اتفاق الهدنة مجدّداً
على مدى ثلاث سنوات تناول كاتب هذه السطور في عدة مقالات اتفاقية الهدنة للعام 1949 وشرح أهم بنودها. و للأسف كلما عادت هذه الاتفاقية إلى التداول اتخذ النقاش حولها طابعًا غير علمي يشبه كل نقاش آخر في الفضاء العام، أي مواقف مؤيدة وأخرى معارضة على خلفية التموضعات السياسية. ما يتطلب توضيح جملة من النواحي الأساسية حول اتفاقية الهدنة على النحو التالي:
أولًا: أن الاتفاقية أداة قانونية ملزمة لطرفيها ولا يمكن الخروج منها إلا وفق الأصول التي يحددها القانون الدولي، لا سيما أن توقيعها جرى في العام 1949 تنفيذًا لقرار صادر عن مجلس الأمن الدولي تحت الفصل السابع.
ثانيًا: أن الاتفاقية قائمة ونافذة والكلام المتداول حول تأييد أو رفض العودة إليها أو إحيائها لا قيمة قانونية له. وهذه المناقشات وغيرها من المقولات التي توحي بأن الاتفاقية غير نافذة أو معلّقة التنفيذ أو أنها غير ملزمة أو بأن مسألة تطبيقها خيار متاح يمكن اعتماده أو لا، تدلّ ربما على عدم معرفة قانونية، ولكنها أيضًا تعبّر عن انطباع عام ساد منذ عقود وتحديدًا منذ أن فقدت الدولة سيادتها الكاملة على أرض الجنوب ولم تعد الفاعل الشرعي والوحيد على الحدود بين لبنان وفلسطين، بعدم فعالية اتفاقية الهدنة حيث أصبحت تجري على جوانبها وبعيدًا عن بنودها مفاوضات واتفاقات أمنية مع التنظيمات المسلحة التي سيطرت على الأرض في الجنوب وتناوبت على ممارسة نشاط العمل العسكري ضد دولة الاحتلال.