ChatTJB.. قصة روبوت الدردشة الذي لا يستخدم الذكاء الاصطناعي
قد يبدو وكأنه روبوت دردشة جديد يعمل بالذكاء الاصطناعي، لكن الحقيقة مختلفة تماماً. فبحسب تقرير نشره موقع Futurism، لا يعتمد مشروع ChatTJB على أي نموذج لغوي أو خوارزمية ذكاء اصطناعي، بل على شخص واحد يقرأ الرسائل ويفكر فيها ثم يكتب الردود بنفسه. ومن خلال هذه الفكرة الساخرة، يسعى مبتكر المشروع إلى لفت الانتباه إلى ظاهرة متنامية تتمثل في الثقة المفرطة بإجابات روبوتات الدردشة، حتى عندما تكون خاطئة أو مضللة.
ما هو ChatTJB؟
ابتكر الفنان والموظف السابق في "غوغل" تاكر براينت خدمة تحمل اسم ChatTJB، وروّج لها عبر لوحة إعلانية في سان فرانسيسكو كأنها "واجهة روبوت محادثة رائدة تعمل بالذكاء الاصطناعي". غير أن المفارقة تكمن في عبارة صغيرة أسفل الإعلان توضح أن اختصار AI هنا لا يعني Artificial Intelligence، بل Average Individual، أي "شخص عادي". وبمعنى آخر، فإن المستخدم لا يتحدث مع نموذج ذكاء اصطناعي، وإنما مع براينت نفسه.
ويصف الموقع الرسمي للمشروع الخدمة بأنها "ذكاء يدوي الصنع" (Artisanal Intelligence)، ويؤكد أن جميع الردود يكتبها إنسان واحد. وحتى الوصف التقني للمشروع يأتي بصيغة ساخرة، إذ يستبدل مصطلح النموذج اللغوي الكبير (LLM) بتعبير "تجربة لغوية كبيرة يديرها شخص واحد" (LLE)، في محاكاة ساخرة للمصطلحات المستخدمة في صناعة الذكاء الاصطناعي.
كيف يعمل؟
لا يعتمد ChatTJB على أي نموذج لغوي أو نظام ذكاء اصطناعي. فعندما يرسل المستخدم سؤالاً، يقرأه براينت بنفسه، ويفكر في الإجابة، ثم يرد عندما يكون مستيقظاً ولديه الرغبة في ذلك. ولذلك قد تستغرق الإجابات وقتاً طويلاً، ولا توجد أي وعود بسرعة الاستجابة أو حتى بدقتها.
ولا يقتصر الأمر على النصوص، فحتى طلبات إنشاء الصور لا ينفذها برنامج، بل يرسمها براينت يدوياً ثم يرسلها إلى المستخدم، في محاكاة ساخرة لخدمات توليد الصور بالذكاء الاصطناعي. ويؤكد المشروع منذ البداية أن التجربة تعتمد بالكامل على شخص واحد، وليس على أي نظام آلي.

لماذا أطلقه؟
يوضح براينت أن الدافع الأساسي وراء المشروع هو ظاهرة تُعرف باسم "الاستسلام المعرفي" (Cognitive Surrender)، وهو مصطلح استخدمه باحثون في كلية وارتون بجامعة بنسلفانيا لوصف ميل بعض المستخدمين إلى التخلي عن التفكير النقدي والاعتماد على إجابات روبوتات الدردشة لمجرد أنها تبدو واثقة، حتى عندما تكون غير صحيحة.
ويرى براينت أن كثيرين اعتادوا الحصول على إجابات سريعة ومقنعة من أدوات الذكاء الاصطناعي، إلى درجة أنهم توقفوا عن التشكيك فيها أو التحقق منها. ويؤكد أنه لا يعارض الذكاء الاصطناعي بحد ذاته، وإنما يريد تذكير المستخدمين بأن الأسلوب الواثق لا يضمن صحة المعلومة.
تجربة مزعجة... عن قصد
لا يعد ChatTJB المستخدمين بتجربة مريحة أو فعالة، بل على العكس تماماً. فبحسب براينت، ستكون الإجابات بطيئة، وربما غامضة أو غير دقيقة، وقد يجيب عن سؤال ضريبي بقصيدة قصيرة عن الغربان، أو يرسل رسماً يدوياً بدلاً من صورة مولدة بالحاسوب.
ويقول إن الهدف هو إعادة "الاحتكاك" إلى تجربة استخدام روبوتات الدردشة، بعدما أصبحت الإجابات الفورية تدفع كثيرين إلى قبولها دون تفكير. لذلك صُممت التجربة لتكون أقل كفاءة وأكثر إزعاجاً، حتى يتوقف المستخدم للحظة ويعيد التفكير فيما يقرأه، بدلاً من التسليم بصحته تلقائياً.
مشروع فني ورسالة أبعد من السخرية
يشدد الموقع الرسمي على أن ChatTJB ليس بديلاً عن روبوتات الذكاء الاصطناعي، بل عمل فني ساخر ومشروع للفن العام. وحتى خدمة الاشتراك المدفوعة التي يعرضها المشروع تهدف، وفق براينت، إلى المساعدة في تغطية تكلفة اللوحة الإعلانية التي روّج بها للفكرة، وليس إلى تقديم منصة ذكاء اصطناعي منافسة.
وفي النهاية، لا يحاول ChatTJB إقناع المستخدمين بالتخلي عن الذكاء الاصطناعي، بل يوجه رسالة بسيطة: لا تمنح أي إجابة ثقتك الكاملة لمجرد أنها تبدو مصقولة وواثقة. فمهما أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي أكثر سرعة وإقناعاً، يبقى التفكير النقدي والتحقق من المعلومات مسؤولية الإنسان أولاً وأخيراً.