زحل يبدأ حركته التراجعية.. و4 أكتوبر أفضل موعد لرصده في 2026
أكد رئيس الجمعية الفلكية بجدة المهندس ماجد أبو زاهرة، أن كوكب زحل، المعروف بـ”سيد الحلقات”، يبدأ اعتبارًا من اليوم 26 يوليو 2026 حركته التراجعية الظاهرية، وهي ظاهرة فلكية طبيعية تنتج عن اختلاف سرعات دوران الأرض وزحل حول الشمس، ولا تعني إطلاقًا أن الكوكب يغيّر اتجاهه الحقيقي في الفضاء.
وأوضح أبو زاهرة في حديثه أن زحل سيبدو خلال الأشهر المقبلة وكأنه يتحرك ببطء نحو الغرب أمام خلفية النجوم، بينما يواصل في الواقع دورانه الطبيعي حول الشمس، مبينًا أن هذه الظاهرة تُعرف بالحركة التراجعية، وتشاهد أيضًا في الكواكب الخارجية مثل المريخ والمشتري وأورانوس ونبتون عندما تتجاوزها الأرض في مدارها الأسرع حول الشمس.
وأشار إلى أن زحل يُرصد حاليًا خلال ساعات الليل المتأخرة، إذ يشرق من الأفق الجنوبي الشرقي ويظهر كنقطة ذهبية لامعة يمكن تمييزها بالعين المجردة، بينما يكشف التلسكوب الصغير قرص الكوكب بوضوح، إلا أن حلقاته الشهيرة تبدو رفيعة للغاية خلال هذه الفترة بسبب صغر زاوية ميلها بالنسبة إلى الأرض، وهو تأثير هندسي ناتج عن الموقع النسبي للكوكبين في مداريهما حول الشمس.
وأضاف أن زحل يبلغ أعلى ارتفاع له في السماء الجنوبية قبيل الفجر، قبل أن يتلاشى تدريجيًا في وهج ضوء الشمس مع الشروق، لافتًا إلى أنه مع مرور الأسابيع المقبلة سيشرق الكوكب في وقت أبكر بنحو أربع دقائق كل ليلة، ما يجعله أكثر بروزًا في سماء المساء ويمنح هواة الرصد والتصوير الفلكي وقتًا أطول لمشاهدته، فيما تستمر الحركة التراجعية حتى أواخر نوفمبر 2026 قبل أن يستأنف حركته الاعتيادية.
وبيّن أن لمعان زحل سيزداد تدريجيًا خلال هذه الفترة، كما سيرتفع في السماء مع دخول ساعات المساء، الأمر الذي يحسن ظروف رصده وتصويره مقارنة بالأشهر الماضية.
وأوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة أن الحدث الأبرز سيكون في 4 أكتوبر 2026 عندما يصل زحل إلى وضع التقابل مع الشمس، حيث تقع الأرض بين الشمس وزحل، ليصبح الكوكب عند أقرب مسافة نسبية من الأرض خلال العام، ويشرق مع غروب الشمس ويبقى مرئيًا طوال الليل حتى شروق اليوم التالي، وهي أفضل ظروف رصد يشهدها الكوكب سنويًا.
وأشار إلى أن فترة التقابل تمنح الراصدين فرصة لمشاهدة زحل بأعلى درجة من السطوع وأكبر حجم ظاهري، مع إمكانية رؤية حلقاته الرقيقة وأكبر أقماره “تيتان”، إضافة إلى عدد من أقماره الأخرى باستخدام التلسكوبات المتوسطة.
ولفت أبو زاهرة إلى أن رصد زحل خلال عام 2026 يكتسب أهمية خاصة، لأن حلقاته لا تزال تبدو شبه حافة بالنسبة إلى الأرض بعد عبوره مستوى الحلقات خلال عام 2025، وهو ما يجعلها أقل انفتاحًا من المعتاد، قبل أن تبدأ تدريجيًا في استعادة شكلها المميز خلال السنوات المقبلة.
وأكد أن الحركة التراجعية تُعد من الظواهر المهمة في علم الفلك، لأنها تبرز أن ما يُشاهد في السماء يعتمد على الحركة النسبية بين الأرض والكواكب، وليس على تغير فعلي في اتجاه حركة الأجرام السماوية، مشيرًا إلى أن تفسير هذه الظاهرة شكّل أحد الأدلة التاريخية التي دعمت نموذج مركزية الشمس، بعد أن ظلت لقرون من أكثر الظواهر التي حيّرت الفلكيين.
واختتم أبو زاهرة بالتأكيد على أن اقتراب فصل الخريف وارتفاع زحل تدريجيًا في السماء يمثلان فرصة مثالية لهواة الفلك لاستغلال الليالي الصافية لرصد هذا العملاق الغازي، الذي يُعد من أجمل أجرام المجموعة الشمسية وأكثرها إبهارًا عند مشاهدته بالتلسكوبات، بما يقدمه من منظر يجمع بين روعة الحلقات وجمال أقماره.