نحو تمكين السيادة الرقمية السعودية: من الاستهلاك إلى التحكم.. أيمن الراشد نائب الرئيس الإقليمي لشركة IBM في السعودية
تسعى المملكة العربية السعودية منذ وقت طويل إلى بناء نموذج خاص بها للسيادة الرقمية، يقوم على مزيج من التشريعات، والاستثمار في البنية التحتية الرقمية، والشراكات التقنية العالمية. وتهدف الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي إلى ترسيخ موقع المملكة بصفتها مركزاً عالمياً لقطاعات للبيانات والذكاء الاصطناعي؛ لتكون ضمن أعلى 15 دولة في هذا المجال مع تمكين جذب استثمارات بقيمة تقارب 75 مليار ريال في تلك القطاعات. ومع التوسع الرقمي الهائل في المملكة على مختلف المستويات، ارتفع الوعي بالواقع الرقمي الجديد إلى مختلف القطاعات، وأصبح تمكين السيادة الرقمية أكثر أهمية من أي وقت مضى، وبخاصة مع تصاعد أدوار الذكاء الاصطناعي.
وباتت الآن المؤسسات السعودية في مختلف القطاعات تطالب بإقامة بنى رقمية متينة تضمن الاستقلالية، والامتثال، واستمرارية الأعمال، خصوصاً في القطاعات الحساسة التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد الوطني. ووفقاً لتقرير "5Trends for 2026" (5 اتجاهات سائدة لعام 2026) الصادر عن "IBM"، يعتقد 80% من كبار التنفيذيين السعوديين أن الذكاء الاصطناعي سيعيد تعريف الأدوار القيادية في المؤسسات بحلول 2030. ويشير ذلك إلى حجم الدور الكبير الذي سيؤديه الذكاء الاصطناعي مستقبلاً، لكن يجب أن يكون ذلك الدور محكوماً بإطار سيادي وطني لضمان استدامته.
وعند النظر إلى التحولات الجيوسياسية الحالية، نجد أن الواقع يفرض على المؤسسات السعودية تعزيز قدرتها على الصمود أمام تحديات اضطرابات الطاقة، وتقلبات مراكز البيانات، وتحديات سلاسل الإمداد التقنية. ولذلك، فإن بناء بنية رقمية محلية تتمتّع بالسيادة، وتكون قابلة للتفاعل بين مختلف البيئات الرقمية، ومحمية من الاعتماد المفرط على مزود واحد أو منطقة جغرافية واحدة، أصبح شرطاً أساسياً لضمان الاستمرارية والسيادة التشغيلية.
وتعمل "IBM" على عقد شراكات مع مختلف القطاعات من أجل تطوير مفاهيم السيادة الرقمية؛ لتشمل السيادة التشغيلية (Operational Sovereignty)، أي القدرة على تشغيل الأنظمة محلياً، ونقل المعلومات الرقمية بسرعة بين مختلف البيئات، وكذلك العمل ضمن بيئات معزولة لضمان استمرارية وتدفّق الخدمات، إضافة إلى التحكم الكامل في البيانات، والعمليات، وسلاسل القيمة الرقمية. ولم يعد هذا المستوى من الصمود التشغيلي رفاهية، بل أصبح عنصراً جوهرياً لحماية الخدمات الحيوية وضمان جاهزيتها في كل الظروف.
ومن الضروري الإشارة إلى أن تحصين السيادة الرقمية يتطلب الانتقال نحو نماذج الامتثال المستمر، حيث لم يعد كافياً تقديم وثائق أو تقارير دورية، بل يجب أن تكون البنية الرقمية نفسها مصممة لتوفير أدلة تلقائية، وسجلات لحظية، وتحقق مستمر من الامتثال، وقدرات مراقبة مدمجة في المنصة. وقد انتقلت “IBM” من الامتثال الورقي (compliance by documentation) إلى الامتثال المدمج في التصميم والتشغيل (continuous compliance by design) بشكل مستمر وآلي. ويمثل هذا التحول مثالاً على كيفية بناء وتشغيل الأنظمة الرقمية في القطاعات الحساسة.
