إنذارات شوارع محتقنة... فاحذروا!
لعله سيكون أحد الأخطاء الكاسرة إن تراءى لـ"حزب الله" تحديداً وحصراً، من دون سائر القوى اللبنانية الأخرى، سواء كانت من غالبية خصومه الواسعة والمتسعة جداً أم من قلة تضمر وتتضاءل باضطراد من حلفائه، أن أي اضطراب داخلي في أي شارع مذهبي أو طائفي أو اجتماعي، سيخدمه في سردية الحرب العبثية ويصرف الأنظار عن الكارثة المتدحرجة التي تسبب بها للبنان.
حتى لو صمت الحزب عن مجريات اشتعال الشارع السني في اليومين الأخيرين بفعل الغضب حيال تسوية قانون العفو التي أسقطها الاعتراض السني الأوسع، فإن هذه المصادفة الزمنية بين انفجار استحقاق داخلي يتصل بملف مزمن تتشارك فيه الطوائف والأحزاب ويختبر الدولة والقضاء في نقاط ضعف بنيوية، لم تكن إلا نذير احتقاناتٍ في كثير من الشوارع اللبنانية، ولكن الشارع السني أظهر قابليةً أشد تحفزاً لكشف الاعتمال الواسع الذي يعيشه.
ما حصل في تقدم احتجاجات الشارع السني إلى المشهد اللبناني الداخلي فيما تتصاعد الحرب بين إسرائيل و"حزب الله" وتسقط الرهانات تلو الرهانات على لجم تداعياتها الكارثية، شكل واقعياً انكشافاً شفافاً للغاية للغضب المعتمل في شارع هو أبعد عمقاً بكثير من مسألة العفو عن عشرات الموقوفين الإسلاميين أو عن "رموز" منهم، أمكنهم أن يحركوا الشارع عبر سجونهم أكثر مما يتمكن أو تمكن من أن يفعله نواب أو سياسيون.