أقدم من وليلي .. ماذا تكشف "حفريات ريغا" عن تاريخ المغرب القديم؟
تتجدد الأبحاث الأثرية بموقع ريغا الأركيولوجي، بمنطقة سيدي سليمان، مع برنامج أثري مغربي فرنسي، ينقب في الموقع المأهول في العهود المورية والرومانية والإسلامية.
الأبحاث الأثرية المنطلقة في شهر أبريل الجاري، والمستمرة إلى شهر ماي المقبل، يشرف عليها عالم الآثار المغربي محمد اكبيري علوي، الأستاذ بالمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث التابع لوزارة الشباب والثقافة والتواصل، وتهتم وفق فريق البحث بـ”مجال التل للبحث عن البقايا المورية التي يتم التنقيب في مستوياتها التي ترجع للقرن الثاني قبل الميلاد؛ كما تجرى أبحاث أخرى بالمجال 3 حيث تم فتح ورش جديد بمحاذاة وادي بهت، للكشف عن مكونات حمامات عمومية”.

ومن بين ما تشمله أبحاث التنقيب الأركيولوجي “مجالات جديدة وسط الموقع، للبحث عن بقايا مبان عمومية اعتمادا على معطيات المسح الجيوفيزيائي”، علما أنه “بالموازاة مع أعمال الحفريات تستمر أشغال المختبر ودراسة اللقى الخزفية المكتشفة في التنقيبات”.
وفي السنوات العشرين الماضية كانت حصيلة الأبحاث في هذا الموقع الأثري “ورشَين كبيرين من مساحة المدينة الممتدة لـ 10 هكتارات”، حيث وجد الفريق المغربي الفرنسي “بقايا تعود للفترة المورية في القسم الشرقي من الموقع، وهي بالأساس مبنية بالطوب (…) ثم في القسم الغربي تَم الاشتغال على بقايا منزل روماني ذي باحة معمّدة…”، مردفا: “تعرَّف على البيت في بداية القرن العشرين باحثون آخرون مثل لويس شاتلان، وحفرنا نحن أساسا في أماكن لم تطلها حفريات الباحثين القدامى، وهو منزل يشتغل به فريق، فيما يشتغل فريق آخر بآثار منطقة التل بموقع ريغا”.

الموقع الأثري البعيد عن مدينة سيدي سليمان بثمانية كيلومترات يعود أقدم مستوى استيطان فيه إلى القرن الخامس قبل الميلاد، و”فوقه طبقة من القرن الثالث قبل الميلاد أرخناها بالفخار والكاربون 14، وهما مستويان مهمان جدا، فهما أقدم من وليلي التي تعود أقدم آثارها إلى القرن الأول قبل الميلاد، وتقع على بعد أزيد من 30 كيلومترا من ريغا، الذي بنيت المدينة الرومانية على أنقاضه”، وفق ما استقته هسبريس من فريق البحث الأثري.
ومن بين ما يكشفه الموقع الذي يستمر التنقيب فيه ودراسته منزل روماني يضم “أول آثار معصرة للخمور لها مقومات معاصر الزيتون نفسها بموقع وليلي”، وتحقق الفريق الأثري من “استعمالها للخمور، لتواجد معصرتين بجانب بعضهما، في القسم الشمالي من المنزل، فوقهما آثار هدم، وآثار حريق مهول أصاب المنزل في القرن الثالث الميلادي”، وزاد: “آثار الدمار شملت مقدار العنب الذي كان سيعصر، ووجدناه بعد فحوصات بالمختبر، لزيادة التأكد، لأنواع من الجرار يمر عبرها النبيذ بعد العصر، وجدناها في المكان، وتأكدنا من أن بترابها آثار نبيذ أحمر”.

ومن بين أهم ما اكتشفه الفريق الأثري المغربي الفرنسي في المنزل الروماني لريغا “مكونات كلها للمنزل، انطلاقا من الحفريات القديمة والجديدة (…) فيها طبقات ومستويات تعلو هذا المنزل بعد الجلاء عنه، ولم يبق سكن بعد القرن الثالث الميلادي”. وبعد ذلك “مستويات تعود للفترة الرومانية المتأخرة بين القرنين الرابع والخامس الميلادي، وفوق البقايا الأثرية بقايا تعود على الأكثر إلى القرن التاسع الميلادي، أي العهود الأولى للفترة الإسلامية الإدريسية، ثم بقايا أخرى فيها حفر وأفران لصناعة الفخار ترجع إلى القرن الرابع عشر، أي الفترة المرينية”، ما يعني أن هذا الموقع الأثري عرف إعمارا في مراحل متعددة، منذ ما قبل الاحتلال الروماني ووصولا إلى مراحل متقدمة من انتشار الإسلام في المغرب.
The post أقدم من وليلي .. ماذا تكشف "حفريات ريغا" عن تاريخ المغرب القديم؟ appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.