محاكمات Wurzburg الدموية وتأثيرها المحتمل على عالم Assassin’s Creed Hexe – الجزء الأول
ما زالت لعبة Assassin’s Creed Hexe محاطة بالكثير من الغموض حتى الآن ولم تكشف Ubisoft عنها تفاصيل كثيرة بشكل رسمي لكن بعض التسريبات الأخيرة من مسربين معروفين بمتابعة أخبار الشركة بدأت ترسم صورة أوضح عن الحقبة والمكان اللذين قد تدور فيهما أحداث اللعبة ووفقا لهذه المزاعم فإن Assassin’s Creed Hexe قد تأخذ اللاعبين إلى ألمانيا في القرن 17 وتحديدا إلى Wurzburg وهي مدينة ارتبط اسمها بتاريخ دموي وقاس من مطاردة الساحرات ومحاكمات السحر.
إذا كانت أحداث Assassin’s Creed Hexe ستدور بالفعل في Wurzburg خلال القرن 17 فمن المرجح ألا تقتصر اللعبة على المدينة وحدها بل قد تمتد إلى نطاق أوسع يشمل إمارة Wurzburg الأسقفية وهي كيان كاثوليكي كان له نفوذ ديني وسياسي كبير في تلك الفترة وهذا الاحتمال يمنح اللعبة مساحة تاريخية أوسع يمكن من خلالها عرض العلاقة بين السلطة الدينية والحكم المحلي والخوف الشعبي والاضطراب الاجتماعي الذي غذى محاكمات الساحرات في ذلك العصر.
وكانت Ubisoft قد وصفت Assassin’s Creed Hexe سابقا بأنها جزء مظلم من السلسلة وتدور أحداثه خلال لحظة محورية في التاريخ وهذا الوصف دفع الكثير من محبي السلسلة إلى ربط اللعبة بسرعة بعصر Holy Roman Empire ومحاكمات الساحرات التي اجتاحت مناطق متعددة من أوروبا لكن التسريبات المنسوبة إلى Rogue و xJonathan جعلت الاحتمال أكثر تحديدا عندما أشارت إلى Wurzburg Witch Trials باعتبارها الخلفية التاريخية المحتملة للعبة.
وتعد Wurzburg Witch Trials واحدة من أكثر محاكمات الساحرات رعبا في التاريخ لأنها لم تكن مجرد سلسلة محدودة من الاتهامات بل موجة واسعة من الخوف والاضطهاد طالت أعدادا كبيرة من الناس داخل المدينة والمناطق التابعة لها وقد تميزت هذه المرحلة بطابعها القاسي حيث كان الاتهام بالسحر كافيا لتدمير حياة شخص بالكامل وغالبا ما كانت الاعترافات تنتزع تحت الضغط والتعذيب ثم تستخدم لاتهام آخرين وتوسيع دائرة المطاردة.
وهذا يجعل اختيار Wurzburg مناسبا جدا للعبة تحمل عنوان Hexe لأن الكلمة نفسها ترتبط بالساحرات في الألمانية كما أن أجواء محاكمات السحر تمنح السلسلة فرصة لتقديم قصة أكثر قتامة من المعتاد حيث يمكن أن تتداخل مؤامرات Assassin’s Creed التقليدية مع الخوف الديني والاتهامات الجماعية والسلطة السياسية التي تستخدم الرعب للسيطرة على المجتمع.
كما أن هذه الحقبة يمكن أن تمنح اللعبة طابعا مختلفا عن الأجزاء التي ركزت على الحروب الكبرى أو الثورات أو الإمبراطوريات الواسعة فبدلا من ساحة معركة ضخمة قد تقدم Assassin’s Creed Hexe عالما مشحونا بالشك والسرية والاتهامات حيث لا يكون الخطر في الجنود فقط بل في الجيران والمحاكم والكنيسة والسلطات المحلية التي تستطيع تحويل الشائعات إلى أحكام قاتلة.
ومن الممكن أن تستفيد اللعبة كثيرا من هذا الإطار التاريخي في بناء تجربة تعتمد على التخفي والتحقيق وجمع الأدلة والهروب من المطاردات بدلا من الاعتماد على المواجهة المباشرة طوال الوقت فمحاكمات Wurzburg كانت قائمة على الخوف والوشاية والاعترافات المنتزعة ولذلك يمكن أن تكون بيئة مثالية لقصة Assassin’s Creed أكثر توترا وغموضا وتدفع اللاعب إلى التحرك بحذر داخل مجتمع يبدو فيه كل شيء مراقبا.
