إذا شملت مذكّرة التفاهم الأميركية - الإيرانية لبنان... كيف سيكون الردّ الإسرائيلي؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

لم يكشف الأميركيون أو الإيرانيون البنود النهائية لمذكرة التفاهم التي تبلورت بينهم، كما لم يكشف الوسطاء مضمونها الكامل. لكن تسريبات نشرتها وسائل إعلام عدة أشارت إلى أنها تنص على تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، بما في ذلك بين إسرائيل و"حزب الله" في لبنان، على أن تُجرى خلال هذه الفترة مفاوضات بين الجانبين.

وبحسب التقارير، تم التوصل إلى اتفاق مبدئي بعد ساعات من المحادثات بين الوسيط القطري علي الذوادي ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في طهران، حيث أجرى الذوادي اتصالات هاتفية عدة مع مبعوثَي الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير.

 

نصّ مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران

 

ونشرت "القناة 12" الإسرائيلية ما قالت إنه نص أولي لمذكرة التفاهم، وينص على تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، بما في ذلك بين إسرائيل و"حزب الله" في لبنان. وخلال هذه الفترة تُجرى مفاوضات بشأن الملف النووي، فيما تبقى أي خطوة عملية تتعلق بالبرنامج النووي مشروطة بالتوصّل إلى اتفاق ثانٍ أكثر تفصيلاً بين الطرفين.

وكشف مصدر مقرّب من فريق التفاوض الإيراني تفاصيل إضافية في مسوّدة التفاهم، التي تضم 14 بنداً، أبرزها وقف فوري ودائم لإطلاق النار في جميع الساحات، بما فيها لبنان، والتزام أميركي بعدم التدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية واحترام سيادة الجمهورية الإسلامية.

وتساءلت القناة عمّا إن كانت إيران قدّمت تنازلات فعلية في إطار هذا الاتفاق.

 

إسرائيل تأمل انهيار المفاوضات

 

في المقابل، ركزت صحيفة "يديعوت أحرونوت" على أن طهران لم تقرّ نهائياً مسوّدة التفاهم، وأن الموافقة الرسمية لم تصدر بعد. وأشارت إلى أن الصواريخ الباليستية الإيرانية لن تكون جزءاً من المفاوضات، التي ستقتصر على الملفين النووي والاقتصادي والعقوبات.

وأضافت الصحيفة أن إسرائيل طالبت منذ بداية الحرب بأن يتضمن أي اتفاق مع إيران معالجة ثلاثة ملفات هي البرنامج النووي والصواريخ الباليستية و"وكلاء إيران في الشرق الأوسط". لذلك لم تكن متحمسة للتفاهم المطروح، ولا تزال تأمل انهيار المحادثات أو عدم موافقة المرشد الإيراني الأعلى مجتبى خامنئي عليه، خصوصاً أن كثيراً من تفاصيله لا يزال غامضاً.

ورأت الصحيفة أن الاتفاق الحالي ليس سوى إطار عام يمنح مهلة 60 يوماً للتفاوض على اتفاق نووي، مع إمكان تمديدها 60 يوماً إضافية، معتبرة أن فرص التوصّل إلى اتفاق نهائي خلال هذه الفترة "تبدو محدودة".

وخلصت إلى أن إسرائيل "ستحاول التأثير في مسار المفاوضات، لكن المفاجأة التي أحدثها الاتفاق الإطاري تجعل من المشكوك فيه أن يكون لها دور مؤثر في هذه المرحلة".

 

غضب إسرائيلي بشأن لبنان

 

أما في ما يتعلق بلبنان، فأشار المحلل العسكري في صحيفة "معاريف" آفي أشكنازي إلى ما تداولته وسائل إعلام لبنانية عن تلقي إيران رداً نهائياً يتضمّن "إدراج لبنان ضمن اتفاق وقف إطلاق النار".

كذلك، تحدثت التقارير عن ثلاث مكالمات بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تناولت الملف اللبناني. وبحسب هذه الروايات، فإن اتفاق إنهاء الحرب لا يقتصر على وقف إطلاق النار، بل يشمل وقفاً كاملاً للعمليات العسكرية، وجدولاً زمنياً للانسحاب السريع لقوات الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان، وضمان وقف أعمال التدمير وتجريف الأراضي، إضافة إلى الإفراج عن أسرى لبنانيين.

ونشر أشكنازي بياناً لمنظمة "جيل النصر"، التي تضم عشرات الجنود والجنرالات وضباط الاحتياط، رفضت فيه أي انسحاب من جنوب لبنان في إطار الاتفاق. وجاء في البيان: "على مدى عامين قاتلنا وخاطرنا بحياتنا وفقدنا أصدقاء وأقارب. لم نفعل ذلك لكي يعود حزب الله إلى الحدود مرة أخرى تحت الإملاء الإيراني وبموافقة الرئيس ترامب".

وأضافت المنظمة: "ندعو رئيس الوزراء إلى توضيح الأمر لترامب بأنه خط أحمر. لن يكون هناك انسحاب من جنوب لبنان، ولن نعود إلى ما قبل 7 تشرين الأول/أكتوبر. حتى بين الأصدقاء يُسمح بالاختلاف في الرأي. لا يمكن لنتنياهو التنازل بأي شكل من الأشكال. يا رئيس الوزراء، هذا اختبارك، فلا تتنازل عن أمن إسرائيل".

 

فتاة تحمل صورة الأمين العام السابق لحزب الله السيد حسن نصرالله خلال تظاهرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في الضاحية الجنوبية لبيروت، 10 حزيران/يونيو 2026. (أ ف ب)

 

في المقابل، كتب ماتي توخفيلد في "معاريف": "فاجأنا ترامب في الماضي، لكن ما يُهمس به يجب أن يُقال علناً. لقد فشل في إيران، وتحركاته المحيّرة تضرّ بإسرائيل وبنفسه".

وأضاف أن ترامب "لا يزال يملك فرصاً كثيرة لتصحيح الانطباع السائد، لكن تحركاته الحالية تجاه إيران تبدو خاضعة ومحرجة وتلحق الضرر به قبل غيره"، معتبراً أن كثرة المستشارين المحيطين به أسهمت "في تشويش رؤيته".

ولفت داني زاكين في "إسرائيل اليوم" إلى أن توقيع المسوّدة مرجّح مطلع الأسبوع المقبل في جنيف، لكن بند لبنان "لا يزال نقطة خلافية". فالأميركيون يدعمون وقف إطلاق النار وفق الصيغة التي تسمح لإسرائيل بالرد على أي تهديد محتمل، بينما تطالب إيران بوقف كامل لإطلاق النار.

وبحسب تقديرات مصادر ديبلوماسية، فإن هذا الخلاف "لن يعرقل التفاهم، بل سيُرحّل إلى مرحلة المفاوضات الجارية".

وأشار زاكين إلى تطوّر وصفه بالمثير للاهتمام يتمثل في انضمام الإمارات إلى قائمة الدول الداعمة للاتفاق، بعد اتصال بين الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وترامب. وتفيد التقديرات بأن الإدارة الأميركية تسعى إلى إنجاز الاتفاق في أسرع وقت ممكن لضمان تثبيت مطالبها الأساسية تجاه إيران، فيما ستسعى القوى النافذة داخل الحرس الثوري إلى انتزاع أكبر قدر ممكن من المكاسب حتى اللحظة الأخيرة.

 

خطة نتنياهو لضرب الضاحية الجنوبية

 

بدورها، رأت "القناة السابعة" الإسرائيلية أن الضغوط الأميركية لمنع الهجوم على الضاحية الجنوبية لبيروت كشفت الاتجاه الذي يسعى إليه ترامب، وهو التوصّل إلى اتفاق سريع مع إيران حتى لو استدعى ذلك تقديم تنازلات في الساحة اللبنانية.

وفي السياق، كشف يوسي فيرتر في "هآرتس"، عما وصفه بخطة صاغها نتنياهو لتأجيل استجوابه في القضية 2000 لمدة خمسة أسابيع، حتى بدء العطلة القضائية. ووفق الرواية التي أوردها، كان من المفترض تنفيذ ضربة رمزية على الضاحية الجنوبية، مع توقع رد إيراني كما جرى التلويح به، يعقبه هجوم جوي إسرائيلي واسع النطاق.

وبحسب فيرتر، كان السيناريو يقوم على أسبوعين أو ثلاثة من الحرب، يليها أسبوعان إضافيان من الأعذار والتجاذبات السياسية، وصولاً إلى منتصف تشرين الأول/أكتوبر، ثم إجراء الانتخابات. وإذا خسر نتنياهو، كان سيطعن بالنتائج، ما يفتح الباب أمام فوضى سياسية تجعل إجراء أي محاكمة أمراً بالغ الصعوبة.

لكن الخطط شيء والواقع شيء آخر. فبحسب فيرتر، لم يكن "الصديق العظيم" متعاوناً هذه المرة. ويقول إن ترامب أوقف نتنياهو، ووفقاً للإجراءات المتبعة أعلن موقفه أمام العالم، وأحرجه مرات عدة، معتبراً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي "يملك موهبة استثنائية في جرّ حتى أكبر مؤيديه إلى مواقف محرجة".

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية