أيّ إنجاز يتيم خرج به دونالد ترامب من الحرب الإيرانيّة؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

أي إنجاز خرج به الرئيس دونالد ترامب من مذكرة التفاهم؟ بالأحرى، أي إنجاز، ولو يتيماً، خرج به ترامب من المذكرة؟ هذا السؤال تطرحه أميركا حالياً ربطاً بسؤال طُرح منذ اللحظة الأولى للحرب في شباط/فبراير الفائت: لماذا دخلنا هذه الحرب؟

أهداف الحرب عند ترامب كانت قد تحققت مراراً وتكراراً في الأشهر الماضية. فقد دمّر البحرية الإيرانية مرة بعد مرة، ومعها ترسانات صواريخ والبرنامج النووي وغيرها. واقتصر الصراع على مصير مضيق هرمز الذي كان آمناً قبل الحرب. كما أن الملف اللبناني ارتبط مباشرة بالمفاوضات الأميركية - الإيرانية بوضوح هائل هذه المرة. وحين وافقت أميركا على ورقة التفاهم، بدت كأنها تحقق كل أهداف إيران من الحرب، وعلى رأسها رفع المنع عن صادراتها النفطية والعقوبات عن أموالها المحجوزة، وحتى دعمها بمئات المليارات في إعادة الإعمار، بينما رُحّل الملف النووي إلى إشعار آخر.

 

من الحرب إلى المأزق

 

لم تتطابق حسابات ترامب وبنيامين نتنياهو مع حصاد الحرب. النظام الإيراني امتص الصدمة الأولى وصمد بعد الاغتيال الهائل الذي كان يُعوَّل عليه لإسقاط البنيان برمّته. بعدها، باتت الحرب مأزقاً طويلاً على العالم عامةً، لكن على ترامب نفسه بالتحديد. رجل الأعمال الذي كان مصراً على التعامل مع السياسة بصفتها صفقة تجارية، واجه حقيقة فريدة من نوعها، وهي أن الحرب ليست عقاراً يمكن التفاوض على ثمنه. اكتشف بالملموس أن الذهاب إلى الحرب يبدو سهلاً، لكن العودة منها صعبة، أما العودة بإنجاز، في حالة الحرب الأخيرة، فشبه مستحيلة.

هذه دورة من النزاع انطلقت من إلغاء الاتفاق النووي الذي توصل إليه مع إيران الرئيس السابق باراك أوباما، وعادت إلى نقطة البداية مع التوقيع عن بُعد على مذكرة التفاهم التي لا تزال تمهيداً لسقف أقل طموحاً لدى الجانب الأميركي من الاتفاق السابق المغدور. كما أنها تأتي بعد حرب جرّبت فيها إيران، من زعيمها التاريخي إلى كبار قادتها، قدرتها على الصمود في وجه الغضب الملحمي الأميركي، العسكري من جهة، والترامبي الشخصي من جهة أخرى.

ما الذي كان بإمكانه فعله ولم يفعله؟ ترامب اضطر إلى ادعاء فقدانه صوابه كي يرضخ الإيرانيون لشروطه، فشتمهم وهدّد بإزالة حضارتهم من الوجود، ومع ذلك صمدوا، بينما شعبيته تتآكل في بلده، وتحالفاته الأوروبية تهتز، وأوروبا تبدأ البحث عن بدائل وقائية في الاقتصاد والأمن لكي تحمي نفسها من نوبات غضب الرئيس الذي يفضل ألا يسمع كلمة "لا" من أحد، سواء من مساعديه أو من رؤساء الدول.

 

نسخ من صحيفة إيرانية تحمل صورة ترامب وعنواناً رئيسياً يقول: ذهب مع الريح، معروضة في أحد الأكشاك في طهران، 18 حزيران/يونيو 2026. (أ ف ب)

 

الوقت ونتنياهو

 

تدخّلان آخران لم يكونا لمصلحة أميركا في مفاوضاتها مع إيران. الأول حين كان ترامب يأخذ على عاتقه حل الأمور بمنشورات منصّته الاجتماعية، أو بتصريحاته وتناقضاتها التي لا تنتهي، والتي كانت تضع المفاوضين الأميركيين في موقف محرج تلو الآخر، وتُظهر الإدارة الأميركية برمّتها متخبّطة ومن دون خطة واضحة، سواء للحرب أو للسلم.

أما التدخل الثاني فليس إلا بيبي نتنياهو. الرجل الذي يسود اتفاق عام حالياً على أنه هو الذي غلّف حصيلة الحرب بطبقة من الشوكولا أغرى بها ترامب، وراح يحاول عرقلة الاتفاقات كلما لاحت في الأفق، حتى باتت الاتصالات بينهما أخيراً مجرد تقريع من ترامب لنتنياهو.

عامل الوقت لم يخدم ترامب أيضاً. فكلما طالت الحرب، تقاطعت أكثر مع أجندة محشوة بالمناسبات الانتخابية والتاريخية. وإذا كانت الحرب الإيرانية حلم ظهيرة مزعجاً، فإن فوز الديموقراطيين بالكونغرس في منتصف ولايته العتيدة كابوس لا يريده، ولن يستطيع الاستيقاظ منه حتى اليوم الأخير له في البيت الأبيض.

ومع أن الضرر الانتخابي وقع أصلاً، فإن من الذكاء عدم تغذيته بالمزيد من الحرب وغلاء الأسعار وغموض المشهد العام لهذا الصراع الذي يتكلف دافع الضرائب الأميركي أعباءه من دون أي فائدة تُرجى له، سواء على المستوى المعيشي أو السياسي.

من الأسهل التوقيع على أي مذكرة تفاهم "تنهي" هذه الحرب إذاً. ولنرَ ما سيكون لاحقاً. أميركا دخلت الحرب بناءً على مثل هذه الاستراتيجيا. فلنهجم الآن ونرَ ما سيحدث. مقامرة كهذه انتهت بمذكرة كهذه.

 

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية