إيران تريد هرمز: بين إدارة المرور والألغام... كم يحتاج فتح المضيق؟
رغم إعلان الرئيس الأميركي دونال ترامب فتح مضيق هرمز يوم الجمعة المقبلة بعد توقيع التفاهم المفترض مع إيران، وتراجع أسعار النفط نسبياً، إلّا أن عودة الحياة إلى طبيعتها في المضيق لن تكون فورية، بل ستحتاج إلى فترة طويلة بسبب العوائق اللوجستية والإدارية التي ستفرض نفسها تحدياً أمام الولايات المتحدة وإيران والمجتمع الدولي، وعلى رأسها تحديا إزالة الألغام وإدارة المضيق.
لا تزال شركات النقل تعاني حالة قلق جرّاء غياب الاستقرار المستدام والحذر المتبادل بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، كون أي مستجد مفاجئ قد يطيح بجهود التهدئة. هذا الواقع سيستمر حتى ما بعد توقيع مذكرة التفاهم يوم الجمعة، ومن هذا المنطلق، لن تشهد أسواق النفط هبوطاً كبيراً في الأسعار بانتظار إتمام فتح مضيق هرمز بشكل تام وضمان الأمن.
هرمز: إيران تريد المفتاح
تريد إيران إدارة مضيق هرمز والاحتفاظ بالقدرة على الابتزاز من خلاله. حاولت إيران فرض رسوم عبور على السفن في المضيق، لكن ترامب رفض ذلك بشكل قاطع. حتى الساعة التسريبات متضاربة. الرئيس الأميركي يقول إن المرور سيكون "مجانياً"، فيما تفيد تسريبات إيرانية عبر وسائل إعلام مقرّبة من النظام أن إيران ستستفيد من رسوم معيّنة تفرض على المرور بالمضيق.
بعض التقارير نقلت عن سفير إيران لدى موسكو السفير كاظم جلالي الأسبوع الماضي قوله لصحيفة "إزفستيا" الروسية إن مضيق هرمز سيُفتح، لكن بشروط جديدة ستحددها إيران وعُمان. وأشار السفير المذكور إلى ان المضيق سيُفتح، لكن بشروط جديدة ستحددها السلطات الإيرانية والعمانية"، كون إيران وعُمان "تُقدمان خدمات معينة تتعلق بهذا المضيق، وسيتم تحصيل رسوم مقابل هذه الخدمات".
مسألة دفع رسوم في مضيق هرمز لم تحسم بعد بانتظار نص المذكرة الذي سيعلن يوم الجمعة المقبل مع توقيع الاتفاق. لكن الأخطر أن هذه المسألة تخفي خلفها قضية أكبر، وهي إدارة المضيق. إيران مصرّة على الاحتفاظ بالمكسب الاستراتيجي الذي حققته خلال الحرب، وهو إدارة هرمز والتحكّم بحركة الملاحة فيه. وبالتالي، فإن هذه الاشكالية ستبقى عالقة إلى أن تتضح الصورة مع تقدّم الوقت وإنجاز التفاهم.
السفير الإيراني في موسكو لم يكشف طبيعة الخدمات التي تقدمها عمان وإيران، وهنا قد تبرز قضية مهمة. قد تقوم إيران بتطوير أي نوع من الخدمات في هرمز بهدف تحصيل رسوم لا يتم وضعها في خانة رسوم العبور، بل رسوم الخدمات المقدّمة. هذا يندرج ضمن سياسة الابتزاز السياسية – الاقتصادي – العسكري، لكن إيران قد تجد فيها طريقة للحفاظ على إدارة هرمز.
إزالة الألغام: التحدي الأخطر!
عملية إزالة الألغام البحرية التي زرعتها إيران خلال فترة الحرب قد تكون المهمة الأصعب والأكثر تعقيداً، وستمنع السفن من الإبحار بسهولة وسلاسة. والانتهاء من هذا الخطر قد يأخذ وقتاً أطول من الوقت المطلوب لتثبيت وقف النار بين واشنطن وطهران. وفي هذا السياق، أفادت مصادر في قطاعي الشحن والأمن البحري بأن ضمان الخلو من الألغام قد يؤخر عودة الملاحة البحرية إلى طبيعتها لأسابيع.
وقد تستمر عمليات إزالة الألغام التي تقوم بها كاسحات الألغام التقليدية والطائرات المسيّرة المتطورة تحت الماء لمدة تتراوح بين 40 و50 يوماً قبل أن تشعر العديد من شركات التأمين والشحن والنفط بالثقة الكافية للإبحار عبر المضيق، وفق ما نقلت "رويترز" عن تقييمات خمسة مصادر غربية في مجال الأمن البحري، فيما تفيد التقارير البحرية عن وجود ألغام في أربعة مواقع حول المضيق.
تمكّنت بعض السفن خلال الفترة الأخيرة من العبور، لكن ذلك كان استثناءً وليس قاعدة. فاحتمال وجود ألغام يُثني الشركات عن الحركة، إذ تبلغ قيمة ناقلة نفط عملاقة وحمولتها من النفط الخام حوالي 300 مليون دولار، لذا فإن شركات التأمين على مخاطر الحرب، وشركات النفط، وشركات ناقلات النفط، ستحتاج إلى ضمانات بأن العبور آمن قبل محاولة المرور عبر المضيق.
في المحصلة، فإن عودة الحياة إلى مضيق هرمز بشكل طبيعي مسألة تحتاج إلى أسابيع إن لم يكن أشهر، وإلى جهود سياسية ولوجستية كثيفة تضمن الاستقرار. القرار السياسي المبدئي بفتح المضيق اتخذ، لكن الشياطين تمكن في التفاصيل. يريد ترامب تدفع النفط بأي ثمن، وإيران التي تحيك السجاد تمتلك ميزة الصبر لتحقيق مكاسب أكبر، فهل يتم تأخير فتح المضيق لتحقق إيران المزيد من الأرباح؟
