ميزة مستوحاة من Mass Effect قد تمنح The Blood of Dawnwalker مستقبلًا ضخمًا

تستعد The Blood of Dawnwalker لتقديم مجموعة من الأفكار الجريئة التي قد تساعدها على التميز وسط ألعاب تقمص الأدوار، لكن واحدة من أكثر ميزاتها إثارة للاهتمام لا تتعلق بنظام القتال أو عالم مصاصي الدماء، بل بالطريقة التي ستتعامل بها اللعبة مع قرارات اللاعبين ومستقبل السلسلة المحتمل.

فقد أكد استوديو Rebel Wolves أن اللعبة صُممت منذ البداية مع إمكانية نقل ملفات الحفظ والقرارات إلى الأجزاء المستقبلية، في نظام يستلهم أحد أشهر عناصر سلسلة Mass Effect. وإذا نجحت اللعبة وتحولت إلى سلسلة طويلة، فقد تصبح هذه الميزة واحدة من أهم نقاط قوتها.

إرث Mass Effect يعود بطريقة مختلفة

لم تكن Mass Effect أول سلسلة تسمح بنقل ملفات الحفظ بين أجزائها، لكنها حولت الفكرة إلى جزء أساسي من تجربة اللاعب. القرارات التي اتخذتها في الجزء الأول لم تكن تنتهي بمجرد ظهور شارة النهاية، بل كانت تنتقل معك إلى الأجزاء التالية وتؤثر في الشخصيات والعلاقات وبعض الأحداث التي تواجهها لاحقًا.

هذا النظام جعل ثلاثية Mass Effect تبدو كأنها رحلة واحدة طويلة، وليست ثلاث ألعاب منفصلة. اللاعب لم يكن يتابع قصة Commander Shepard فقط، بل كان يتابع نسخته الخاصة من هذه القصة.

ورغم نجاح الفكرة، فإن تطبيقها ليس بسيطًا. كل قرار مهم يضيف احتمالات جديدة يجب على المطورين أخذها في الاعتبار عند كتابة الأجزاء التالية وتصميمها، ولذلك لم تعتمد الكثير من الألعاب هذا النظام بالمستوى نفسه. وهنا تحديدًا تصبح خطط The Blood of Dawnwalker مثيرة للاهتمام.

Rebel Wolves يفكر في المستقبل منذ البداية

كشف مخرج اللعبة Konrad Tomaszkiewicz أن الفريق لم ينتظر نجاح الجزء الأول حتى يبدأ التفكير في مستقبل السلسلة، بل وضع منذ البداية تصورًا للقصة الأكبر والمسار الذي يمكن أن تتخذه الألعاب المستقبلية.

الفكرة وراء ذلك بسيطة لكنها مهمة للغاية. عندما يعرف الكاتب مسبقًا الاتجاه الذي قد تسلكه الأجزاء القادمة، يمكنه زرع أحداث وشخصيات وقرارات في اللعبة الأولى لتصبح أساسًا لما سيحدث لاحقًا.

أما إذا بدأ التخطيط للجزء الثاني بعد الانتهاء تمامًا من اللعبة الأولى، فقد يجد الفريق نفسه أمام عشرات القرارات التي لم تكن مصممة أصلًا لتؤثر في المستقبل.

وهذا يعني أن Rebel Wolves يحاول تجنب إحدى أكبر المشكلات التي تواجه ألعاب تقمص الأدوار القائمة على الاختيارات، وهي منح اللاعب قرارات تبدو مصيرية ثم تجاهلها تمامًا عند صدور الجزء التالي.

قراراتك قد تصبح استثمارًا طويل الأمد

تكتسب هذه الفكرة أهمية أكبر في The Blood of Dawnwalker بسبب طبيعة اللعبة نفسها. التجربة تعتمد بصورة كبيرة على الاختيارات، مع وجود نظام زمني يمنح اللاعب 30 يومًا داخل اللعبة لتحقيق أهدافه. لن يكون من الممكن إنجاز كل شيء بسهولة، وبالتالي سيكون على اللاعب تحديد الشخصيات التي يساعدها والمهام التي يركز عليها والطريق الذي يريد اتباعه.

هذا التصميم يعني أن تجربة كل لاعب قد تختلف عن الآخر بصورة واضحة. إذا انتقلت هذه القرارات بالفعل إلى جزء ثانٍ محتمل، فلن تكون اختيارات اللعبة الأولى مجرد طرق مختلفة للوصول إلى النهاية، بل قد تصبح الأساس الذي يُبنى عليه مستقبل عالم كامل.

شخصية أنقذتها قد تعود بعد سنوات. قرار تجاه فصيل معين قد يغير علاقته بالبطل في الجزء التالي. وحتى المهام التي تجاهلتها بسبب ضيق الوقت يمكن أن تترك آثارًا لم تكن تتوقعها. هذه هي الإمكانات التي جعلت نظام Mass Effect مميزًا، وهي أيضًا الفرصة التي يبدو أن Rebel Wolves يريد استغلالها.