كما أن الفترة بين 1625 و 1631 كانت مليئة بالاضطراب والتوتر في مناطق مختلفة من أوروبا وهذا قد يساعد Ubisoft على ربط أحداث اللعبة بصراعات أكبر داخل Holy Roman Empire مع الحفاظ على تركيز محلي قوي داخل Wurzburg والمناطق المحيطة بها وبهذا يمكن أن تجمع اللعبة بين القصة الشخصية والحدث التاريخي القاتم دون أن تفقد الإحساس بالمكان والزمان.
محاكمات Wurzburg وكيف بدأت واحدة من أكثر حملات مطاردة الساحرات دموية
تسببت محاكمات الساحرات في Wurzburg في مقتل ما يقرب من 1,000 شخص وهو رقم يعكس مدى قسوة تلك المرحلة التي تحولت فيها الاتهامات بالسحر من مخاوف دينية واجتماعية إلى حملة واسعة من الاعتقال والمحاكمة والإعدام وقد أصبحت هذه المحاكمات لاحقا واحدة من أكثر الأمثلة رعبا على ما يمكن أن يحدث عندما يجتمع الخوف الشعبي مع السلطة الدينية والسياسية في بيئة مضطربة ومشحونة.
لفهم كيف بدأت محاكمات Wurzburg لا بد من النظر إلى طبيعة الحكم داخل Holy Roman Empire في تلك الفترة حيث كانت السلطة التشريعية والقضائية موزعة بين الحكام المحليين مثل الملوك والأمراء والدوقات من جهة وبين Catholic Church من جهة أخرى وهذا التداخل بين الدين والسياسة جعل المجتمع شديد الحساسية تجاه أي تهديد ديني أو اجتماعي خصوصا عندما تكون السلطة الروحية والسلطة الزمنية قادرتين معا على التأثير في حياة الناس ومحاكمتهم ومعاقبتهم.
كان هذا النظام معقدا للغاية ولا يمكن اختصاره بسهولة في بضعة سطور لأن Holy Roman Empire لم تكن دولة موحدة بالمعنى الحديث بل كانت كيانا واسعا يضم إمارات ومناطق وسلطات محلية متعددة لكل منها مصالحها وتحالفاتها وصراعاتها الخاصة ومع ذلك يمكن القول إن القرن 17 كان فترة شديدة التوتر بسبب الصراع المتزايد بين Catholic Church وعدد من القوى الأوروبية التي تأثرت بحركة Reformation.
كانت Reformation نقطة تحول كبيرة في التاريخ الأوروبي لأنها شهدت خروج ملايين الأوروبيين من Catholicism واتجاههم نحو مذاهب جديدة مثل Lutheranism و Protestantism وهذا الانقسام لم يكن مجرد اختلاف ديني بسيط بل تحول إلى صراع واسع حول الإيمان والسلطة والهوية والولاء السياسي ومن هنا بدأت المجتمعات تنظر إلى المخالفين والمشتبه بهم بعين الريبة والخوف وكأن أي اختلاف يمكن أن يكون تهديدا للنظام القائم.
ومع تصاعد التوتر بين Church والدول الأوروبية المختلفة زادت الخلافات حول حدود السلطة الإمبراطورية والسلطة البابوية وأصبح السؤال عن من يملك الحق في الحكم والتشريع والمعاقبة سؤالا مركزيا في كثير من النزاعات وقد خلق هذا المناخ أرضا خصبة للاضطراب الاجتماعي والحملات الدينية والتمييز الشديد ضد من اعتبروا خطرا على العقيدة أو النظام العام.
وفي ظل هذه الأجواء لم تكن اتهامات السحر تظهر في فراغ بل كانت تنمو داخل مجتمع مضطرب يخاف من الانقسام الديني والفوضى السياسية والكوارث الطبيعية والمرض والفقر وكلما ازداد الخوف احتاجت السلطات والجماعات المحلية إلى تفسير لما يحدث حولها وغالبا ما وجدوا في تهمة السحر وسيلة سهلة لتوجيه الغضب والقلق نحو أفراد بعينهم ثم تحويلهم إلى كبش فداء أمام المجتمع.
وهكذا أصبحت Wurzburg بيئة قابلة لاشتعال واحدة من أعنف موجات مطاردة الساحرات في التاريخ حيث امتزجت السلطة الدينية بالخوف العام والتوتر السياسي والانقسامات المذهبية لتكوين مناخ يسمح بتوسيع الاتهامات بسرعة كبيرة فكل اعتراف ينتزع من شخص يمكن أن يقود إلى أسماء جديدة وكل اسم جديد يفتح الباب أمام سلسلة أخرى من التحقيقات والمحاكمات والإعدامات.