هل وجدت Baldur’s Gate 4 مطورها المثالي أخيرًا؟
أحدثت Baldur’s Gate 3 ثورة حقيقية في عالم ألعاب تقمص الأدوار عند صدورها عام 2023، إذ لم تكتفِ بحصد الجوائز، وإنما أعادت ألعاب CRPG إلى دائرة الضوء بعد سنوات طويلة من بقائها محصورة ضمن جمهور متخصص. لكن المفاجأة الكبرى جاءت عندما أعلنت Larian Studios انتهاء رحلتها مع السلسلة، مؤكدة أنها لن تطور جزءًا جديدًا أو توسعات إضافية، بل ستبتعد عن عالم Dungeons & Dragons بالكامل.
هذا القرار وضع مالكة حقوق السلسلة، Hasbro، أمام تحدٍ استثنائي. فنجاح Baldur’s Gate 3 رفع سقف التوقعات إلى مستوى غير مسبوق، وأصبح العثور على استوديو قادر على تقديم Baldur’s Gate 4 مهمة شديدة التعقيد. وبينما تبدو الخيارات محدودة، يبرز اسم واحد يرى كثيرون أنه الأقرب لهذه المهمة، وهو Owlcat Games.
استوديو تأسس من أجل هذه اللحظة
منذ تأسيس Owlcat Games عام 2016، لم يخفِ الفريق طموحه. فقد أعلن مؤسسوه بوضوح أن هدفهم كان تطوير ألعاب تمثل الامتداد الروحي لسلاسل مثل Baldur’s Gate وNeverwinter Nights، وهما من أكثر الأسماء تأثيرًا في تاريخ ألعاب CRPG.
ولم يكن هذا مجرد شعار تسويقي، إذ ضم الاستوديو عددًا من المطورين المخضرمين الذين عملوا سابقًا في Nival Interactive، وهو الفريق الذي قدم ألعابًا استراتيجية شهيرة مثل Heroes of Might and Magic V وSilent Storm. كما استعان خلال تطوير أول مشاريعه بالكاتب المخضرم Chris Avellone للمساعدة في صياغة القصة، في خطوة أوضحت حجم طموحه منذ البداية.
سجل حافل بألعاب تقمص الأدوار
أثبت Owlcat مع مرور السنوات أنه لا يعتمد على الطموح فقط، وإنما يمتلك القدرة على تنفيذ مشاريع ضخمة ومعقدة. فقد بدأ رحلته مع Pathfinder: Kingmaker، ثم قدم Pathfinder: Wrath of the Righteous، قبل أن ينتقل إلى عالم مختلف تمامًا عبر Warhammer 40,000: Rogue Trader.
القاسم المشترك بين هذه الألعاب أنها اعتمدت جميعًا على أنظمة لعب معقدة مأخوذة من ألعاب الطاولة، مع كم هائل من القواعد والشخصيات والخيارات. ومع ذلك، استطاع الاستوديو تحويل هذه الأنظمة إلى تجارب رقمية متماسكة، وهو تحديدًا ما تحتاجه Baldur’s Gate 4.
فأي استوديو سيتولى المشروع لن يبدأ من الصفر، وإنما سيعمل داخل نظام Dungeons & Dragons المعروف بتشعبه، ويحتاج إلى فريق قادر على فهم قواعده ثم تقديمها بطريقة ممتعة وسلسة للاعبين.
خبرة تتجاوز مجرد القتال
ما يميز ألعاب Owlcat لا يقتصر على المعارك التكتيكية، وإنما يمتد إلى تصميم الشخصيات والحرية التي تمنحها للاعب. فجميع أعماله تقريبًا تتيح بناء الشخصية بطرق مختلفة، سواء عبر اختيار الفئات أو الدمج بينها، إضافة إلى تأثير القرارات على الحوارات ومسار القصة.
وهذا الجانب تحديدًا كان أحد أهم أسباب نجاح Baldur’s Gate 3، إذ شعر اللاعبون بأن كل شخصية يصنعونها تمتلك هوية مختلفة، وأن قراراتهم تغير مجريات الأحداث بصورة حقيقية.
لهذا يرى كثيرون أن Owlcat يمتلك بالفعل أحد أهم المقومات المطلوبة لتطوير الجزء الجديد، حتى وإن كانت ميزانيته أقل بكثير من ميزانية Larian.
لا حاجة لتقليد Baldur’s Gate 3
أحد أكثر التصريحات إثارة للاهتمام جاء مؤخرًا من Alexander Mishulin، الشريك المؤسس والمدير الإبداعي في Owlcat، عندما سُئل مباشرة عن إمكانية تطوير Baldur’s Gate 4.
فبدلًا من التهرب من السؤال، رحب بالفكرة، واعتبرها تحديًا يستحق المحاولة. لكنه أوضح في الوقت نفسه نقطة بالغة الأهمية، وهي أن محاولة تقليد Baldur’s Gate 3 ستكون طريقًا مضمونًا للفشل.
ويرى Mishulin أن نجاح Larian جاء نتيجة أسلوبها الخاص في التصميم والسرد، ولذلك فإن أي استوديو جديد يجب أن يضيف هويته الخاصة بدلًا من محاولة نسخ ما سبق. ومن وجهة نظره، تحتاج السلسلة إلى فريق شجاع بما يكفي ليقدم رؤيته الخاصة، لا أن يعيد إنتاج التجربة السابقة بحذافيرها.
العقبات ليست بسيطة
ورغم أن Owlcat يبدو المرشح الأقوى على الورق، فإن الطريق ليس مفتوحًا بالكامل أمامه. فالاستوديو يعمل حاليًا على مشروعين كبيرين في الوقت نفسه، هما The Expanse: Osiris Reborn المتوقع صدوره عام 2027، بالإضافة إلى Warhammer 40,000: Dark Heresy، وهو ما يعني أن معظم فريق التطوير مرتبط بالفعل بمشاريع طويلة الأمد.
كما أن جذور الاستوديو الروسية، رغم انتقال مقره إلى قبرص، قد تجعل بعض الناشرين يترددون في منحه واحدة من أهم العلامات التجارية في صناعة الألعاب.
ظل Baldur’s Gate 3 ما زال حاضرًا
هناك مشكلة أخرى لا تقل أهمية، وهي حجم النجاح الذي حققه الجزء الثالث. فقد أصبحت Baldur’s Gate 3 معيارًا جديدًا لألعاب تقمص الأدوار، حتى إن James Ohlen، أحد المصممين الرئيسيين للجزءين الأول والثاني، كشف أنه تلقى عرضًا لتطوير Baldur’s Gate 4، لكنه رفضه بنفسه.
وأوضح أن منافسة Baldur’s Gate 3 تبدو أشبه بالمستحيل، معتبرًا أن أي محاولة لمجاراتها ستكون مخاطرة هائلة حتى بالنسبة لمن شاركوا في صناعة السلسلة الأصلية.
وهذا يعكس حجم الضغوط التي ستواجه أي استوديو يقبل هذه المهمة، بغض النظر عن خبرته أو تاريخه.
لماذا يبقى Owlcat الخيار الأقرب؟
رغم كل هذه التحديات، تبقى المؤشرات تصب في مصلحة Owlcat أكثر من غيره. فالاستوديو تأسس أصلًا بهدف تطوير ألعاب مستوحاة من Baldur’s Gate، ونجح خلال أقل من عشر سنوات في بناء سجل قوي داخل عالم CRPG، كما أظهر استعدادًا واضحًا لخوض هذا التحدي بدلًا من الهروب منه.
لكن نجاح هذه الشراكة لن يعتمد على كفاءة الاستوديو وحدها، وإنما أيضًا على استعداد Hasbro لمنحه الوقت والموارد والثقة اللازمة لتقديم رؤيته الخاصة، بعيدًا عن محاولة إعادة إنتاج تجربة Larian.
وفي النهاية، قد لا يكون السؤال الحقيقي هو من يستطيع تطوير Baldur’s Gate 4؟ وإنما من يملك الجرأة ليقدم جزءًا جديدًا يحمل هويته الخاصة دون أن يعيش في ظل Baldur’s Gate 3؟ وحتى الآن، يبدو أن Owlcat هو الاستوديو الوحيد الذي أبدى استعداده للإجابة عن هذا السؤال بالفعل.