كل ما نعرفه عن Crossfire الجديدة: قصة فردية ونظام لعب واقعي
رغم كل الضجة التي تدور حول الألعاب الجديدة، هناك احتمال كبير أنك لم تسمع من قبل باستوديو That’s No Moon. هذا الفريق الواقع في لوس أنجلوس يُعد واحدًا من عشرات الاستوديوهات التي وُلدت خلال طفرة صناعة الألعاب في أوائل العقد الحالي، حين دفعت ظروف جائحة كورونا السوق إلى ازدهار غير مسبوق. ومنذ تأسيسه، عمل الاستوديو بصمتٍ تام بعيدًا عن الأضواء.
أما الشركة الداعمة له، فهي Smilegate الكورية الجنوبية، المعروفة بألعاب التصويب المجانية وألعاب الـMMO. لكن المفاجأة أن عددًا من أبرز قادة الاستوديو الجديد هم مطورون سابقون في Naughty Dog، حيث شاركوا في صناعة سلاسل شهيرة مثل Uncharted وThe Last of Us.
قد يبدو هذا الخليط غريبًا للوهلة الأولى، لكنه أثمر عن لعبة أولى تثير الفضول فعلًا. تخيّل لو قيل لك إن:
- اسم اللعبة هو Crossfire، وهو نفس اسم سلسلة التصويب الشهيرة التي تُعرف غالبًا بلقب “Counter-Strike الكورية”.
- لكنها ليست لعبة تصويب من منظور الشخص الأول، وليست تنافسية، ولا حتى جماعية.
- هذه النسخة من Crossfire هي تجربة قصصية فردية بالكامل، من منظور الشخص الثالث، تركّز بشكل كبير على التخفي والاشتباكات التكتيكية.
- البطلة تؤدي صوتها وحركاتها الممثلة Claudia Doumit، المعروفة بأدوارها في مسلسل The Boys ولعبة Call of Duty: Modern Warfare.
- اللعبة تمزج بين الإخراج السينمائي الفاخر الذي تشتهر به ألعاب المنصات المنزلية، وبين الواقعية القاسية لألعاب المحاكاة العسكرية: فتك مرتفع، علاج محدود، وإعادة تعبئة المخازن يدويًا.
غريب؟ نعم. لكنه مثير للاهتمام أيضًا.
يستعير استوديو That’s No Moon بعض عناصر عالم Crossfire، خصوصًا الفصائل العسكرية، لكنه يقدّم قصة جديدة كليًا وشخصيات أصلية. ويعترف المدير الإبداعي التنفيذي Taylor Kurosaki بأن معظم اللاعبين في الغرب لا يعرفون شيئًا تقريبًا عن عالم Crossfire أو قصصه، لكن ذلك لا يمثل مشكلة. فبحسب وصفه، كان عالم اللعبة بمثابة “لوحة فارغة” جاهزة لرواية قصص جديدة.
العالم امتلك خلفية وأحداثًا عامة لسنوات، لكنه لم يمتلك قصة حقيقية بالمعنى الدرامي… حتى الآن.
ورغم أن أحداث اللعبة تدور في بيئة عسكرية مشتعلة، فإنها لا تتبع قالب الحروب العالمية المعتاد الذي اعتدنا رؤيته في ألعاب Call of Duty. بدلاً من ذلك، تركز القصة على العلاقة بين ليلى قاسم، المرتزقة المثالية التي تؤمن بمبادئها، وديلروي كروس، المقاتل الذي “يحارب من أجل المؤسسات”.

رفض كوروساكي الخوض في تفاصيل لقائهما أو الظروف التي تجمعهما، لكنه شبّه العلاقة بينهما بأفلام “الثنائي غير المتوقع” الكلاسيكية، مثل Midnight Run.
وخلال العرض المباشر الذي قدّمه مخرج اللعبة Jacob Minkoff، بدت المفاجآت أكثر وضوحًا. زاوية الكاميرا خلف الكتف، والمشاهد السينمائية، والحوارات الطبيعية بين ليلى وديلروي، كلها حملت بصمات واضحة من The Last of Us، وهي لعبة كان مينكوف أحد مصمميها الرئيسيين. لكن بمجرد اندلاع القتال، اتضح أن Crossfire تسير في طريق مختلف تمامًا.
المعارك كانت صاخبة، فوضوية، وقصيرة للغاية. كان مينكوف يطلق النار على شكل دفعات محسوبة، إذ بدا التحكم في الارتداد عند الرش المستمر أمرًا صعبًا. كما أن تلقي بضع رصاصات فقط كان كفيلًا بتحطيم الصفائح الخزفية الواقية التي ترتديها ليلى، متسببًا في نزيف يجب معالجته خلال ثوانٍ معدودة قبل أن تفقد الوعي.
ورغم عدم وجود منظور الشخص الأول، عوّضت اللعبة ذلك بأحد أكثر مؤشرات التصويب ابتكارًا التي يمكن رؤيتها على الشاشة. فبدلًا من النقطة أو علامة التصويب التقليدية، يظهر أمام اللاعب إسقاط يحاكي تمامًا شكل منظار السلاح الحالي كما لو كنت تنظر إليه من منظور الشخص الأول. فكرة ذكية تمنح أسلحة اللعبة شخصية مختلفة، وتجعل تفضيل منظار سلاح على آخر جزءًا من التجربة، وهو أمر غالبًا ما تفتقده ألعاب المنظور الثالث.
وهذه ليست سوى واحدة من الطرق التي تستلهم بها Crossfire عناصرها من ألعاب المحاكاة العسكرية مثل Escape from Tarkov وArma 3 وSquad.
فبعد تنفيذ عملية اغتيال صامتة لأحد الجنود، قام مينكوف بتفتيش الجثة ليكشف عن نظام جرد متشعب يشبه Tarkov، يتضمن حقائب الظهر والسترات التكتيكية وأحزمة الذخيرة. وفي إحدى اللحظات، استبدل خوذة ليلى المتضررة بأخرى جديدة، ثم جمع الذخيرة من حقيبة ميدانية، ليُجبر بعدها على تعبئة الرصاصات يدويًا داخل المخازن واحدة تلو الأخرى قبل العودة إلى القتال.

الاحتماء… لكن بطريقة مختلفة تمامًا
في الحقيقة، لا توجد أي من هذه الأفكار أو الأنظمة بشكل منفرد تُعد ابتكارًا غير مسبوق. لكن ما يجعلها مثيرة فعلًا هو البيئة التي وُضعت فيها. فنحن لا نتحدث هنا عن لعبة باتل رويال، أو لعبة استخراج موارد، أو حتى سيناريو مفتوح من ألعاب المحاكاة العسكرية. نحن أمام حملة قصصية خطية مصممة بعناية.
ونادرًا ما نحصل اليوم على لعبة تصويب فردية تمتلك شخصيات وقصة يمكن أن تهتم بها فعلًا، وفي الوقت نفسه تقدم هذا المستوى من الواقعية والمحاكاة. أقرب مثال يمكن التفكير فيه هو إصدارات Tom Clancy’s Ghost Recon الحديثة من يوبيسوفت، لكن حتى مقارنتها بألعاب المحاكاة العسكرية تبقى مبالغة كبيرة.
مخرج اللعبة Jacob Minkoff يريد أن يجعل Crossfire جسرًا يربط بين عالم المحاكاة العسكرية الصارمة وألعاب الأكشن سهلة الوصول. ومن المؤكد أن منظور الشخص الثالث يساعد على تحقيق ذلك، لكن العنصر الذي بدا أن مينكوف والمدير الإبداعي Taylor Kurosaki متحمسان له أكثر من أي شيء آخر هو نظام الاحتماء التكيفي. فما هو هذا النظام؟
ببساطة، نظام الاحتماء في Crossfire لا يعتمد على خيارين فقط: الوقوف أو الانحناء. فالغطاء في ساحة المعركة يأتي بأشكال وأحجام مختلفة، وليس مجرد صناديق بارتفاع الخصر كما اعتدنا في ألعاب التصويب. لذلك يقوم النظام تلقائيًا بتعديل وضعية ليلى لتختبئ خلف أي عنصر متاح في البيئة بالشكل الأنسب.
ووفقًا لمينكوف، استُلهم هذا النظام من الطريقة الحقيقية التي يستخدم بها الجنود السواتر أثناء القتال، حيث ينحنون أو يختبئون خلف الصخور والحواجز الطبيعية بأي وضعية ضرورية لكسر خط الرؤية مع العدو.
وقال مينكوف في حديثه مع PC Gamer:
“أنا أعشق ألعاب المحاكاة العسكرية، لكنني أدرك أنها تظل تجربة موجهة لفئة محددة من اللاعبين. وعندما ألعبها دائمًا أفكر: كيف يمكن جعل هذه التجربة أكثر سهولة لجمهور أوسع؟ ومن هنا جاءت فكرة الاحتماء التكيفي منذ البداية.”
قد تبدو إدارة وضعيات الجسد أمرًا مألوفًا لعشاق ألعاب مثل Arma 3، لكنها ستكون جديدة على معظم اللاعبين. والأكثر إثارة أن Crossfire تنفذ ذلك تلقائيًا عبر دمج مئات الحركات والرسوم المتحركة المختلفة بطريقة سلسة للغاية.
لكن هذا لا يعني أن اللعبة ستقوم بكل شيء نيابة عنك. فما زال على اللاعب البحث بنفسه عن أماكن اختباء مناسبة، ومراقبة دوريات الأعداء، واختيار الطريق الآمن. وبعد مشاهدة مينكوف يفشل مرتين في مواجهة يفترض أنه خاضها عشرات المرات، تذكّر أحد الإعلاميين لماذا يحب ألعاب التخفي: المخاطرة من أجل تنفيذ حركة رائعة، ثم التعرّض لهزيمة قاسية، قبل العودة وتجربة خطة جديدة.
ولهذا ستكون Crossfire لعبة صعبة بطبيعتها، لكنها ستوفر مستويات صعوبة متنوعة تناسب مختلف اللاعبين.
ويضيف مينكوف:
“إذا استطعت أن أقدم لشخص تجربة يتعلم أساسياتها خلال دقائق معدودة، لكنها تمنحه في الوقت نفسه الحرية التكتيكية والتحدي الموجودين في ألعاب المحاكاة العسكرية الخفيفة، فسأكون قد فتحت له بابًا لنوع من الألعاب أعشقه شخصيًا.”

وداعًا لعصر الصناديق والجدران المكررة
تحدث مينكوف أيضًا عن أن هذا النظام الفريد منح الفريق حرية تصميم مستويات أكثر طبيعية وحيوية، وهي أمور كانت تُعتبر “ممنوعة تمامًا” في هذا النوع من الألعاب قبل عشرين عامًا.
بل إنه استعرض لقطات من عمله السابق في Uncharted 4: A Thief’s End، ضاحكًا على ما وصفه بتصاميم “الاحتماء المستقيمة” التي كانت تعتمد على جدران وصناديق متشابهة في كل مكان، وكأنه ينظر إلى صورة قديمة لتسريحة شعر محرجة من أيام المدرسة.
وكان واضحًا مدى سعادته بالتخلص من الغرف المليئة بالحواجز المتطابقة التي تجعل اللاعبين يسخرون قائلين:
“أعتقد أن معركة ستندلع هنا خلال ثوانٍ!”
لماذا تراهن Smilegate على مشروع كهذا؟
خلال الجولة داخل استوديو That’s No Moon في هوليوود الغربية، وبين زيارة مرافق التقاط الأداء الخاصة بالفريق، ظل سؤال واحد يتكرر في الذهن:
لماذا تقوم Smilegate بتمويل مشروع بهذا الحجم؟
في زمن أصبحت فيه الألعاب الضخمة نادرة، وأصبحت معظم الشركات تبحث عن نماذج الخدمة المستمرة والربح طويل الأمد، يبدو تمويل لعبة قصصية فردية بهذا الطموح قرارًا غير مألوف.
لكن كوروساكي يقدّم إجابة بسيطة للغاية.
فعندما التقى فريق الاستوديو بمسؤولي Smilegate عام 2021، كان موقف الناشر واضحًا منذ البداية:
“قالوا لنا: نريد أن يرتبط اسم Smilegate بالألعاب عالية الجودة، ولذلك هدفكم الوحيد هو صنع أفضل لعبة في مسيرتكم المهنية.”
ويؤكد كوروساكي أن الشركة لم تمارس أي إدارة تفصيلية أو رقابة خانقة على المشروع.
والأكثر إثارة أن استخدام اسم Crossfire لم يكن شرطًا مفروضًا من الناشر كما قد يظن البعض.
في الواقع، كان الاستوديو نفسه هو من اقترح الفكرة.
يقول كوروساكي:
“تعمقنا في عالم Crossfire واكتشفنا أننا نستطيع رواية القصة التي نريدها داخله. فسألناهم إن كان ذلك مناسبًا. وبصراحة، أحببت اسم Crossfire لأنه يعكس تمامًا ما يمر به ديلروي وليلى.”
باختصار، تبدو Crossfire وكأنها محاولة جريئة للجمع بين السرد السينمائي الذي تشتهر به ألعاب Naughty Dog والواقعية القاسية التي يعشقها جمهور ألعاب المحاكاة العسكرية، وهو مزيج نادر قد يجعلها واحدة من أكثر المفاجآت إثارة للاهتمام في السنوات القادمة. وبالنسبة لشخص يعشق طرفي المعادلة معًا؛ السرد السينمائي الضخم من جهة، والمحاكاة العسكرية الصارمة من جهة أخرى، أعتقد أن فريق That’s No Moon قد أصاب هدفًا لم يكن يعلم أصلًا أنه يبحث عنه. إنها لعبة تجمع عالمين نادرًا ما يلتقيان، وربما تكون النتيجة واحدة من أكثر المفاجآت إثارة في السنوات المقبلة.