التخطيط المبكر قد يصنع عالمًا أكثر تماسكًا

الميزة الحقيقية هنا ليست مجرد نقل ملف الحفظ من لعبة إلى أخرى. الأهم هو أن المطورين يعرفون مسبقًا أن عليهم التعامل مع قرارات اللاعبين مستقبلًا. هذا الاختلاف في طريقة التخطيط قد يؤثر في كتابة القصة نفسها.

بدل إضافة خيارات تمنح اللاعب وهم التأثير ثم تقود جميعها إلى المسار نفسه، يصبح على الفريق التفكير في النتائج طويلة المدى لكل قرار رئيسي.

وبالطبع، لا يعني ذلك أن كل اختيار صغير سيغير مستقبل السلسلة بالكامل. حتى Mass Effect كانت تستخدم بعض القرارات لإضافة اختلافات محدودة فقط، لكن وجود مجموعة من الخيارات المصيرية التي تستمر نتائجها عبر عدة ألعاب يمكن أن يمنح اللاعبين ارتباطًا أكبر بقصتهم. وهذا مهم بصورة خاصة لسلسلة جديدة تحاول بناء قاعدة جماهيرية من الصفر.

مخاطرة جريئة من استوديو جديد

هناك جانب آخر يجعل القرار مثيرًا للاهتمام، وهو أن The Blood of Dawnwalker تمثل أول مشروع لاستوديو Rebel Wolves. الفريق يضم مطورين سابقين عملوا على The Witcher 3، لكنه يظل استوديو جديدًا يقدم عالمًا جديدًا بالكامل. ولا يوجد حتى الآن ضمان بأن اللعبة ستحقق النجاح الكافي للحصول على أجزاء إضافية.

لذلك، فإن بناء الأنظمة والقصة مع وضع نقل ملفات الحفظ في الحسبان يمثل استثمارًا في مستقبل لم يُحسم بعد. لكن إذا حققت اللعبة النجاح المتوقع، فقد يؤتي هذا التخطيط المبكر ثماره بصورة كبيرة.

بدل أن يبدأ الفريق العمل على الجزء الثاني ثم يبحث عن طريقة لربطه بأحداث اللعبة الأولى، سيكون الأساس موجودًا بالفعل. وستصبح رحلة اللاعبين في الجزء الأول نقطة انطلاق مباشرة لما يأتي بعد ذلك.

The Blood of Dawnwalker لا تريد اللعب بأمان

نظام نقل ملفات الحفظ ليس الفكرة الجريئة الوحيدة التي تقدمها اللعبة. هناك أيضًا نظام الثلاثين يومًا الذي يجعل الوقت موردًا يجب على اللاعب إدارته، إلى جانب الاختلاف بين قدرات البطل Coen خلال النهار والليل. ففي النهار يعتمد بصورة أكبر على السيف، بينما تمنحه ساعات الليل إمكانية استخدام قدراته المرتبطة بمصاصي الدماء.

هذه الأنظمة تشير إلى أن Rebel Wolves لا يريد تقديم لعبة تقمص أدوار تقليدية تعتمد فقط على عالم ضخم ومئات المهام. الاستوديو يحاول بناء تجربة يكون فيها لكل قرار ثمن، سواء كان القرار متعلقًا بكيفية استغلال الوقت أو بالشخصيات التي يختار اللاعب مساعدتها أو بالأحداث التي قد يحمل نتائجها معه إلى لعبة مستقبلية.

الإمكانات ضخمة لكن الاختبار الحقيقي لم يبدأ بعد

على الورق، يبدو نقل ملفات الحفظ بين أجزاء The Blood of Dawnwalker المحتملة فكرة واعدة للغاية، خصوصًا مع التخطيط لها منذ بداية تطوير اللعبة الأولى. لكن نجاح النظام سيعتمد في النهاية على مدى أهمية القرارات نفسها.

إذا كانت الاختيارات تؤدي إلى تغييرات حقيقية في القصة والعالم، ثم تستمر آثارها عبر الأجزاء المستقبلية، فقد تحصل السلسلة على واحدة من أكثر الميزات التي افتقدها عشاق ألعاب تقمص الأدوار منذ ثلاثية Mass Effect.

أما إذا اقتصرت الاختلافات على حوارات بسيطة أو إشارات محدودة إلى أحداث سابقة، فلن يكون نقل ملفات الحفظ مؤثرًا بالدرجة نفسها. ومع ذلك، فإن مجرد تفكير Rebel Wolves بهذه الطريقة منذ مشروعه الأول يكشف عن طموح كبير. The Blood of Dawnwalker لم تصدر بعد، ولا نعرف إن كانت ستحصل على جزء ثانٍ من الأساس، لكن الاستوديو يبني عالمه وكأنه يستعد لرحلة طويلة.

وإذا نجحت اللعبة في سبتمبر ووجدت جمهورها، فقد تكون القرارات التي يتخذها اللاعبون في مغامرتهم الأولى مجرد بداية لقصة تمتد عبر سنوات وعدة أجزاء، تمامًا كما فعلت Mass Effect في واحدة من أكثر تجارب تقمص الأدوار ترابطًا في تاريخ الألعاب.

اقرأ المقال كاملاً على سعودي جيمر