2027 … الخطأ ممنوع

بعيدا عن نهائيات كأس العالم، والندوة الصحافية التي من المرتقب أن يعقدها الناخب الوطني يوم 31 ماي الجاري، للكشف عن قائمة 26 لاعبا الذين سيمثلون الجزائر في المحفل العالمي الذي سينطلق رسميا يوم 11 جوان القادم، جرت في الأيام الماضية قرعة تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027، المقررة بتنظيم مشترك تاريخي بين كينيا وأوغندا وتنزانيا.
وقد أوقعت القرعة “الخضر” في المجموعة التاسعة، ويستهل المنتخب الوطني لكرة القدم مشواره في تصفيات “كان 2027” باستقبال منتخب زامبيا لحساب الجولة الأولى، ويخوض مباراته الثانية خارج الديار أمام منتخب بوروندي، وتلعب المباراتان الأولى والثانية في التصفيات خلال الفترة الممتدة ما بين 21 سبتمبر و6 أكتوبر 2026.
فيما سيخوض أبناء المدرب فلاديمير بيتكوفيتش مواجهتين أخريين ما بين 9 و17 نوفمبر 2026، إذ يستقبلون منتخب الطوغو بالجزائر قبل التنقل إلى العاصمة لومي، لملاقاة المنافس ذاته ضمن الجولة الرابعة. أما الجولتان الأخيرتان، فستلعبان ما بين 22 و30 مارس 2027، إذ يتنقل المنتخب الجزائري إلى لوزاكا لمواجهة زامبيا، قبل أن يختتم التصفيات باستقبال منتخب بوروندي.
ولا تبدو هذه المحطة مجرد بطولة عادية لـ”المحاربين”، بل هي مرحلة انتقالية لإعادة رسم خارطة الكرة الجزائرية بعد سنوات من التخبط القاري. إرثٌ ثقيل وبشعار “الخطأ ممنوع”، يدخل “محاربو الصحراء” العرس الإفريقي لعام 2027 محمَّلين برغبة جامحة في الثأر كرويا وتنحية شبح الإخفاقات المتتالية؛ فبعد الخروج الصادم من الدور الأول في نسختي 2021 و2023، والوصول إلى ربع النهائي في النسخة الماضية، أصبح الشارع الرياضي الجزائري لا يرضى إلا بالذهاب بعيدا في المنافسة الشرسة، ولمَ لا الحصول على التاج القاري الثالث. هذا الضغط الجماهيري والإعلامي يضع التشكيلة الوطنية أمام حتمية تحقيق نتائج فورية، معتبرين أن مرحلة “تضميد الجراح” قد انتهت، وحان وقت قطف الثمار.
نسخة 2027 تعدُّ الاختبار الحقيقي والأكبر للمدرب بيتكوفيتش، فالرجل الذي تسلم المشعل في مرحلة دقيقة، نجح في ضخِّ دماء جديدة وبناء فلسفة قائمة على الهجمات المرتدة السريعة والواقعية الدفاعية، وتعدُّ التصفيات المؤهِّلة التي تنطلق في سبتمبر القادم بمواجهة زامبيا بوروندي، والطوغو، بمثابة “حقل التجارب” الأخير لبيتكوفيتش لضبط تشكيلته الجديدة بعد نهاية كأس العالم 2026، وتطوير المرونة التكتيكية اللازمة للتعامل مع مختلف المدارس الإفريقية.
وتكتسي هذه البطولة الإفريقية طابعا خاصا بعد اعتزال جيل 2019 الذهبي أمثال محرز، وبونجاح، وماندي… فور نهاية كأس العالم. وتتوجّه الأنظار صوب القادة الجدد، على غرار آيت نوري، وعوار، وشايبي، مدعومين بالقوة الهجومية الضاربة للثنائي عمورة وغويري… الرهان الأكبر هنا ليس الموهبة الفنية، بل مدى قدرة هؤلاء الشبان على تحمُّل الضغط الذهني والمعارك البدنية في الأدوار الإقصائية المعقدة.
كأس إفريقيا 2027 لن تكون مجرد بطولة عابرة، بل هي الفرصة التاريخية لجيل عمورة وآيت نوري لكتابة تاريخهم الخاص، فهل ينجح بيتكوفيتش في إعادة “الخُضر” إلى قمة إفريقيا من بوابة نيروبي وكامبالا ودار السلام؟
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post 2027 … الخطأ ممنوع appeared first on الشروق أونلاين.