اختلاف في تفسير البند 13 من الاتفاق حول مقاضاة إسرائيل... يعقوبيان: لا يقيّد حرية النواب والأفراد والجمعيات

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

لم يسبق أن تنازلت دولة عن حقها في مقاضاة من ارتكب الجرائم في حق شعبها وممتلكاتها وممتلكات الأفراد، وللبنان تجربة في مقاضاة إسرائيل من خلال الأمم المتحدة.

 

#Analysis#

 

ففي العام 2006، خلال عدوان تموز/ يوليو أدت الاعتداءات الإسرائيلية إلى تسرّب نفطي ضخم من خزانات الوقود في الجية، لوّث البحر وتسبب بأضرار بيئية ضخمة. حينها أصدرت الجمعية العمومية للأمم  المتحدة قرارات متكررة تدعو إسرائيل إلى دفع تعويضات للبنان تتجاوز 850 مليون دولار عن الأضرار الناجمة عن التسرب النفطي الضخم الذي تسببت به الغارات الإسرائيلية.

 

لبنان تنازل عن حقه؟

خلال استقبال رئيس الجمهورية جوزف عون وفد نقابتي المحامين في بيروت وطرابلس، أثار مسألة البند 13 من الاتفاق الإطاري، وأكد أن "صيغة الإطار تعرضت للشويه في تفسيرها"، داعياً المعترضين إلى تقديم بديل إذا كانوا يرفضونها.
وأشار إلى أن المادة 13 من مسودة الاتفاق لا تمنع لبنان من رفع دعاوى على إسرائيل، بل تنص على تعليق أي إجراءات قانونية متبادلة في المحافل الدولية إلى حين انتهاء المفاوضات، والجهات غير الرسمية لها حرية اللجوء إلى القضاء.

 

وتنص المادة 13 على ما يأتي: "انسجاماً مع هدفهما المشترك المتمثل في إقامة علاقات مستقرة وسلمية، تلتزم إسرائيل ولبنان اتخاذ إجراءات تعكس نيات إيجابية، بما في ذلك وقف جميع الأعمال العدائية أو السلبية في المحافل السياسية أو القانونية الدولية، والتعهد بالعمل من أجل البحث عن الرفات وإعادته، والإفراج عن المحتجزين".

 

يعقوبيان: للأفراد والنواب حق المقاضاة 

رفض عدد من النواب تنازل لبنان عن حقه في مقاضاة إسرائيل. في هذا السياق، تؤكد النائبة بولا يعقوبيان لـ"النهار" أن "حق الأفراد في المقاضاة، سواء كانوا نواباً أو غيرهم، لا يستطيع أحد أن يضع له حدوداً. ولكن، لكي نحصل على نتيجة من سلوك طريق المداعاة الدولية، يجب أن تكون الدولة منخرطة فيها، سواء أردنا التوجه إلى محكمة العدل الدولية بناء على اتفاقية مناهضة جرم الإبادة (لأن محكمة العدل الدولية لا تحاكم إلا الدول)، أو التوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية. لكن المعضلة تكمن في أن الدولة اللبنانية لم تنضم بعد إلى النظام الأساسي لمحكمة روما، ولم توافق على اختصاص المحكمة ".

 

وتضيف: "عام 2024 قُدّم اقتراح قانون للانضمام إلى نظام المحكمة والقبول باختصاصها، ولكن الهيئة العامة لمجلس النواب أسقطت عنه صفة العجلة وأحالته على اللجان المشتركة، ولا يزال في غياهب النسيان".

 

وتلفت إلى أن "حال النواب كحال أي مواطن يمكنه اللجوء إلى المحافل الدولية، أما الحكومة بصفتها ممثلة للدولة فيبقى لها ثقلها وأهميتها في تقديم أي دعوى، وهذا ليس متاحا راهناً بعد إدراج البند 13 في الاتفاق الإطاري".

 

ولا تختلف مقاربة النائب الياس جراده لبند التنازل عن حق مقاضاة إسرائيل. ويؤكد لـ"النهار" أن "لبنان ملتزم شرعة الأمم المتحدة وبالتالي لا يمكنه التنازل عن حقه في مقاضاتها. وإذا أراد تطبيق البند 13 في الاتفاق فعليه أن يعدل الدستور".

 

أما في مقاضاة النواب، فهناك آلية محددة لتقديم الدعاوى لمن لديه جنسيات أخرى من المواطنين. ويشير إلى أن "مجموعة من النواب والحقوقيين وجهوا مذكرة إلى مجلس حقوق الإنسان للمطالبة بالضغط على الحكومة، لأن هناك قرارات تنافي شرعة حقوق الإنسان ومنها الحق في المقاومة (...)". 

منظمات ترفض التنازل 
بعد الكشف عن نص الاتفاق الإطاري، حذرت منظمات حقوقية دولية ومحلية من أن "الاتفاق الموقع بين إسرائيل ولبنان قد يحد من فرص محاسبة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي، ويؤثر في حقوق الضحايا"، معتبرة أن "بعض بنوده قد تكرس الإفلات من العقاب، وتطيل أمد تهجير سكان مناطق في جنوب لبنان (...)".
ووقّع البيان كل من منظمة العفو الدولية، و"هيومن رايتس ووتش"، إلى جانب اتحاد الصحافيين والصحافيات في لبنان، و"مراسلون بلا حدود"، و"المركز اللبناني لحقوق الإنسان"، و"المفكرة القانونية".

 

ويوضح مفوض العلاقات الدولية في الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان بسام القنطار لـ"النهار" أن "أي التزام للدولة اللبنانية في إطار علاقاتها أو تفاهماتها الدولية، لا يمكن من الناحية القانونية أن يمتد إلى الحقوق الفردية للضحايا أو ذويهم، ولا يجوز تفسيره على أنه يقيد (أو يمنع أو ينتقص من) حقهم الأصيل في اللجوء إلى القضاء الوطني ذي الاختصاص الدولي أو القضاء الدولي، أو في ملاحقة المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وسائر الجرائم الدولية والمطالبة بجبر الضرر والإنصاف".

 

ويلفت إلى أن الدولة "لا يمكنها دستورياً أن تتنازل عن واجبها في اتخاذ جميع التدابير القانونية والديبلوماسية والقضائية اللازمة لمواجهة انتهاكات القانون الدولي، بما في ذلك استخدام الآليات الوطنية والإقليمية والدولية المتاحة، ولا يجوز لها الامتناع عن اتخاذ أي إجراء من شأنه ضمان المساءلة ومكافحة الإفلات من العقاب، أو أن تتنصل من مسؤوليتها في إرساء وتفعيل الآليات الوطنية والدولية الكفيلة بضمان حق التقاضي والوصول إلى العدالة وإنصاف الضحايا".

 

حق الضحايا وذويهم في التقاضي هو حقّ شخصي وأصيل، ولا تملك أي سلطة عامة التنازل عنه أو التصرف به أو الحدّ من ممارسته، وتحميه أحكام الدستور اللبناني والاتفاقيات الدولية التي التزمها لبنان، بحسب القنطار.

 

ويبقى أن للأفراد أن يتقدموا بالدعاوى أمام المحاكم الوطنية التي تظل مستقلة في اختصاصها عن أي تفاهمات سياسية.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية