إجراءات أردنية جديدة على جسر الملك حسين... انفراج للمسافرين الفلسطينيين؟
يترقب آلاف الفلسطينيين انعكاس الإجراءات الجديدة التي أعلنتها السلطات في الأردن لتنظيم حركة العبور عبر جسر الملك حسين (معبر اللنبي)، بعد سنوات من الشكاوى المرتبطة بالازدحام وطول الانتظار واستغلال الحجوزات. ويأمل المسافرون أن تسهم هذه الخطوات في الحد من الفوضى والسوق السوداء، وتمنح الأولوية للحالات الإنسانية والعلاجية والتعليمية.
وشملت أحدث الإجراءات منع 468 شخصاً اعتادوا السفر ذهاباً وإياباً لأغراض المتاجرة والاستفادة من فرق الأسعار في السوق الحرة، ولا سيما السجائر والمعسل، بعدما استحوذوا على عدد كبير من التذاكر المتاحة عبر منصة الحجز الخاصة بالسفر.
ويعود جسر الملك حسين إلى واجهة الاهتمام مع كل موجة ازدحام أو تأخير، إذ يعمد مسافرون إلى نشر صور ومقاطع فيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي توثق ساعات الانتظار الطويلة، فيما تبقى الإجراءات التي يفرضها الجانب الإسرائيلي أبرز مصادر معاناة المسافرين، ولا سيما كبار السن والأطفال والمرضى والحالات الإنسانية.
أمل بتخفيف المعاناة
ووفق المواطنة الفلسطينية مها زكي التي اعتادت السفر من الضفة الغربية إلى الأردن بهدف علاج ابنها، إن "قرار وزارة الداخلية الأردنية يُحسب لها، لأنه يهدف إلى الحد من استغلال الحجوزات وإعطاء الأولوية للمسافرين الذين ينتظرون العبور لأسباب إنسانية أو علاجية أو تعليمية أو عائلية".
وتضيف لـ"النهار" أن "تنظيم الحركة ومنع المتاجرة بالحجوزات خطوة من شأنها أن تخفف جزءاً من معاناة آلاف الفلسطينيين الذين عانوا طويلاً من الانتظار والتأجيل".
وترى أن "الأمل يبقى في أن ينعكس هذا القرار سريعاً على أرض الواقع، وأن يحد من الازدحام ويمنح المسافرين فرصة عادلة للوصول إلى دورهم دون استغلال أو تأخير غير مبرر، مع ضرورة الاستمرار في تطبيقه". وتعتبر أن "كل خطوة تسهم في حفظ كرامة المسافر الفلسطيني وتخفيف معاناته تستحق الدعم، ونأمل أن تكون بداية لسلسلة من الإجراءات التي تجعل عبور الجسر أكثر سهولة وعدالة وإنسانية".

معاناة مستمرة ومقترحات للحل
بدوره، يتحدث المواطن الفلسطيني رائد محمود عن "إجراءات معقدة وطول انتظار يعيشه المسافر على جسر الملك حسين، إلى جانب استغلال مالي يمارسه أشخاص يعملون في منطقة الجسر من دون أن يكونوا موظفين رسميين".
ويشير لـ"النهار" إلى معاناة مسافرين يقطعون مسافات طويلة على أمل الحصول على فرصة سفر بعد اعتذار أحد المسجلين، مقابل مبالغ مضاعفة يدفعونها للسماسرة.
ويؤكد أن المعاناة تزداد عند الوصول إلى الجانب الإسرائيلي، حيث "المعاملة غير اللائقة والاستفزازية، والتأخيرات المتعمدة، والتفتيش المطول قبل السماح بالعبور إلى الضفة الغربية".
ويقترح مجموعة من الحلول، أبرزها زيادة ساعات العمل على الجسر، ودمج المحطات الأربع التابعة لشركة النقل في محطة واحدة أو اثنتين لتقليل زمن الانتظار، وتفعيل نظام الدور الإلكتروني، وتوفير مقاعد مريحة وشاشات رقمية لتنظيم دخول المسافرين إلى شبابيك الخدمة بدلاً من الطوابير الطويلة.
كما يدعو إلى اعتماد آلية سريعة للتعامل مع الحالات الإنسانية والطبية الطارئة، وفصل القضايا الإدارية البسيطة، مثل مخالفات السير، عن الملفات الأمنية، بما يحفظ كرامة المسافر ويضمن حقه في التنقل والعلاج.

مكافحة السوق السوداء
يؤكد مصدر حكومي أردني لـ"النهار" أن وزارة الداخلية تراجع بصورة مستمرة آليات العمل في الجسر لضمان انسيابية الحركة، وتتابع الشكاوى والملاحظات لمعالجتها أولاً بأول.
ويكشف أن الإجراءات الجديدة لن تقتصر على منع سفر بعض الأشخاص، وإنما تشمل أيضاً تفكيك شبكات بيع التذاكر في "السوق السوداء" عبر رقابة أمنية مشددة، إلى جانب تشديد الرقابة على سير العمل لمنع أي تقصير.
ويضيف أن المسافرين، ولا سيما بعد الزيارة الأخيرة التي أجراها وزير الداخلية الأردني مازن الفراية إلى الجسر، سيلمسون فرقاً واضحاً في سرعة الإجراءات وتيسيرها.
وكان الفراية زار الجسر قبل نحو عشرة أيام للاطلاع ميدانياً على سير العمل ومستوى الخدمات المقدمة، بعد انتشار مقاطع فيديو وثقت ازدحاماً كبيراً وشكاوى متكررة.
وأكد خلال الجولة أن خصوصية الجسر تختلف عن بقية المراكز الحدودية، كونه يربط الأردن بالأراضي الفلسطينية ويخضع لإجراءات الجانب الإسرائيلي، مشيراً إلى أن مواسم الصيف والحج والعمرة تشهد ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد المسافرين.
وأضاف أن العمل جارٍ على تنفيذ مشروع لتطوير البنية التحتية للجسر، شمل إنشاء قاعات ومظلات مخصصة لانتظار المسافرين مزودة بالخدمات الأساسية والمرافق الصحية، على أن تبدأ خلال الأيام المقبلة مشاريع إضافية لتطوير المرافق وتحسين الخدمات.