ما الذي يمكن أن تتعلمه GTA 6 من Red Dead Redemption 2؟
رغم أن Red Dead Redemption 2 تُعد عند كثير من اللاعبين واحدة من أعظم ألعاب Rockstar على الإطلاق، فإن ذلك لا يعني أنها كانت خالية من الانتقادات أو السلبيات. والترقب الكبير للعبة روكستار التالية GTA 6 يبرز سؤال مهم جدًا: هل ستتمكن من الوصول إلى مستوى الجودة السردية والواقعية التي قدّمتها Red Dead Redemption 2؟
وما الذي يمكن أن تستفيد منه GTA 6 من تجربة RDR2، والتي ما تزال تعتبر كما قلت أعلاه حتى اليوم معياراً ذهبياً في بناء العوالم المفتوحة.
نظام القتال يحتاج إلى إعادة ضبط جذرية
من الأمور التي كنت أتمنى أن تكون مصقولةً أكثر في لعبة ريد ديد 2 هي القتال. صحيح أن RDR2 قدمت تجربة تصويب وإطلاق نار ممتازة من ناحية التفاصيل والمؤثرات والدموية، لكن الإحساس العام بالمواجهات ظل قريبًا جدًا من GTA 5 وحتى بعض ألعاب Rockstar السابقة.
المشكلة ليست في جودة الأسلحة نفسها، بل في الإيقاع وطريقة الحركة والاشتباك. ولو تذكرون فإن Rockstar قدمت لنا بلعبة سابقة نموذجًا أفضل بالفعل من هذه الناحية، وأقصد طبعاً بلعبة Max Payne 3، هذه اللعبة برأيي قدمت واحدة من أمتع تجارب التصويب من منظور الشخص الثالث. الانتقال بين الاحتماء، التصويب، وإطلاق النار كان أسرع وأكثر سلاسة مما رأيناه في RDR 2، وهذا بالضبط ما نأمل أن نراه في GTA 6.
الفكرة ليست أن تتحول اللعبة إلى نسخة من Max Payne، بل أن تستفيد GTA 6 من نفس مستوى العناية والاهتمام في تصميم القتال، بحيث تصبح المواجهات أكثر حيوية واستجابة بدل أن تبقى على نفس الإيقاع التقليدي.
الأمر المطمئن هو أنه من خلال العروض الرسمية للعبة جي تي ايه 6، رأينا بعض اللمحات التي توحي بأن Rockstar تعمل بالفعل على تطوير منظومة القتال، مثل إمكانية إطلاق النار من داخل المركبات بشكل أكثر ديناميكية. هذه التفاصيل الصغيرة قد تبدو بسيطة، لكنها تعتبر مؤشر هام على أن الفريق لا يكتفي بإعادة تدوير ما قدمه سابقًا.
ومع مرور ما يقارب ثماني سنوات منذ إطلاق RDR2، من الطبيعي أن تكون Rockstar قد أعادت التفكير في الكثير من الأنظمة الأساسية، خصوصًا أن GTA 6 تمثل مشروعًا ضخمًا لا يحتمل مجرد تكرار الماضي.

حرية أكبر بالمهام
رغم المكانة الكبيرة التي تحظى بها Red Dead Redemption 2، فإن أحد أبرز الانتقادات التي وُجهت إليها تمثل في محدودية حرية تنفيذ المهام. ففي كثير من الأحيان، كانت اللعبة تفرض على اللاعب مسارًا واحدًا للوصول إلى الهدف وطريقة محددة لإتمام المهمة، مع الاعتماد على حالات فشل صارمة قد تُنهي المهمة بالكامل لمجرد أن أحد الأعداء اكتشف وجودك أثناء التسلل. والمفارقة أن GTA V منحت اللاعبين مرونة أكبر في بعض هذه الجوانب، ما يجعل التوقعات مرتفعة بأن تتبنى GTA 6 فلسفة أكثر انفتاحًا.
كما تذكرون لقد بدت العديد من مهام القصة في RDR2 وكأنها مكتوبة مسبقًا (أو scripted) ولا تترك مجالًا كبيرًا للإبداع، باستثناء بعض عمليات السطو التي سمحت بقدر أكبر من حرية التخطيط والتنفيذ. لذلك، يأمل كثير من اللاعبين أن تعمم Rockstar هذا الأسلوب على مختلف المهام في GTA 6، فتقلل من الاعتماد على حالات الفشل التعسفية، وتمنح اللاعبين حرية اختيار أسلوبهم الخاص سواء في التسلل أو المواجهة المباشرة أو تنفيذ الأهداف، مع التخلي عن التوجيه المفرط عبر الخطوط الواضحة على الخريطة المصغرة. فالجمهور اليوم يبحث عن تجربة تكافئ الابتكار والاستكشاف، وليس مجرد اتباع تعليمات مرسومة مسبقًا ومحددة من قبل المطور.
نظام شرف أكثر تطوراً يؤدي لمسارات قصة بديلة
صحيح أن Rockstar قدمت في آخر أجزاء سلسلة GTA نهايات متعددة تتحدد بناءً على قرار يتخذه اللاعب في المراحل الأخيرة من القصة، لكن الطموح هذه المرة أكبر بكثير. فبدل أن يقتصر تأثير اختياراتك على الدقائق الأخيرة، سيكون من المثير أن تمتد عواقبها عبر الرحلة بأكملها، فتفتح لك مسارات جديدة، وتغلق أخرى، وتغير الشخصيات التي تقابلها والمهام التي تصبح متاحة لك.
الفكرة لا تتعلق فقط بإيجاد أكثر من طريقة لإنهاء المهمة، ولا بنظام شبيه بـ”الشرف” في Red Dead Redemption 2 الذي كان تأثيره محدودًا نسبيًا، بل بتقديم قرارات مصيرية ترسم هوية قصتك الخاصة. تخيل أن تختار الوقوف إلى جانب زعيم عصابة على حساب آخر، أو أن تقرر خيانة الجهة التي تعمل معها أو البقاء وفيًا لها، لتنعكس هذه الخيارات على مجريات الأحداث والعلاقات وحتى النهاية التي تصل إليها. عندها ستصبح تجربة كل لاعب مختلفة عن غيره، وسيمتلك كل شخص حكايته الفريدة داخل عالم اللعبة، على غرار ما قدمته لعبة The Witcher 3 من تشعبات سردية جعلت قرارات اللاعبين جزءًا أساسيًا من التجربة.

الواقعية الزائدة ليست دائمًا ميزة جيدة
من النقاط التي لم تلقَ إعجاب الجميع في RDR2 ميزة اهتزاز السلاح. الفكرة كانت واضحة: إضافة لمسة واقعية تجعل التصويب أكثر تحديًا، لكن التطبيق لم يكن مقنعًا للجميع، خاصة مع وجود استثناءات غريبة مثل البنادق المزودة بمناظير التي بدت أحيانًا أكثر ثباتًا من غيرها.
ونرى أن Rockstar يمكنها ببساطة إعادة النظر في هذه الميزة، سواء بتخفيفها أو إعادة تصميمها بالكامل، بحيث تبقى اللعبة واقعية دون أن تتحول عملية التصويب إلى عبء مزعج على اللاعب.
الأسلحة الجديدة يجب ألا تبقى حكرًا على الأونلاين
واحدة من أكثر النقاط التي أزعجت لاعبي طور القصة في RDR2 وGTA 5 هي أن بعض الأسلحة التي أُضيفت بعد الإطلاق بقيت حصرية لطور الأونلاين. بمعنى آخر، اللاعب الذي يفضل طور القصة كان يُحرم من محتوى جديد كان من المفترض أن يستفيد منه الجميع.
وهنا نأمل أن تتعامل GTA 6 مع هذا الأمر بشكل أفضل، بحيث تصل الأسلحة الجديدة إلى طور القصة أيضًا، وليس فقط إلى الأونلاين. فليس كل اللاعبين مهتمين باللعب الجماعي، ومن حقهم الاستفادة من التحديثات والمحتوى الإضافي مثل غيرهم.

نظام العلاج يجب أن يكون واقعياً أكثر
في RDR2، كان اللاعب يعتمد على الأطعمة والمشروبات والمواد المنشطة لاستعادة بعض القدرات أو تعبئة الـCore، وهو نظام أضاف لمسة بقاء وواقعية، لكنه في الوقت نفسه فتح الباب أمام الاستغلال، خصوصًا في المواجهات التنافسية.
وبحسب التسريبات السابقة، يبدو أن GTA 6 قد تتجه إلى نظام أبسط وواقعي أكثر، يعتمد على حقائب الإسعاف والمسكنات بدل نظام الـCore المعقد. وهذا التوجه يبدو منطقيًا مع أجواء GTA الحديثة، لأنه يمنح اللاعب أدوات واضحة ومفهومة دون الدخول في تفاصيل قد تربك الإيقاع السريع للعبة.

حرية الحركة داخل المقرات والمخابئ
انتقد كثير من اللاعبين إجبار الشخصية على المشي البطيء داخل معسكرات RDR2، وهو قرار كان يهدف على الأغلب إلى تعزيز الإحساس الواقعي، لكنه في الواقع كان يبطئ التجربة أكثر مما ينبغي، خاصة في المناطق الكبيرة. ورغم أن GTA 6 لن تعتمد على معسكرات بنفس الشكل، فإن الفكرة نفسها تنطبق على أي منزل آمن أو مخبأ داخل اللعبة. السماح للاعب بالركض أو على الأقل التحرك بحرية أكبر داخل هذه الأماكن سيجعل التنقل أكثر سلاسة وأقل إزعاجًا.
في النهاية: GTA 6 أمام فرصة ذهبية
من الواضح أن Rockstar لن تبدأ من الصفر، بل ستنطلق من قاعدة قوية جدًا. ومن المتوقع أن تعود بعض العناصر التي أحبها اللاعبون في RDR2، مثل نظام التفاعل مع الشخصيات عبر التحية أو الاستفزاز، إلى جانب اللقاءات العشوائية والأنشطة الجانبية التي تمنح العالم إحساسًا بالحياة. لكن في المقابل، هناك أنظمة كاملة تحتاج إلى مراجعة حقيقية إذا أرادت GTA 6 أن تقدم قفزة فعلية إلى الأمام.
الخلاصة أن ملاحظات RDR2، رغم وجودها، تبقى محدودة جدًا مقارنة بحجم الإنجاز الذي قدمته اللعبة. فهي ما زالت تجربة استثنائية من حيث العالم المفتوح، التفاصيل، السرد، والجو العام.
لكن إذا أرادت Rockstar أن تجعل من GTA 6 اللعبة الأقرب لحافة الكمال كما وعدتنا، فعليها أن تأخذ هذه الملاحظات بجدية: قتال أكثر سلاسة، أنظمة أقل تعقيدًا، حرية أكبر للاعب، ومحتوى لا يُحصر في طور الأونلاين فقط. وإذا نجحت في ذلك، فقد لا تكون GTA 6 مجرد لعبة ناجحة، بل واحدة من أقوى ألعاب الجيل وربما أفضل ما قدمته Rockstar في تاريخها.