أقراص PlayStation
لم يمر قرار سوني بإنهاء إنتاج أقراص ألعاب PlayStation الجديدة بهدوء؛ فمنذ لحظة الإعلان، تحولت حسابات الشركة الرسمية إلى ساحة احتجاج مفتوحة، واندفع هواة التجميع والمدافعون عن ملكية الألعاب إلى توقيع عريضة تطالبها بالتراجع. لكن بعد شهر تقريبًا من انطلاق الحملة، بدأت موجة الغضب الأولى تفقد جزءًا واضحًا من زخمها، بينما لا تزال سوني متمسكة بالطريق الذي اختارته.
انطلقت عريضة Don’t Kill the Disc في الأول من يوليو 2026، بعد الإعلان عن توقف إنتاج الأقراص للألعاب الجديدة ابتداءً من يناير 2028. وتركز الحملة على إبقاء النسخ المادية خيارًا متاحًا إلى جانب التنزيل الرقمي، بدل استبدال القرص بصندوق لا يحتوي سوى على رمز تحميل. وقد تجاوزت العريضة حتى الآن حاجز 356 ألف توقيع موثّق.
انطلاقة صاخبة سرعان ما هدأت
الأرقام تكشف بوضوح حجم التغير في وتيرة الحملة؛ فقد نجحت العريضة في جمع 250 ألف توقيع خلال ستة أيام فقط، مدفوعة بموجة غضب واسعة من جامعي الألعاب والمهتمين بحفظها وسوق النسخ المستعملة.
لكن خلال الأيام الأربعة والعشرين التالية، لم تضف الحملة سوى نحو 105 آلاف توقيع، وهو تراجع كبير مقارنة بالاندفاعة الأولى. ولا يعني ذلك بالضرورة أن اللاعبين تقبلوا القرار، فقد يكون بعضهم فقد ثقته بقدرة العريضة على تغيير موقف الشركة، إلا أن النقاش لم يعد يحافظ على الحضور نفسه الذي سجله عند الإعلان الأول.
سوني تسمع الاعتراضات ولا تتراجع
تزامن تباطؤ العريضة مع أول رد مباشر من سوني على الانتقادات. وخلال جلسة للأسئلة عقب إعلان النتائج المالية، أقرت المديرة المالية لين تاو بأن الشركة تلقت آراء متعددة وأن بعض اللاعبين يمتلكون مواقف قوية تجاه إلغاء الأقراص.
ورغم اعترافها بحجم الاعتراضات، لم تشر سوني إلى وجود نية لإعادة النظر في القرار. وبدلًا من ذلك، أكدت أنها ستمضي قدمًا «بحذر»، معتبرة أن التحول الرقمي أصبح اتجاهًا متسارعًا في قطاعات الترفيه المختلفة، وليس داخل سوق ألعاب الفيديو وحده.
وتستند الشركة أيضًا إلى الأرقام التي تشير إلى أن 82% من مبيعات ألعاب PlayStation خلال الربع الأخير كانت رقمية. ومع ذلك، يبقى هذا الرقم محل نقاش بين اللاعبين، لأنه قد يشمل محتويات إضافية ومشتريات رقمية صغيرة، ولا يعبر بالضرورة عن نسبة الألعاب الكاملة التي يتم شراؤها عبر المتجر.

القضية أكبر من مجرد صندوق على الرف
بالنسبة إلى معارضي القرار، لا يتعلق الأمر بالحنين إلى الأقراص أو الرغبة في تكديس العلب فقط. النسخة المادية تسمح للاعب بإعارة اللعبة أو بيعها أو استبدالها وشرائها مستعملة، كما تمنح المتاجر فرصة لمنافسة الأسعار التي يفرضها المتجر الرقمي الرسمي.
أما الانتقال الكامل إلى التنزيل الرقمي، فيمنح صاحب المنصة سيطرة أكبر على الأسعار والتوزيع، ويلغي تدريجيًا سوق الألعاب المستعملة. كذلك يخشى هواة الحفظ من أن تصبح بعض الألعاب غير متاحة مستقبلًا عند إغلاق الخوادم أو إزالة المنتجات من المتاجر.
وفي المقابل، يرى مؤيدو القرار أن السوق حسم اتجاهه بالفعل، وأن معظم اللاعبين أصبحوا يفضلون سرعة التنزيل وعدم الحاجة إلى تبديل الأقراص، خصوصًا مع اعتماد الحاسب والهواتف والخدمات السحابية على التوزيع الرقمي منذ سنوات.
حتى الرئيس التنفيذي لشركة Ubisoft، إيف غيلموت، قلل من تأثير خطوة سوني في الصناعة، معتبرًا أن التحول لن يتسبب في اضطراب كبير، في ظل الانتشار الواسع للمبيعات الرقمية واعتياد الجمهور على هذا النموذج.
هل انتهت المعركة فعلًا؟
تباطؤ التوقيعات لا يعني بالضرورة انتهاء الاعتراض، لكنه يكشف أن الحفاظ على الضغط الجماهيري أصعب من إطلاقه. فقد حققت الحملة انتشارًا ضخمًا في أيامها الأولى، إلا أنها لم تنجح حتى الآن في دفع سوني إلى تقديم تنازل أو فتح باب واضح للتراجع.
ومع بقاء أكثر من عام قبل دخول القرار حيز التنفيذ في يناير 2028، لا تزال أمام اللاعبين فرصة لمواصلة الضغط، لكن التأثير الحقيقي قد لا يأتي من العرائض وحدها. قرارات الشراء، وموقف متاجر التجزئة والناشرين، ومدى نجاح الجيل القادم من PlayStation دون دعم الأقراص؛ كلها عوامل قد تكون أكثر قدرة على تحديد مستقبل الألعاب المادية.
حتى اللحظة، تبدو سوني مقتنعة بأن المستقبل رقمي، بينما يحاول جمهور الأقراص إثبات أن الراحة لا يجب أن تأتي على حساب الملكية والاختيار. المعركة لم تنتهِ رسميًا، لكنها فقدت بلا شك الضجيج الذي رافق بدايتها.