إتفاقات وقف الحرب على الورق... وتصاعد المواجهة على الأرض اللبنانية
محمدعبدالله - كاتب وباحث سياسي
يبدو أن الاتفاق الأميركي–الإيراني، الذي بات قريباً من التوقيع، جاء بعد أن بدأت إيران تدرك ما قد يواجهه نظامها إذا استمرت في سياسة التعنت والتصعيد والمراهنة على كسب الوقت في مفاوضاتها مع الجانب الأميركي. وفي المقابل، تبدو لدى الولايات المتحدة، وخصوصاً الرئيس دونالد ترامب، رغبة في إنهاء هذا الصراع، إدراكاً منه للمخاطر الاقتصادية الكبيرة التي قد تنجم عن أي تصعيد، وفي مقدمها استمرار إقفال مضيق هرمز وما يتركه ذلك من تداعيات على الاقتصاد العالمي، والذي قد يلحقه مضيق باب المندب بواسطة الحوثيين أيضاً.
لن نخوض تفاصيل الاتفاق بقدر ما نتوقف عند أحد أبرز بنوده المتعلق بوقف الحرب في لبنان. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: عن أي وقف للحرب يتحدثون، فيما لا تزال إسرائيل تواصل غاراتها الجوية وتوغلها البري في الجنوب، سعياً للسيطرة على مرتفعات علي الطاهر ذات الأهمية الاستراتيجية، إلى جانب استمرار سيطرتها على قلعة الشقيف وغيرها من المواقع الحساسة، وصولاً إلى قرى قضاء جزين، مع تزايد التركيز على المناطق التي تربط الجنوب بالبقاع من خلال الإنذارات وعمليات الإخلاء التي تطاول تلك القرى والبلدات.
والأكثر خطورة يتمثل في التصريحات المنسوبة إلى الرئيس ترامب بشأن إقناع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإسناد ملف "حزب الله" إلى سوريا والرئيس أحمد الشرع، وهو طرح قد يحمل تداعيات معقدة على الواقع اللبناني الطائفي والمذهبي، وربما يفتح الباب أمام أدوار إقليمية إضافية، خصوصاً في ظل التصريحات السابقة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان التي ربط فيها أمن بيروت وحلب بأمن تركيا. مثل هذه السيناريوات قد تعيد لبنان إلى حالة من الفوضى التي يمكن أن تتطور سريعاً إلى صراعٍ داخلي واسع.
وفي موازاة ذلك، أثارت تصريحات الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم التي شكر فيها إيران على ما قدمته للبنان واعتبر أنها ساهمت في وقف النار على مختلف الجبهات، تساؤلات لدى كثيرين في ظل استمرار العمليات العسكرية والقصف الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية.
وفي المحصلة، إذا لم يستجب الحزب مطلب تسليم سلاحه في إطار المفاوضات التي يجريها لبنان في واشنطن، والتي تتناول ملفات الانسحاب الإسرائيلي التدريجي، وتعزيز قدرات الجيش اللبناني، وعودة النازحين، فإن البلاد قد تواجه مخاطر كبيرة تتمثل في انزلاقها إلى مواجهةٍ داخلية جديدة، قد يكون المستفيد الأول منها إسرائيل، فيما يدفع اللبنانيون مجدداً ثمن الصراعات الإقليمية والدولية على أرضهم.