أسوأ الأنظمة حكم الميلشيات

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

بسام ن. ضو ( كاتب وباحث سياسي – أمين سر المركز الدولي للأبحاث السياسية والاقتصادية PEAC )

 

 

حين يغيب الوعي السياسي وتتحكّم في الأنظمة السياسية العقـول الجاهلة فكرياً في إدارة شؤون الدولة، تتحوّل التسويات والقرارات السياسية إلى كارثة وطنيّة وهذا هـو واقع الحـال في الجمهورية اللبنانية. واقع الممارسة السياسية في جمهوريتنا المتأتية من نظام الميليشيات أفضى تدريجياً إلى: أ – تدمير مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية، ب- عمّق واقع الأزمات السياسية الأمنية الاقتصادية المالية الاجتماعية، ج – انتشار الفساد والفوضى العارمة... وفي النتيجة غاب الوعي المجتمعي والمؤسساتي، واندحـرت المحاسبة والكفاءة في إدارة الجمهورية.
أ: الجمهورية اللبنانية بواقعها الحالي تُعاني من إشكالية جوهـرية في نظامها السياسي أنها دمجت مسؤولي ميليشيات الحرب اللبنانية وأمراء الحرب في النظام السياسي اللبناني بدلاً من تفكيك بنيانها السياسي – العسكري – العقائدي، وبالتالي تحوّل هذا النظام إلى مزرعة يُديرها زعماء فُرِضوا فرضاً على الشعب وعاثوا فساداً وشلّوا كل مؤسسات الدولة. ولا يُخفى على أي مركز أبحاث أنّ هذا المسار المفروض خلافاً للنظام الديمقراطي أدّى إلى تغييب سلطة الدولة الموّحدة وإنتشر الفساد وتقاسم مغانم الدولة.
منذ العام 1990، طفتْ ظاهـرة الميليشيات في الجمهورية اللبنانية ومن المفيد ونحن في مرحلة مفصلية التنبّه إلى خطرهم الداهـم ليس لِما ارتكبوه من مجازر أثناء الحرب بحق السيادة الوطنية، وليس لأنهم السبب المباشر للخطــر الوجودي الذي يُهدِّدْ النظام السياسي اللبناني بكل مكوناته، إنما لأنهم يُهدِّدون أيضاً وحـدة المجتمع اللبناني بإدراج مقترحات لتعديل الدستور، وقد تكشّف مدى هشاشة أفكارهم وممارساتهم وعمق الانقسامات... ذلك أنّ الميليشيات الحاكمة تبني في الأساس على بعد عقائدي موروث يتسلح بمظلوميات فكرية بائدة ولّدتها نظم سياسية تحكمت في الجمهورية في مرحلة ما بعد إقرار وثيقة الوفاق الوطني، وهذه النظم تتغذّى من مصدر طائفي مذهبي تحكمه العمالة... وهذا الأمر للأسف يُدلِّلْ على فشل الدولة في تحصين الوحدة وترميم مؤسساتها.
الجمهورية اللبنانية مع نظام الميليشيات وقعتْ ضحية نظم عسكرية استبدادية طغيانية هيمنت على المسرح السياسي اللبناني وهمّشت "الأوادم" والمثقفين والأكاديميين وإنتهكت الحريات العامة وسفّهت الدستور والقوانين، هل يُعقل أن يُهمِّشَ النظام الميليشياوي الجيش النظامي وسائر القوى المُسلّحة الشرعية؟! حيث عَمِلَ نظام الميليشيات الحالي على اعتماد تشكيلات عسكرية غير نظامية)، ومن ثمّ على ضرب قواعد الديمقراطية باعتماده نظاماً انتخابياً شُرِّعَ على قياس أمراء الحرب، ما أسفر عن ضرب السيادة الوطنية بالكامــل.
نظام الميليشيات الحالي صاحب عقل فاسد يتقبّل الأمور دون مساءلة ودون تفكير لأنه ارتكز على عقل استسلامي عميل ملوّث حيث غاب العقل السليم صاحب العقل الدقيق والاستراتيجي. العقل الفاسد يتواجد في كل إدارات الدولة–ولا يمكن إخفاء الحقيقة حيث العقل الميليشياوي هو عقل الغالبية المطلقة في المرحلة الراهنة، وهذا العقل الميليشياوي لا قيمة له ولا منفعة له ومع كل ذلك له القدرة على إفساد الواقع وتحطيمه عندما يتّم تفعيله للتحرك وسط المجتمع.


أسوأ الأنظمة حكم الميليشيات، ونشاهد هذا الأمـر تحت عناوين غش توجيهي – تضليلي، وحتى اعتداء على أمن المواطنين، كما تعطيل مسار المؤسسات وخدماتها وتعطيل حاجات اللبنانيين، كل هذه الأمور عايشناها في مجتمعنا اللبناني على شكل بلطجة وتركيب ملفات وميليشيات مسلّحة، والمؤسف أنّ هناك من ادعى أنه أقوى من الدولة وهو الدولة والقرار، ورفع  السلاح ورفع الصوت الدكتاتوري بغير حق. فعلاً إنها إدارة المصالح باستخدام الميليشيا واستخدام العقل الفاسد والاستقواء على مؤسسات الدولة.
حكم الميليشيات باطــل وأينما وُجِدَتْ الميليشيا ومسؤوليها وُجِدَتْ الفوضى بدل القانون والفساد بدل النزاهة والمافيات بدل الأحزاب والطائفية والمذهبية بدل الوطنية، كمركز أبحاث PEAC" المركز الدولي للأبحاث السياسية والإقتصادية" نعتبر أنّ الميليشيات مهما ادعت من إدعاءات لا تحمل سوى الفوضى وتفكيك المجتمع والتحكُّم بالقوة والخوف وسحق الثقافة والعقلانية وإغلاق طريق المستقبل. صدق الشاعر سهيل صقر " كذابين ما فيكن مسؤول، قرطة سمسارين ما فيكن مسؤول يطلع يسأل المساكين ليشن بعدن جوعانين، يطلع يسأل المساكين ليش عليكن منتفضين ريحتكم بنزين ولون الوجه فيول..." 


اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية