أرقام قياسية وثقة متصاعدة… السوق العقارية في أبوظبي تنتصر على الأزمات

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

 تبرز أبوظبي كنموذج استثنائي لقدرة الأسواق على التكيّف وتحقيق النمو، في وقت تتشابك فيه التحديات الاقتصادية العالمية وتتزايد فيه الضغوط الجيوسياسية.

 

فبدلاً من الانكماش أو التباطؤ، اختارت الإمارة مساراً معاكساً، مدفوعاً برؤية استراتيجية طويلة الأمد، وهو ما انعكس في أداء قياسي غير مسبوق لسوقها العقارية، بما يؤكد أن الثقة الاستثمارية لا تزال تجد في أبوظبي ملاذاً آمناً وواعداً.

 

أداء تاريخي يقود المشهد

 

وفي تجسيد عملي لهذه الرؤية على أرض الواقع، تصدر القطاع العقاري المشهد الاقتصادي محققاً إنجازات لافتة، إذ سجل أعلى أداء ربع سنوي في تاريخه خلال الربع الأول من 2026، مع نمو قيمة المعاملات بنسبة 160.7% لتصل إلى 66 مليار درهم مقابل 25.31 مليار درهم، وفق بيانات مركز أبوظبي العقاري  ."ADREC"

 

كما ارتفع عدد المعاملات إلى 13,518، مقابل نحو 6,896 معاملة، مدفوعاً بنمو قوي في البيع والشراء بنسبة 228.6%، لتبلغ قيمتها 50.97 مليار درهم، إلى جانب زيادة الرهن العقاري بنسبة 53.4% لتبلغ 15.03 مليار درهم، ما يعكس قوة الطلب وتنوع أدوات التمويل.

 

أبوظبي، (وكالات)

 

مرونة السوق


وعلى الرغم من التحديات المرتبطة بتباطؤ الاقتصاد العالمي وتداعيات التوترات الإقليمية، نجحت السوق العقارية في أبوظبي في الحفاظ على زخمها، مدعومة بحزمة من العوامل الهيكلية، أبرزها البنية التحتية المتطورة، والاستقرار التشريعي، ومرونة السياسات الاقتصادية التي عززت مناخ الاستثمار.

 

وفي هذا السياق، يؤكد الخبير الاقتصادي أحمد عادل، في تصريحات لـ"النهار"، أن الأداء الاستثنائي للسوق العقارية في أبوظبي يعكس نجاح الإمارة في بناء بيئة استثمارية متكاملة ومرنة قادرة على امتصاص الصدمات، نتيجة تخطيط طويل الأمد واستثمارات نوعية في البنية التحتية والتشريعات المحفزة.

 

ويضيف أن هذا النموذج الاقتصادي أسهم في تعزيز قدرة الدولة على جذب الاستثمارات حتى في ظل الأزمات، مدعوماً باستمرار تطوير المشاريع الكبرى وتقديم تسهيلات نوعية للمستثمرين، بما يعزز تنافسية السوق العقارية إقليمياً وعالمياً.

 

الاستثمار الأجنبي يقود النمو

 

وتبرز قوة السوق في الأداء القياسي للاستثمار الأجنبي، إذ بلغت قيمة استثمارات الأفراد 8.27 مليار درهم في الربع الأول من 2026، بنمو 423% على أساس سنوي، لتوازي إجمالي استثمارات 2025.

 

كما ارتفع عدد جنسيات المستثمرين إلى 99 جنسية مقابل 68، بما يعكس اتساع القاعدة الاستثمارية وتزايد الثقة العالمية في السوق العقارية.

 

محركات رئيسية داعمة 

 

ويتابع أحمد عادل في حديثه لـ"النهار"، أن هذا التدفق القوي للاستثمارات الأجنبية لا يعكس فقط جاذبية البيئة الاستثمارية في أبوظبي، بل مؤشر يعكس تحولها إلى وجهة مفضلة لرؤوس الأموال الباحثة عن الاستقرار طويل الأجل.

 

ويتوقع استمرار هذا الزخم خلال المرحلة المقبلة، مدعوماً بعدة مرتكزات رئيسية، في مقدمتها الاستقرار الاقتصادي المدعوم بسياسات مالية قوية ومستويات سيولة مرتفعة، ما يحد من تأثر السوق بالتقلبات الخارجية.

 

كما يسهم تنوع المشاريع العقارية في توسيع قاعدة المستثمرين وتقليل المخاطر المرتبطة بالتركيز في قطاع واحد، وهو ما يعزز مرونة السوق وقدرته على امتصاص الصدمات، إلى جانب ذلك، يتزايد الطلب العالمي على الأصول الآمنة في ظل التوترات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق المالية، ما يدفع شريحة أكبر من المستثمرين إلى توجيه استثماراتهم نحو أسواق مستقرة مثل أبوظبي، خاصة مع ما توفره من شفافية تنظيمية وعوائد تنافسية.

 

في الختام، تؤكد المؤشرات الحالية أن السوق العقارية في أبوظبي لا تكتفي بتجاوز الأزمات، بل تعيد صياغة معادلة النمو في المنطقة، ومع استمرار تدفق الاستثمارات وتعزيز البيئة التشريعية، تبدو الإمارة ماضية بثقة نحو ترسيخ مكانتها كأحد أبرز مراكز الاستثمار العقاري عالمياً.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية