مختصون لـ "اليوم": الوقاية الاستباقية في بيئة العمل تمنع الخسائر الاقتصادية
أكد مختصون وقيادات أن الوعي هو خط الدفاع الأول ضد المخاطر المهنية بشتى أنواعها الفيزيائية والكيميائية والنفسية، مشيرين إلى أن الاستثمار في الوقاية يوفر أضعاف ما قد يُنفق لاحقاً على معالجة الأضرار والحوادث.
وأوضحوا في حديثهم لـ ”اليوم“ بمناسبة اليوم العالمي للسلامة والصحة في مكان العمل، أن المؤسسات الرائدة انتقلت من نهج ”ردة الفعل“ إلى ”الاستباق“ عبر توظيف التقنيات الحديثة وبرامج التدريب المستمرة، مشددين على أن المسؤولية المشتركة بين الإدارة والموظف هي الضمانة الوحيدة لتحويل سياسات السلامة إلى ممارسة يومية وسلوك راسخ يحمي الأرواح ويصون المقدرات الاقتصادية.
وأوضحوا في حديثهم لـ ”اليوم“ بمناسبة اليوم العالمي للسلامة والصحة في مكان العمل، أن المؤسسات الرائدة انتقلت من نهج ”ردة الفعل“ إلى ”الاستباق“ عبر توظيف التقنيات الحديثة وبرامج التدريب المستمرة، مشددين على أن المسؤولية المشتركة بين الإدارة والموظف هي الضمانة الوحيدة لتحويل سياسات السلامة إلى ممارسة يومية وسلوك راسخ يحمي الأرواح ويصون المقدرات الاقتصادية.
بيئات تدريبية آمنة
وأوضحت نائب المحافظ للتخطيط وتطوير الأعمال بالمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، ريم عبدالعزيز المقبل، أن المؤسسة كغيرها من بيئات التعليم والتدريب الكبرى
وبيّنت أن قيادات المؤسسة تمتلك وعياً كاملاً بهذه المخاطر المحتملة، وتسعى جاهدة لتقديم كافة أشكال الدعم والتمكين للحد منها، حيث تمتلك المؤسسة اليوم أكثر من 70 عيادة طبية مشغلة، ونجحت في تحقيق نسبة تغطية لجميع منشآتها بمتطلبات الصحة والسلامة المهنية وصلت إلى 100%، مع استمرار الجولات الميدانية العشوائية لضمان استدامة هذه المعايير في كافة مناطق المملكة.
جهود توعوية ضخمة
وكشفت ”المقبل“ عن إحصائيات دقيقة تعكس ضخامة الجهود التوعوية والتدريبية المنفذة خلال عام 2025، حيث استهدفت برامج تعزيز الصحة النفسية أكثر من 200,000 متدرب ومتدربة، كما تم تفعيل الجانب الوقائي من التدخين والمؤثرات العقلية عبر 580 برنامجاً استفاد منها أكثر من 204,000 شخص.
وعلى صعيد تدريب الكوادر، قدمت المؤسسة لمنسوبيها أكثر من 400 برنامج تدريبي وإرشادي متخصص، كما تم تنفيذ أكثر من 1,400 حملة ومحاضرة توعوية تزامنت مع الأيام العالمية الكبرى كاليوم العالمي للسرطان والدفاع المدني وسلامة الغذاء.
وفي إطار الجاهزية للحالات الطارئة، أشارت إلى تدريب 44 مشرف سلامة بالتنسيق مع الدفاع المدني، ونحو 60 موظفاً بالتعاون مع هيئة الهلال الأحمر السعودي لضمان الاستجابة السريعة للمخاطر المفاجئة.
وعن الأثر الاقتصادي والمؤسسي، أكدت المقبل أن هذه الجهود، بما في ذلك النشرات التثقيفية الدورية، ساهمت في استقرار مستوى الصحة والسلامة المهنية في جميع منشآت المؤسسة بنسبة بلغت 87%، كما أدت صرامة الالتزام بالاشتراطات إلى خلو جميع المنشآت من النطاق عالي المخاطر «النطاق F»، وتوجت هذه الجهود بحصول 11 منشأة تدريبية على شهادة الامتثال لمشروع ”معاذ“ المعني برفع مستوى السلامة الإسعافية في مقرات العمل.
وأوضحت أن الرعاية تمتد لتشمل الجانب النفسي والحد من ”الاحتراق الوظيفي“، خاصة في ظل العمل المتواصل على مبادرات برنامج تنمية القدرات البشرية لتحقيق رؤية المملكة 2030، حيث تعتني المؤسسة بتعزيز العلاقات الوظيفية عبر المناسبات الوطنية، وتقديم عروض ”تطبيق مزايا تقني“ لرفع جودة الحياة، وهي الجهود التي كُرِّمت عليها المؤسسة من قبل وزير الصحة عام 2024.
واكدت ”المقبل“ على أن تحقيق الأمن والسلامة في بيئة العمل ليس مجرد شعار، بل هو ممارسة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسة هي: «الدعم» من خلال توفير الأدوات والوسائل والسياسات المادية والتنظيمية للحد من الأخطار، و«الوعي» بوصول الموظفين للمستوى المعرفي الذي يمكنهم من أداء مهامهم بأمان، وأخيراً «التقييم» الدوري للتحقق من كفاءة المتطلبات، مشددة على أن المؤسسة أعدت ”خطة عامة للتعامل مع الحالات الطارئة“ لرفع مستوى الاستعداد بجميع مناطق المملكة، فالوعي هو دائماً خط الدفاع الأول.
الوقاية استثمار استراتيجي
من جهته أكد مستشار الصحة والسلامة المهنية، الدكتور محمد بن درويش زمزمي، أن
وأوضح أن الاستثمار في الوقاية يُعد من أكثر الاستثمارات جدوى، مشدداً على أن الأمان النفسي والجسدي يشكلان معاً قاعدة أساسية للإبداع والإنتاجية، مما يستدعي الانتقال من نهج ”ردة الفعل“ إلى ”الاستباق“ ومنع الخطر قبل وقوعه عبر تحليل البيانات وتوظيف التقنيات الحديثة كالذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالمخاطر.
المسؤولية المشتركة ركيزة الاستدامة
وأوضح المختص في السلامة، المهندس ضياء محمد مليباري، أن السلامة المهنية ركيزة أساسية في استدامة المؤسسات ورفع إنتاجيتها، مؤكداً أن نشر هذه الثقافة يبدأ من الإدارة