"أدنوك" تتحرك لتجاوز هرمز وسط اضطراب أسواق الطاقة
تشهد أسواق النفط العالمية واحدة من أكثر الفترات اضطراباً منذ سنوات، مع استمرار إغلاق مضيق هرمز فعلياً وتعثر الجهود الدولية الرامية إلى احتواء الحرب والتوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط. وقد دفعت هذه التطورات أسعار الخام إلى مستويات قياسية، وسط مخاوف متزايدة من نقص حاد في الإمدادات العالمية وعودة الضغوط التضخمية إلى الاقتصاد الدولي.
بحيث شهدنا ارتفاعات على أسعار النفط، تجاوز خام برنت حاجز 109 دولارات للبرميل، واقترب خام "غرب تكساس" الوسيط من مستوى 105 دولارات للبرميل. ويأتي هذا الارتفاع مدفوعاً بتراجع تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز الآتية من الخليج العربي إلى الأسواق العالمية.
وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن سوق النفط ستظل تعاني من نقص حاد في الإمدادات حتى شهر أكتوبر المقبل، حتى في حال انتهاء الأعمال العسكرية خلال الأسابيع المقبلة. كما ساهمت الحرب في استنزاف المخزونات النفطية العالمية بوتيرة غير مسبوقة، ما عزز حالة القلق في الأسواق المالية ودفع المستثمرين إلى إعادة تسعير المخاطر المرتبطة

وفي خضم هذه التطورات، برزت تصريحات متضاربة للرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن مضيق هرمز. ففي الوقت الذي أشار فيه إلى أن الولايات المتحدة ليست بحاجة ملحة لإعادة فتح المضيق، عاد لاحقاً ليؤكد، خلال لقائه الرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين، أن واشنطن تريد فتح المضيق، في إشارة تعكس الأهمية الاستراتيجية للممر البحري بالنسبة للتجارة والطاقة العالمية.
ورغم ذلك فإن التوترات بين واشنطن وطهران لا تزال مرتفعة، مع غياب أي تقدم حقيقي نحو تسوية سياسية. كما لا يزال الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية قائماً، في وقت تتزايد فيه المخاطر الأمنية أمام السفن التجارية وناقلات النفط العاملة في المنطقة.
تسعى دول الخليج إلى تعزيز بدائل التصدير وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز. وفي هذا السياق، أعلنت شركة “أدنوك” الإماراتية عن مشروع استراتيجي جديد يهدف إلى مضاعفة طاقة نقل النفط إلى ميناء الفجيرة بحلول عام 2027، عبر خط أنابيب يتجاوز المضيق مباشرة ويمثل المشروع خطوة مهمة لتعزيز مرونة صادرات الإمارات النفطية.
الأسواق باتت تتحرك بشكل أساسي وفق التطورات السياسية والعسكرية، أكثر من اعتمادها على المؤشرات الاقتصادية التقليدية مثل أسعار الفائدة أو معدلات النمو. وحايلا المخاوف تحوم حول استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يدفع البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، إلى الإبقاء على سياسات نقدية متشددة لمواجهة التضخم.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو أسواق النفط مقبلة على مرحلة من التقلبات الحادة وعدم اليقين، حيث أصبحت الجغرافيا السياسية العامل الأكثر تأثيراً في تحديد اتجاهات الطاقة العالمية، وسط ترقب دولي لأي انفراجة قد تعيد الاستقرار إلى أحد أهم شرايين الاقتصاد العالمي.