وينبغي أن نلاحظ تصاعد أهمية الامتثال في ظل ما نشهده من تحوّل دقيق وجوهري في أسلوب قياس السيادة الرقمية ذاتها. فلم تعد الجهات الرقابية تكتفي بالتصريحات التعاقدية، بل أصبحت تطلب أدلة آنية وقابلة للتحقق: من دخل إلى هذا النظام؟ بأي صلاحية؟ أين نُفّذت هذه العملية؟ كيف طُبّقت السياسات تلقائياً؟ إن هذا الانتقال من منطق الادعاء بالامتثال إلى منطق إثباته يعيد رسم معايير الثقة في المنظومة الرقمية بأسرها. ومن هذا المنطلق، فإن المؤسسات التي تستطيع الإجابة بدقة وفورية هي التي ستكتسب مكانة تنافسية حقيقية في سوق تتصاعد فيه متطلبات الشفافية والمساءلة والحوكمة.
وفيما تتقدّم المملكة بخطى متسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي، يجب أن يستند ذلك إلى أسس سيادية، تحمي البيانات والخوارزميات وتضمن التحكم الوطني في الأصول الرقمية الأكثر حساسية. ومن المهم الالتفات إلى أن الابتكار الحقيقي لا يتحقق على حساب الأمان، بل من خلال منصات توازن بين السرعة والحماية والامتثال. وهنا يبرز دور" IBM Consulting " في تمكين السيادة الرقمية، حيث تعمل على دعم المؤسسات السعودية في عملية الانتقال من مرحلة "الاستهلاك" إلى مرحلة "التحكم"، عبر حلول مصممة خصيصاً للقطاعات الحساسة، التي تشمل حلول السيادة التشغيلية عبر IBM Sovereign Core، ومنصة watsonx، إضافةً إلى قدرات تصميم بيئات سحابية مرنة وقابلة للنقل بالتعاون مع الشركاء. وتمكّن هذه الحلول المؤسسات من إقامة بنية رقمية قابلة للتوسع ومهيأة لمتطلبات الامتثال والابتكار المستقبلي.
إن الأسس الرقمية السيادية هي استثمار مضمون في مستقبل المملكة، إذ إن بناء أسس رقمية آمنة، وقابلة للتطور هو ما سيضمن للمملكة قيادة مستقبل الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي والخدمات الحكومية الذكية. فالسيادة الرقمية في نهاية المطاف ليست مجرد بنية تحتية، بل هي قدرة وطنية تضمن للمملكة الاستقلالية والصمود والريادة في عالم يتغير بسرعة.
وباتت الآن المؤسسات السعودية في مختلف القطاعات تطالب بإقامة بنى رقمية متينة تضمن الاستقلالية، والامتثال، واستمرارية الأعمال، خصوصاً في القطاعات الحساسة التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد الوطني. ووفقاً لتقرير "5Trends for 2026" (5 اتجاهات سائدة لعام 2026) الصادر عن "IBM"، يعتقد 80% من كبار التنفيذيين السعوديين أن الذكاء الاصطناعي سيعيد تعريف الأدوار القيادية في المؤسسات بحلول 2030. ويشير ذلك إلى حجم الدور الكبير الذي سيؤديه الذكاء الاصطناعي مستقبلاً، لكن يجب أن يكون ذلك الدور محكوماً بإطار سيادي وطني لضمان استدامته.
وعند النظر إلى التحولات الجيوسياسية الحالية، نجد أن الواقع يفرض على المؤسسات السعودية تعزيز قدرتها على الصمود أمام تحديات اضطرابات الطاقة، وتقلبات مراكز البيانات، وتحديات سلاسل الإمداد التقنية. ولذلك، فإن بناء بنية رقمية محلية تتمتّع بالسيادة، وتكون قابلة للتفاعل بين مختلف البيئات الرقمية، ومحمية من الاعتماد المفرط على مزود واحد أو منطقة جغرافية واحدة، أصبح شرطاً أساسياً لضمان الاستمرارية والسيادة التشغيلية.
وتعمل "IBM" على عقد شراكات مع مختلف القطاعات من أجل تطوير مفاهيم السيادة الرقمية؛ لتشمل السيادة التشغيلية (Operational Sovereignty)، أي القدرة على تشغيل الأنظمة محلياً، ونقل المعلومات الرقمية بسرعة بين مختلف البيئات، وكذلك العمل ضمن بيئات معزولة لضمان استمرارية وتدفّق الخدمات، إضافة إلى التحكم الكامل في البيانات، والعمليات، وسلاسل القيمة الرقمية. ولم يعد هذا المستوى من الصمود التشغيلي رفاهية، بل أصبح عنصراً جوهرياً لحماية الخدمات الحيوية وضمان جاهزيتها في كل الظروف.
ومن الضروري الإشارة إلى أن تحصين السيادة الرقمية يتطلب الانتقال نحو نماذج الامتثال المستمر، حيث لم يعد كافياً تقديم وثائق أو تقارير دورية، بل يجب أن تكون البنية الرقمية نفسها مصممة لتوفير أدلة تلقائية، وسجلات لحظية، وتحقق مستمر من الامتثال، وقدرات مراقبة مدمجة في المنصة. وقد انتقلت “IBM” من الامتثال الورقي (compliance by documentation) إلى الامتثال المدمج في التصميم والتشغيل (continuous compliance by design) بشكل مستمر وآلي. ويمثل هذا التحول مثالاً على كيفية بناء وتشغيل الأنظمة الرقمية في القطاعات الحساسة.
وينبغي أن نلاحظ تصاعد أهمية الامتثال في ظل ما نشهده من تحوّل دقيق وجوهري في أسلوب قياس السيادة الرقمية ذاتها. فلم تعد الجهات الرقابية تكتفي بالتصريحات التعاقدية، بل أصبحت تطلب أدلة آنية وقابلة للتحقق: من دخل إلى هذا النظام؟ بأي صلاحية؟ أين نُفّذت هذه العملية؟ كيف طُبّقت السياسات تلقائياً؟ إن هذا الانتقال من منطق الادعاء بالامتثال إلى منطق إثباته يعيد رسم معايير الثقة في المنظومة الرقمية بأسرها. ومن هذا المنطلق، فإن المؤسسات التي تستطيع الإجابة بدقة وفورية هي التي ستكتسب مكانة تنافسية حقيقية في سوق تتصاعد فيه متطلبات الشفافية والمساءلة والحوكمة.
وفيما تتقدّم المملكة بخطى متسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي، يجب أن يستند ذلك إلى أسس سيادية، تحمي البيانات والخوارزميات وتضمن التحكم الوطني في الأصول الرقمية الأكثر حساسية. ومن المهم الالتفات إلى أن الابتكار الحقيقي لا يتحقق على حساب الأمان، بل من خلال منصات توازن بين السرعة والحماية والامتثال. وهنا يبرز دور" IBM Consulting " في تمكين السيادة الرقمية، حيث تعمل على دعم المؤسسات السعودية في عملية الانتقال من مرحلة "الاستهلاك" إلى مرحلة "التحكم"، عبر حلول مصممة خصيصاً للقطاعات الحساسة، التي تشمل حلول السيادة التشغيلية عبر IBM Sovereign Core، ومنصة watsonx، إضافةً إلى قدرات تصميم بيئات سحابية مرنة وقابلة للنقل بالتعاون مع الشركاء. وتمكّن هذه الحلول المؤسسات من إقامة بنية رقمية قابلة للتوسع ومهيأة لمتطلبات الامتثال والابتكار المستقبلي.
إن الأسس الرقمية السيادية هي استثمار مضمون في مستقبل المملكة، إذ إن بناء أسس رقمية آمنة، وقابلة للتطور هو ما سيضمن للمملكة قيادة مستقبل الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي والخدمات الحكومية الذكية. فالسيادة الرقمية في نهاية المطاف ليست مجرد بنية تحتية، بل هي قدرة وطنية تضمن للمملكة الاستقلالية والصمود والريادة في عالم يتغير بسرعة.