أميركا تسحب قواتها المكلفة بحماية أحمد الشرع في دمشق؟ النهار تتحقق FactCheck

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

تداولت حسابات ومواقع إخبارية خبراً يدعي أن "الولايات المتحدة الأميركية سحبت قواتها المكلفة بحماية الرئيس السوري أحمد الشرع في العاصمة دمشق". لكن التحقّق كشف أن لا دليل على صحة هذه المزاعم. FactCheck#   


"النّهار" دقّقت من أجلكم


ينتشر الخبر بهذه الصيغة (من دون تدخل): "أميركا سحبت  قواتها المكلفة بحماية الشرع من العاصمة دمشق. ولاذ عدد من المسؤولين في مجال النفط بالفرار إلى الأردن". وحقّق الخبر آلافاً عدة من اللايكات والتعليقات في إحدى الصفحات في الفايسبوك. 

 

الخبر الخاطئ المتناقل (فايسبوك)

 

الخبر الخاطئ المتناقل (فايسبوك)

 

 

لكن هذا الخبر لا يستند إلى أي دليل جدي.


فقد كشف البحث، باستخدام كلمات مفتاحية في محرك غوغل، أن مواقع إخبارية نشرت الخبر نقلاً عن القيادي السابق في "جبهة النصرة" صالح الحموي، الذي يُنسَب إليه حساب في اكس اسمه "أس الصراع في الشام".


المنشور في حساب آس الصراع في الشام في اكس في 1 حزيران 2026

 

الخبر منشور في موقع xeber24.org

 

 

غير أنه بالتعمق في البحث، لم نعثر على هذا الخبر في أي مصادر ذات مصداقية أو يمكن الوثوق بها. 

 

نتيجة البحث في غوغل

 

إضافة الى ذلك، فإن حساب "أس الصراع في الشام" على إكس، ناشر الخبر، لا يعد مصدراً موثوقاً به، وفقاً لتحليل أجريناه بشأنه. 


فمع أنه يُنسَب إلى صالح الحموي، القيادي السابق في جبهة النصرة، الا أن محتواه يعتمد بشكل أساسي على تداول إعلامي وتقارير صحافية سابقة، وفقا لما تبين مراجعته. ولا يوجد دليل قاطع ومباشر يثبت بشكل رسمي أن الحساب يعود فعلاً إلى الحموي، مثل تسجيلات صوتية حديثة أو مقابلات مصورة أو وثائق رسمية.


صالح الحموي

 

وقد حافظ الحساب على إخفاء هوية صاحبه تماماً، ولم ينشر أي صورة واضحة له، الأمر الذي يجعل مسألة ملكيته تعتمد على الاستنتاج والتداول الإعلامي أكثر منه على إثبات مباشر.


وقد استخدمنا أداة Grok (من xAI) لإجراء تحليل لمحتوى حساب "أس الصراع في الشام". وتبيّن أنه يعد أحد أبرز الحسابات المعارضة للرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، ويتابعه أكثر من 156 ألف شخص.


ومن أبرز الادعاءات المتكررة في محتوى الحساب، تعرّض أحمد الشرع للتسميم. وقد أطلقها الحساب بشكل دوري منذ منتصف عام 2025، وفقاً للتحليل.

 

وزعم مراراً أن الشرع تعرض لحقن بمواد سامة بطيئة المفعول، وأنه "يموت ببطء". ومع ذلك، لم تتحقق هذه الادعاءات حتى اليوم، وواصل الشرع ظهوره في مناسبات متعددة، وبدا بصحة جيدة. 

 

منشور للحساب حول تسميم احمد الشرع (12 حزيران 2026، اكس)

 

ويشكل هذا النمط المتكرر من الادعاءات إحدى نقاط الضعف الرئيسية في مصداقية الحساب. كذلك، أظهرت نتائج تحليل عينة من 25 منشوراً حديثاً أن الانتقاد السياسي الحاد لأحمد الشرع والحكومة الانتقالية السورية يسيطر على محتواه. 


وقد شكل هذا النوع نسبة 48% من المنشورات. واحتل موضوع الفساد والمحسوبية نسبة 28%، بينما جاءت ادعاءات التسميم والسكتات القلبية بنسبة 12%.


وأظهر أيضاً التحليل أن الحساب يعتمد في ادعاءاته، بشكل كبير، على مصادر غامضة يسميها "مصادر خاصة" أو "معلومات داخلية"، من دون أن يقدم أدلة جدية، لا سيما مرئية، في معظم الحالات، لتأكيد مزاعمه. 


