أعوان الحراسة يطالبون بإصلاح شامل

قالت النقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إن عيد الشغل هذه السنة يأتي في سياق مغاير بعد نيل مكتسب حكومي يقضي بتعديل مدونة الشغل لخفض مدة العمل اليومي بالنسبة للحراس من 12 ساعة إلى 8 ساعات.

وتحتفل الطبقة العاملة المغربية، اليوم الجمعة (فاتح ماي)، بعيد الشغل، بعدما تداول مجلس الحكومة أمس الخميس وصادق على مشروع القانون رقم 032.26 بتغيير القانون رقم 65.99 المتعلق بمدونة الشغل، الذي قدمه وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، وهو ما اعتبر “مكسبا لفائدة هذه الفئة التي ظلت تعاني من ظروف شغل مهينة”.

في هذا الصدد، قالت لبنى نجيب، الكاتبة العامة للنقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ، إن عيد الشغل هذه السنة يأتي بطعم مختلف بالنسبة إلى منظمتها، معتبرة أن التحولات الأخيرة منحت أملا جديدا لفئات ظلت تعاني طويلا من الهشاشة، وأن المرحلة الراهنة تفرض الإسراع بتنزيل التعديلات المعلنة وتفعيلها ميدانيا بما يضمن انعكاسها المباشر على أوضاع الشغيلة.

وأضافت نجيب، ضمن تصريحها لهسبريس في فاتح ماي، أن “هذا القرار، رغم أهميته، لا ينبغي أن يُعزل عن باقي المطالب الأساسية التي ترفعها النقابة، وفي مقدمتها مراجعة منظومة الأجور وإصلاح طرق تدبير الصفقات العمومية”، مؤكدة أن “أي إصلاح جزئي لن يحقق الأثر المطلوب ما لم يُواكب بإجراءات شمولية تعالج الاختلالات البنيوية التي يعرفها القطاع”.

وفيما يتعلق بقضية الأجور، قالت النقابية ذاتها إن “الوضع الحالي يطرح إشكالا حقيقيا يمس كرامة العاملات والعمال، حيث لا تتجاوز أجور فئات واسعة 2400 إلى 2500 درهم، وهو مستوى لا يضمن الحد الأدنى من العيش الكريم”، مضيفة أن “النقابة تعتبر الرفع من هذه الأجور ضرورة ملحة، بما ينسجم مع الحد الأدنى القانوني للأجور ويحقق قدرا من العدالة الاجتماعية”.

وأشارت المتحدثة إلى “وجود انتظارات قوية في المرحلة المقبلة لتشديد آليات المراقبة على الشركات بهدف ضمان احترامها لمقتضيات القانون، خاصة ما يتعلق بتطبيق الحد الأدنى للأجور وكافة الحقوق الشغلية”، مؤكدة أن “النقابة ستظل يقظة في تتبع تنفيذ هذه الالتزامات”، مشددة على أهمية التنسيق المستمر مع الوزارة لمواكبة مختلف مراحل التنزيل.

وتابعت قائلة: “منظمتنا لن تتردد في اتخاذ ما يلزم من خطوات نضالية لضمان احترام الحقوق وصون مكتسبات الشغيلة”، مبرزة أن “القرار تم تثبيته بشكل أولي عبر المصادقة على التعديل في مجلس الحكومة، كما أن المركزيات العمالية اعتبرت ذلك مكسبا مهما رغم كونه لا يزال في طور التنفيذ”.

وأضافت نجيب أن “مجرد الاعتراف بهذا المطلب، الذي كان إلى وقت قريب يُعد مستحيلا، يشكل تحولا نوعيا يفتح آفاقا جديدة للنضال المشروع”، خالصة إلى أن “الأمر يمثل خطوة جوهرية نحو إصلاح وضع هذه الفئة، وإحالة المشروع على البرلمان لاستكمال المسطرة التشريعية تعكس وجود إرادة حقيقية للتغيير”.

وذكرت النقابية نفسها أن “وسائل الإعلام لعبت دورا حاسما في إبراز هذا الملف وكسب التعاطف معه، مما ساهم في تحقيق هذا المكسب الذي من شأنه تعزيز العدالة الاجتماعية”، موردة أن “تمسك الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بهذا الملف في كافة محطات الحوار الاجتماعي المركزي ظل بمثابة أرضية حقيقية ضمنت تحسيس الفاعل الحكومي، فيما تولت الجبهات المدنية والنقابية توعية الرأي العام بهذا الملف الإشكالي”.

وأفادت الحكومة بأن مشروع القانون الذي تمت المصادقة عليه “ينصف فئة الحراس الذين تربطهم عقود شغل بالمقاولات التي تمارس أعمال الحراسة طبقا للتشريع الجاري به العمل”، وقالت إنه “يندرج في إطار استكمال تنفيذ الالتزامات الواردة في الاتفاق الاجتماعي المبرم بتاريخ 29 أبريل 2024، لا سيما تلك المتعلقة بالمراجعة التدريجية لبعض مقتضيات مدونة الشغل، وتنزيلا لمخرجات الحوار الاجتماعي المركزي لدورة أبريل 2026”.

ويهدف مشروع هذا القانون، بالأساس، إلى “تتميم المادة 193 من القانون 65.99 المتعلق بمدونة الشغل، من أجل استثناء فئة الحراس الذين تربطهم عقود شغل بالمقاولات التي تمارس أعمال الحراسة طبقا للتشريع الجاري به العمل، من فئة الحراس المنصوص عليها في هذه المادة والتي تعتبر أشغالها ذات طبيعة متقطعة، وتشتغل بالتالي اثنتي عشرة ساعة في اليوم مقابل الأجر المؤدى عن مدة الشغل العادية؛ مما يترتب عنه إخضاع فئة الحراس المستثناة لمدة الشغل العادية المقررة لسائر الأجراء في المادة 184 من مدونة الشغل. كما سيساهم هذا الإجراء في إحداث مناصب شغل إضافية وتشغيل عدد أكبر من الأجراء في احترام تام لأحكام القانون”.

The post أعوان الحراسة يطالبون بإصلاح شامل appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress