"أطباء بلا حدود" تُندد بغياب الإرادة السياسية لإنهاء حرب السودان
دانت منظمة أطباء بلا حدود الأربعاء غياب الإرادة السياسية لإنهاء الحرب الأهلية في السودان وتمويل المساعدات لملايين الأشخاص المتضررين من العنف.
وأدت أكثر من ثلاث سنوات من الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى مقتل عشرات الآلاف وتشريد ملايين الأشخاص وتسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وفقاً للأمم المتحدة.
وقال جافيد عبد المنعم، الرئيس الدولي لمنظمة أطباء بلا حدود، لصحافيين في مقر المنظمة في جنيف: "لا يبدو حقاً أنه توجد إرادة لإنهاء هذه الحرب سلمياً".
وبعد عودته من زيارة استمرت أسابيع في إقليم دارفور (غرب) الذي مزقته الحرب، ندد بـ"الإفلات التام من العقاب" وبـ"فشل سياسي كبير، ليس فقط في إنهاء الحرب، بل أيضا في حماية المدنيين".
وأعرب عن أسفه لأنه سواء داخل البلاد أو على الصعيد العالمي، "لا توجد إرادة سياسية، لا لوقف الحرب ولا لتمويل المساعدات الإنسانية".
كما أن التخفيضات الحادة في تمويل المساعدات الإنسانية العالمية وتفاقم الصعوبات اللوجستية في توصيل المساعدات، ويعود ذلك جزئيا إلى الحرب في الشرق الأوسط، حرمت العديد من السودانيين المساعدة.
وقال عبد المنعم إنَّ منظمة أطباء بلا حدود تبذل قصارى جهدها "لسد الفراغ الذي خلفته الحكومات"، لكن الوضع لا يزال يتدهور.
وأكد أن ما لا يقل عن 47 مركزاً للصحة الأولية فقد تمويله الدولي في وسط دارفور الشهر الماضي.

وأشار إلى أن تبعات هذه التخفيضات واضحة، لافتا إلى أن هناك حالياً "وباء خطيراً للحصبة"، بالإضافة إلى حالات لالتهاب السحايا والخناق والكزاز الوليدي. وأكد أن "هذه كلها أمراض يمكن الوقاية منها باللقاحات، وهي تودي بحياة الأطفال".
والوضع خطير خصوصا في طويلة بدارفور، إلى حيث لجأ العديد من النازحين عندما سيطرت قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر في تشرين الأول/ أكتوبر بعد حصارها لمدة 18 شهراً.
ويُقدّر عدد الموجودين في طويلة بما بين 400 ألف ومليون نسمة، وسط نقص حاد في الغذاء والماء. وقال عبد المنعم "الناس جائعون وعطشى"، مؤكدا أنهم لا يحصلون إلا على وجبة ساخنة صغيرة واحدة في اليوم.
كما ندد رئيس منظمة أطباء بلا حدود بتجدد الهجمات على المرافق الصحية.
ومنذ بداية الحرب، سجلت منظمة الصحة العالمية حوالى 200 هجوم من هذا النوع، ما أسفر عن مقتل 1700 شخص.
وأكد جافيد عبد المنعم أن العديد من موظفي منظمة أطباء بلا حدود أسروا له بأنهم "خائفون من القدوم إلى العمل" لأن "المستشفيات مستهدفة".