هل قتلت الرسوميات الإبداع؟ مطوّر Naughty Dog يكشف الحقيقة
يرى غابرييل بيتينكورت، فنان الإضاءة السابق في استوديو Naughty Dog، أن أعظم ألعاب الفيديو في التاريخ لم تُصنع داخل جيوش ضخمة من المطورين… بل داخل فرق صغيرة متماسكة.
وخلال ظهوره في بودكاست Kiwi Talks هذا الأحد، تحدث بيتينكورت عن التحول الكبير الذي أصاب صناعة الألعاب عندما بدأت الشركات بمطاردة الرسوميات المتطورة على حساب الإبداع، موضحًا كيف أدى تضخم حجم الفرق التطويرية إلى خنق روح الابتكار.
بداية التحول: جيل الرسومات الحديثة
يشرح بيتينكورت أن نقطة التحول الحقيقية جاءت مع الجيل السابع من الأجهزة، تحديدًا مع PlayStation 3 وXbox 360.
قبل ذلك، كانت محدودية العتاد تفرض على المطورين توزيع جهودهم بالتساوي بين جعل اللعبة ممتعة وجعلها تبدو جميلة. لكن القفزة التقنية الضخمة غيّرت المعادلة بالكامل.
يقول بيتينكورت:
“أصبح صنع لعبة تبدو جميلة أسهل بكثير من صنع لعبة ممتعة.”
وسرعان ما أدرك الناشرون أن الرسوميات المبهرة يمكنها أحيانًا إخفاء ضعف أسلوب اللعب. ومع تضخم حجم الفرق وتلاشي الرؤية الإبداعية، بدأ جوهر التجربة — المتعة نفسها — بالتراجع، بينما بقيت الرسوميات الضامن الأكبر لبيع الألعاب.
بحسب بيتينكورت، فإن حجم الفريق يلعب دورًا حاسمًا في خلق ما يسميه “التناغم الإبداعي”. وعند النظر إلى أفضل ألعاب العقود الماضية، يلاحظ أن الغالبية العظمى منها صُنعت بواسطة فرق يقل عدد أفرادها عن 200 مطور.
ويضرب مثالًا بلعبة World of Warcraft، مشيرًا بدهشة إلى أن نحو 60 مطورًا فقط كانوا وراء واحدة من أنجح ألعاب MMO في التاريخ.
المشكلة الأساسية، كما يراها، هي التواصل. فكلما كبر الفريق، ظهرت فجوة بين الأعضاء، ولم يعد بإمكان المطورين العمل مباشرة مع بعضهم كما في السابق. ويصف رقم 200 شخص بأنه “النقطة الذهبية” التي توازن بين الجودة والإبداع وسرعة اتخاذ القرار.
ويستذكر أيامه في Naughty Dog عندما كان الاستوديو أصغر حجمًا:
“عندما كنا أقل من 200 شخص، كانت النقاشات محتدمة جدًا… لكنها لم تكن سلبية، بل كانت شغفًا حقيقيًا.”
أما المشاريع الضخمة جدًا، فيعتقد أنها تضطر للتحول إلى ما يشبه المصانع، حيث يتم توظيف الأشخاص وفق احتياجات الإنتاج الصناعي أكثر من الرؤية الإبداعية.
بيتـينكورت ليس وحده في هذا الرأي. فالعديد من نجاحات السنوات الأخيرة تعكس عودة واضحة لفلسفة الفرق الصغيرة.
لعبة ARC Raiders — إحدى أبرز ألعاب 2025 — طُورت داخل Embark Studios، التي رغم امتلاكها حوالي 300 موظف، تقسم العمل إلى فرق صغيرة للحفاظ على ما يسميه مدير الصوت Bence Pajor بـ”ثقافة الاستوديو الصغير”.
كذلك أكد المنتج François Meurisse أن إبقاء استوديو Sandfall Interactive صغير الحجم أثناء تطوير لعبة Clair Obscur: Expedition منح الفريق مرونة وقوة إبداعية لا يمكن تحقيقها في المشاريع العملاقة.
حتى كبار الناشرين بدأوا بتجربة هذا الاتجاه؛ إذ تشير التقارير إلى أن لعبة Pragmata من Capcom طُورت بواسطة فريق يتراوح بين 100 و150 مطورًا فقط، بينما حققت Square Enix نجاحًا تجاريًا مع لعبة Octopath Traveler 0 التي عمل عليها نحو 40 إلى 50 مطورًا.
في النهاية، تبدو رسالة بيتينكورت واضحة:
ليست الميزانيات الضخمة أو الجيوش التطويرية الهائلة هي ما يصنع الألعاب العظيمة… بل فرق صغيرة متحمسة تمتلك رؤية واضحة وشغفًا حقيقيًا لصناعة تجربة لا تُنسى.