الى جانب ذلك، يتميز أسلوب الحساب بالدراماتيكية واللغة القاطعة، مما يجعله أكثر جاذبية للجمهور المعارض. لكن ذلك يقلل من مصداقيته كمصدر خبري موضوعي، بحسب تحليل أداة Grok .


تحليل غروك للحساب

 

 

تحليل غروك للحساب

 

 

من هو صالح الحموي؟

قيادي جهادي سوري سابق، يعد من أبرز مؤسسي "جبهة النصرة"،  التي تحولت لاحقاً إلى "هيئة تحرير الشام". كانت له مسيرة معقدة بدأت بالانخراط في العمل المسلح، ثم تحولت إلى نقد حاد للتنظيمات الجهادية.


ولد صالح الحموي في سوريا، وعمل كطبيب أسنان لسنوات. ثم اتجه إلى البرمجة. غادر إلى العراق عام 2003 بعد الغزو الأميركي، وانخرط في المقاومة الإسلامية هناك، ما أدى إلى اعتقاله بعد عودته وإيداعه في سجن صيدنايا. وأفرج عنه عام 2011 مع بداية الثورة السورية.


في 24 كانون الثاني/يناير 2012، شارك الحموي مع والد الرئيس السوري الحالي أحمد الشرع وآخرين في تأسيس "جبهة النصرة", وشغل فيها مناصب قيادية بارزة، منها أمير القطاع الشمالي والأوسط، وعضو في مجلس الشورى، وأمير المنطقة الشرقية والبادية.


في 15 حزيران/يوليو 2015، أعلنت "جبهة النصرة" فصله رسمياً، بتهمة "عدم الالتزام بسياسة الجماعة وضوابطها". وكان الانشقاق نتيجة خلافات فكرية وسياسية عميقة، اذ انتقد الحموي توجه التنظيم نحو التشدد وإدارته الداخلية. 


وبعد الفصل، أصبح ناقداً شرساً لهيئة تحرير الشام. ودعا إلى مواجهة تنظيم داعش بشكل كامل. ويعد شخصية مثيرة للجدل تجمع بين خلفية جهادية سابقة وآراء نقدية سياسية.

 

هل يحمي الغرب أحمد الشرع؟

يعد موضوع حماية الرئيس السوري أحمد الشرع من أكثر الملفات الأمنية حساسية في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024. 


فقد تعرض الشرع لمحاولات اغتيال عدة خلال عام 2025، مما دفع الدول الداعمة له إلى تعزيز التعاون الأمني حوله.


وفي 6 آذار/ مارس الماضي، نشرت وكالة رويترز تقريراً استند إلى خمسة مصادر مطلعة، وأفاد بأن جهاز الاستخبارات التركي (MIT) طلب من نظيره البريطاني (MI6) الاضطلاع بدور أكبر في حماية الشرع بعد محاولة اغتيال "عالية الخطورة". 


وجاء الطلب بعد سلسلة من المحاولات لاغتياله. وأشارت المصادر إلى إمكانية تعزيز التخطيط المشترك والعمليات الفنية، لكنها أكدت أنه لم يتخذ قرار بإرسال قوات بريطانية إلى دمشق.


ونفت تركيا التقرير رسمياً، عبر مركز مكافحة التضليل، مؤكدة أن التعاون مع بريطانيا يقتصر على مكافحة الإرهاب من دون طلب حماية شخصية مباشر.


وبالنسبة إلى الجانب الأميركي، فإن الدعم لأحمد الشرع يتركز بشكل أساسي على التعاون الاستخباراتي والديبلوماسي، بعدما أكملت الولايات المتحدة انسحاب قواتها العسكرية البرية من شمال شرق سوريا في نيسان/أبريل 2026. 


ولم تظهر أي تقارير موثوق بها عن وجود قوات أميركية برية مخصصة لحماية الشرع داخل دمشق.


ويأتي الاهتمام الغربي بحماية الشرع ضمن استراتيجية أكبر لدعم الاستقرار في سوريا ومنع عودة داعش أو انهيار البلاد. وعكست زيارة الشرع لـلندن وواشنطن تقارباً ديبلوماسياً، لكن الدعم يظل محدوداً بحذر بسبب تاريخه الجهادي السابق.


النتيجة النهائية: المزاعم بشأن سحب الولايات المتحدة الأميركية قواتها المكلفة بحماية الرئيس السوري أحمد الشرع في العاصمة دمشق, لا تستند إلى أي أدلة جدية.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية