أيّ جديد حرّك رسالة جنبلاط الأخيرة إلى "حزب الله"؟
مجددا، يبعث الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط برسالة إلى قيادة "حزب الله"، ظاهرها لوم لانغلاقها، مما أعجزه عن إيجاد سبل التحاور معها كما كان الحال إبان قيادة السيد حسن نصرالله، وهو ما استدعى من الحزب العمل على تفكيك هذه الرسالة وسبر أغوارها.
رسالة جنبلاط أتت هذه المرة عبر مقابلة أجراها أخيرا مع صحيفة "الليبراسيون" الفرنسية وورد فيها: "لم أعد أستطيع، ولا أعرف كيف أتحدث مع حزب الله. في زمن نصرالله كنت أستطيع التواصل معه والنقاش، ولكن منذ اغتياله على يد إسرائيل عام 2024 لم يعد هناك مُحاور. فالقيادة الجديدة للحزب باتت بالكامل تحت التأثير الإيراني".
ليست المرة الأولى يتعمد جنبلاط الإضاءة على إشكالية علاقته المعقدة بالحزب، لكنها ربما المرة الأولى يشير إلى تعمد القيادة الانغلاق عليه، خلافاً لما كان الوضع إبان ولاية السيد نصرالله.
في القراءة المباشرة لعمق الكلام الجنبلاطي، يتبدى كأن الرجل يبعث برسالة إلى هذه القيادة وينبهها إلى ما ترتكبه.
الكلام بهذه الحدود يبدو طبيعياً، لكن جهات على صلة وثقى بالحزب تقول إن جنبلاط يبدو مبالغاً، إن لم يكن مخطئاً، عندما يستتبع كلامه بالقول إن قيادة الحزب أضحت أسيرة التأثير الإيراني بالكامل وفقدت هامش الاستقلالية وحرية الحركة.
تقرّ تلك الجهات بما يشكوه جنبلاط من انقطاع سبل التواصل منذ فترة، بناء على اعتبارات عدة أبرزها:
- أن حلقة الوصل الأساسية بينهما كانت متمثلة في الرئيس السابق لوحدة الارتباط والتنسيق وفيق صفا الذي أزيح من منصبه ليكلّف مهمات أخرى، وخَلَفه مستغرق في قضايا أخرى ذات طبيعة طارئة ومستعجلة، ليس من بينها في هذا التوقيت إعادة وصل ما انقطع مع جنبلاط.
- أن جنبلاط لم يطلب عبر قنوات التواصل المعتادة أيّ لقاء مع القيادة لكي يقول إن الحزب منغلق عليه وإنه لا يعرف كيف يحاوره ويتواصل معه.
- أن الحزب يرى ضمناً أن علاقته بجنبلاط مستقرة نوعاً ما، بل منضبطة، وليس هناك ما يستدعي لقاءات عاجلة، والحزب ضمناً مرتاح إلى مستوى هذه العلاقة التي تفرضها طبيعة المرحلة.
- إلى جانب ذلك، فإن الحزب لا يريد "إحراج" أيّ مكونات أو جهات بعينها يعرف أن طلب اللقاء معها غير مناسب لها ولمصالحها وحساباتها الداخلية والإقليمية في الوقت الحاضر.
ويبقى السؤال الملحّ في دوائر الحزب عن الدوافع التي حدت بجنبلاط على الإضاءة في هذا الوقت على الموضوع وإظهار الحزب بمظهر المتعمد المقاطعة معه، وهل ذلك مقدمة لتحولات جديدة يعتزم جنبلاط الشروع فيها؟ أو أنه استقراء من زعيم المختارة لتحولات يختزنها أفق المرحلة؟
في كل الأحوال، لا يخفي الحزب ارتياحه إلى كل المواقف الجنبلاطية من الصراع مع إسرائيل وقضية فلسطين، لذا فإن الدوائر المعنية فيه تدرس باهتمام كبير الرسالة الجنبلاطية واحتمالاتها وتعدّ لردّ قريب عليها، وإن كانت تحية فستردّ عليها بأحسن منها، وإن كانت شيئاً آخر فسيكون الجواب في حينه. المهمّ أن الرسالة وصلت.