إسبانيا تفسر تدابير "الديون المغربية"
جوابا عن سؤال كتابي تقدمت به ناتاليا أوسيرو بيريز، عضو مجلس الشيوخ الإسباني عن مقاطعة “زامورا”، حول ارتفاع ديون المغرب المستحقة لإسبانيا وعلاقة هذا الارتفاع بالتحول في السياسة الخارجية لمدريد تجاه قضية الصحراء، أكدت الحكومة الإسبانية أن “المبادئ العامة في إدارة ديون الدولة الإسبانية كدائن تتمثل في احترام الالتزامات التعاقدية والاستقرار في العلاقات المالية؛ وهو ما يشكل محددا أساسيا لقدرة أي بلد على الوصول في المستقبل إلى جذب أموال جديدة”.
وتابع رد حكومة بيدرو سانشيز: “استرشادا بهذه المبادئ، تقوم الدولة، من خلال وزارة الاقتصاد والتجارة والمؤسسات، ومعهد الائتمان الرسمي (ICO) بصفته وكيلها المالي، والشركة الإسبانية لتأمين ائتمان الصادرات (CESCE)، بشكل مستمر بإجراء مساعٍ متعددة على الصعيدين الثنائي ومتعدد الأطراف لاسترداد المبالغ المستحقة على الدول الثالثة”.
وسجل المصدر عينه أن “أي عملية تمويل بدعم رسمي، وفي المفاوضات المقابلة لاتفاقية ائتمان مع دولة ثالثة، تأخذ الدولة دائما في الاعتبار القواعد والاتفاقيات الدولية بشأن الدعم الرسمي للتدويل، ولا سيما اتفاقيات لجنة المساعدة الإنمائية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OCDE). كما يتضمن تحليل العمليات المذكورة معايير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وصندوق النقد الدولي بشأن استدامة ديون الدولة الدائنة”.
وأوضح الجواب عن السؤال الكتابي الذي تقدمت به عضو مجلس الشيوخ الإسباني عن مقاطعة “زامورا” أن “الدولة تقوم، عند تحديد هذا الدعم وفي المفاوضات اللاحقة لاتفاقيات الائتمان مع الدول الثالثة، بتقييم عناصر مثل الملاءة المالية والسيولة للبلد، والمخاطر السياسية والتجارية، والقدرة على السداد في الأجل القصير والمتوسط والطويل، مع جعل تحصيل الديون أولوية قصوى. كما يتم تحديد الحدود المحتملة للتعرض الائتماني تجاه دولة ثالثة من خلال تحليل استدامة ديونها، والذي يقيم قدرة البلد على الوفاء بالتزاماته الائتمانية دون الوقوع في صعوبات مالية أو تقويض نموه الاقتصادي”.
وأكدت الحكومة الإسبانية أن “المغرب يصنف ضمن ‘المجموعة الثالثة’ في تصنيف مخاطر الدول التابع لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OCDE). ومن جانبه، أشار صندوق النقد الدولي، في تقريره الخاص بالمادة الرابعة المنشور في شهر مارس الماضي، إلى أن الديون المغربية مستدامة باحتمالية عالية”.
وأشارت إلى أن “ديون المغرب تجاه مملكة إسبانيا تعود إلى نشاط الدعم الرسمي لتدويل الاقتصاد الإسباني من خلال الأدوات المالية لدعم التدويل. وتخضع هذه الأدوات لإستراتيجية تدويل الاقتصاد الإسباني 2017-2027، والتي يُشدد فيها على أن الهدف العام لهذه الإستراتيجية هو تعزيز تدويل الاقتصاد الإسباني، وترسيخ المساهمة الإيجابية للقطاع الخارجي في النمو الاقتصادي لإسبانيا ذي الطابع الهيكلي، بما ينعكس على خلق المزيد من فرص العمل، وذلك من خلال تحسين التنافسية وزيادة تواجد الشركات الإسبانية في الخارج”.
وبالعودة إلى “إستراتيجية تدويل الاقتصاد الإسباني 2017-2027″، فإنها تهدف أساسا إلى تعزيز مساهمة قطاع الأعمال الإسباني بالخارج في النمو وخلق فرص العمل بشكل هيكلي، بالإضافة إلى تحسين وصول الشركات إلى أدوات الدعم المتنوعة ودعم رواد الأعمال على تدويل أعمالهم.
وتؤكد الإستراتيجية أن الاضطرابات الخطيرة التي شهدها الاقتصاد العالمي في السنوات الأخيرة خلفت تداعيات عميقة على التجارة والاستثمار الدوليين، وباتت تشترط تقدم تدويل الاقتصاد الإسباني، مبرزة أن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، ومشاكل التوريد العالمية، وأزمة منظمة التجارة العالمية، وجائحة كوفيد-19، إضافة إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والحرب الروسية الأوكرانية، كلها عوامل غيرت أنماط التجارة الدولية وغذت التوترات الجيوسياسية.
وأوضحت أن هذه البيئة التي تشتد فيها إخفاقات السوق تبرر التدابير العامة لدعم التدويل وتعزيز تدابير الدعم بشكل أكبر لمساعدة الشركات الإسبانية على مواجهة التحديات والصعوبات التي تفرضها هذه البيئة الدولية الجديدة الأكثر تعقيدا، معتبرة أن “الدفاع عن نظام تجاري متعدد الأطراف ومفتوح وشفاف وعادل وقائم على قواعد محدثة تلبي تحديات التجارة الدولية يعد أمرا أساسيا”.
وتابعت الإستراتيجية التي اطلعت عليها هسبريس: “الاستثمار المباشر يلعب أيضا دورا بارزا في هذه البيئة الجديدة للوصول إلى أسواق جديدة والاندماج في سلاسل القيمة العالمية، مع مراعاة المصالح الإستراتيجية الوطنية”، مبرزة أن “الأمن الاقتصادي لإسبانيا والحاجة المتزايدة للشركات إلى معلومات إستراتيجية في هذا السياق العالمي المتقلب يجعلان من الضروري تعزيز أدوات الاستخبارات الاقتصادية. وينضم إلى ذلك الوعي بأهمية مراقبة تطور المنتجات المستوردة التي يحتمل أن تكون عرضة للمخاطر، وضرورة توفير موردين مستقرين ومستدامين ومتنوعين للشركات للمنتجات التي قد تكون معرضة لمخاطر التوريد”.
The post إسبانيا تفسر تدابير "الديون المغربية" appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.