أكثر من نصف النّازحين غادروا ولا أرقام لدى الشّؤون.... وشمس الدّين: 80 ألفاً تركوا مراكز الإيواء
لا يشبه وقف إطلاق النار الحالي ما شهده لبنان من تجارب لتثبيته منذ إعلان رئيس الجمهورية العماد جوزف عون مساء الجمعة 17 نيسان/أبريل الفائت عن وقف لإطلاق النار في لبنان بعد 45 يوماً من العدوان الإسرائيلي الواسع. لكن السؤال يبقى ما أحوال النازحين وهل عادوا إلى منازلهم وإلى أين سيعود من دُمرت بلداتهم؟
"لا أرقام"
لم يصدر عن وزارة الشؤون الاجتماعية حتى تاريخه أي إحصاء جديد لأعداد النازحين في مراكز الإيواء ولا لعدد الذين تركوا تلك المراكز بعد وقف إطلاق النار الأخير، وحاولت "النهار" من دون الاستجابة الحصول على معطيات من الوزارة بشأن الأعداد والآماكن التي قصدها العائدون وما إذا كان التوجه إقامة مراكز إيواء في البلدات التي فقد فيها أهلها منازلهم.
وبحسب آخر الأرقام المتوفرة عن أعداد النازحين في مراكز الإيواء، فإن أكثر من 137 ألف شخص كانوا يقيمون في نحو 700 مركز إيواء في بيروت والمناطق اللبنانية الأخرى، فمعظم تلك المراكز كانت مدارس، إضافة إلى المدينة الرياضية. عدد النازحين في مراكز الإيواء يمثل أقل 13 في المئة من مجموع النازحين الذين وصلت أعدادهم إلى مليون ومئة ألف ثلثهم من الأطفال.
بيد أن منظمات أممية تفيد بأن الكثير من العائلات غادرت مراكز الإيواء لتعود إلى مجتمعاتها الأصلية، سواء في الضاحية الجنوبية لبيروت أو في الجنوب.
وبحسب الباحث محمد شمس الدين، فإن أعداد العائدين من مراكز الإيواء يناهز الـ60 في المئة، ويوضح لـ"النهار" أنه "من أصل 135 ألف نازح في مراكز الإيواء غادر 80 ألفاً تلك المراكز ليستقر الرقم الحالي على 55 ألف نازح حتى تاريخه"، ويلفت إلى أن الكثير من النازحين فقدوا منازلهم، وبالتالي لا أماكن ليعودوا إليها.
ويشير إلى أنه على سبيل المثال لا الحصر بما يتصل بالمباني المدمرة كلياً، فإن 4500 وحدة دمرت بالكامل في الضاحية الجنوبية لبيروت، ما يعني أن أصحاب الوحدات السكنية من لن يعودوا إلى منازلهم الأصلية وأمامهم إما البقاء في مراكز الإيواء أو البحث عن مكان جديد للإقامة.
أما في الجنوب فإن الكثير من البلدات قد مُسحت بالكامل، وبالتالي فقد أهلها مكان إقامتهم، ففي بلدات الحافة الأمامية، فإن التدمير تجاوز الـ90 في المئة في بعض البلدات، ما يعني أن أصحاب المنازل المدمرة فقدوا المكان الذي كانوا سيعودون إليه، هذا إذا تم الانسحاب من تلك البلدات.
أما البلدات خارج ما يسمى بـ"المنطقة الصفراء"، فإن عشرات آلاف الوحدات السكنية دُمرت أو تضررت تضرراً كبيراً ولم تعد تصلح للسكن، ما يعني أن عشرات آلاف العوائل قد فقدت مكان إقامتها وهي مضطرة للبحث عن مكان جديد، أو من خلال الاستعانة بالبلديات لتأمين مراكز إيواء داخل تلك البلدات، أو الإقامة مؤقتاً عن الأقارب (وهذا خيار ليس مستحباً)، وإما الركون إلى قانون السوق عبر الخضوع لسياسة العرض والطلب واستئجار منزل بأسعار مرتفعة.
ويشير شمس الدين إلى أن عدد الوحدات المدمرة بالكامل أو جزئياً في الجنوب والنبطية يصل الى 68750 وحدة، فيما لحقت الأضرار بـ58900 وحدة.
يذكر أن بعض البلديات قد تشرع في إقامة مراكز إيواء مؤقتة للعائدين، فضلاً عن إمكانية فتح المدارس غير المدمرة أو المتضررة كمراكز إيواء موقتة.