أزمة الإدارة التربوية بسوس ماسة.. المتصرفون يعلنون مقاطعة شاملة للمهام والاجتماعات

تتجه العلاقة بين المتصرفين التربويين والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة سوس ماسة نحو مزيد من التوتر، بعدما أعلن التنسيق النقابي الخماسي الجهوي للمتصرفات والمتصرفين التربويين عن برنامج احتجاجي تصعيدي جديد، احتجاجا على ما وصفه باستمرار سياسة “الآذان الصماء” تجاه مطالب هذه الفئة المهنية، وتأخر تسوية مستحقاتها المالية المتفق عليها مركزياً.

وجاء هذا التصعيد عقب اجتماع عقده التنسيق النقابي لتقييم نتائج الوقفات الاحتجاجية الأخيرة، التي توجت بوقفة جهوية أمام مقر الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة سوس ماسة يوم 11 يونيو 2026، والتي عرفت مشاركة واسعة لأطر الإدارة التربوية بمختلف المديريات الإقليمية التابعة للجهة.

 

وبحسب المعطيات التي كشف عنها البيان النقابي المشترك، الذي توصل موقع “لكم” بنسخة منه، فإن جوهر الخلاف يتمحور حول ملف التعويضات المالية المرتبطة بالأعباء الإضافية التي يتحملها المتصرفون التربويون، إلى جانب تأخر صرف عدد من المستحقات الأخرى، من بينها منحة الريادة الخاصة بالموسم الدراسي 2024-2025، وتعويضات الدعم الممتد لعدة مواسم دراسية.

ويعتبر المحتجون أن المقترحات التي قدمتها الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة سوس ماسة خلال جلسات الحوار الأخيرة لا ترقى إلى مستوى الالتزامات المتفق عليها على الصعيد المركزي، بل تشكل، وفق تعبيرهم، تراجعاً عن مخرجات الحوار القطاعي ومساسا بمبدأ الإنصاف بين العاملين في القطاع.

كما عبر التنسيق النقابي عن رفضه القاطع لأي تعويضات مالية تقل عن السقف المتفق عليه وطنياً، معتبرا أن أي مقاربة جزئية أو تدريجية لا تستجيب لحجم المسؤوليات التي يتحملها المتصرف التربوي داخل المؤسسات التعليمية.

واللافت في البرنامج النضالي النقابي الجديد هو انتقاله من منطق الوقفات الاحتجاجية إلى المقاطعة الواسعة لمجموعة من المهام الإدارية والتنظيمية ذات الأثر المباشر على سير المؤسسات التعليمية؛ حيث أعلن التنسيق النقابي تنظيم وقفات احتجاجية متزامنة أمام جميع المديريات الإقليمية بالجهة يوم 22 يونيو 2026، مع التحضير لاعتصام جهوي أمام مقر الأكاديمية الجهوية، في خطوة تعكس تصاعد منسوب الاحتقان داخل هذه الفئة.

كما شملت الإجراءات التصعيدية تعليق الانخراط في عدد من الأوراش التربوية المرتبطة بمشروع المؤسسة المندمج برسم الموسم الدراسي 2026-2027، إلى جانب مقاطعة العمليات المرتبطة بالدعم الموجه للجمعيات المدرسية، وجمعيات دعم مدرسة النجاح، والجمعيات الرياضية، فضلاً عن الامتناع عن توقيع الوثائق المتعلقة بالتعويضات التي لا تستجيب للمبالغ المتفق عليها.

وعلى مستوى آخر أكثر حساسية، قرر المتصرفون التربويون مقاطعة جميع الاجتماعات والتكوينات التي تنظمها المديريات الإقليمية أو الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة سوس ماسة، بغض النظر عن مواضيعها، مما ينذر بانعكاسات مباشرة على تنزيل عدد من البرامج والمشاريع التربوية خلال الفترة المقبلة.

ويرى متابعون للشأن التربوي أن استمرار هذا الاحتقان قد ينعكس سلباً على عدد من الأوراش الإصلاحية التي تراهن عليها وزارة التربية الوطنية، خصوصاً تلك المرتبطة بالحكامة التربوية وتجويد الأداء الإداري للمؤسسات التعليمية.

اقرأ المقال كاملاً على لكم