استنكار واسع لاعتقال سيدة في العرائش بسبب تصريح حول “أحداث سبتة” ومطالب بالإفراج عنها
خلف توقيف سيدة من العرائش ومتابعتها على خلفية تصريح أدلت به بخصوص أحداث الهجرة الجماعية إلى سبتة المحتلة، موجة تضامن واستنكار واسعة، وسط مطالب بالإفراج عنها، والتحقيق بدل ذلك في الجهات التي شجعت على “النزوح الجماعي”.
واعتبر نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي أن السيدة صرخت بكل عفوية للتعبير عن المعاناة التي تعيشها فئة واسعة من المغاربة، في ظل الفقر والبطالة، معتبرة أن من يجب أن يحاسب هم المسؤولون الذين أوصلوا عشرات الآلاف من المواطنين إلى التضحية بأرواحهم للعبور إلى الضفة الأخرى.
وكانت مصالح الشرطة القضائية بالعرائش قد أعلنت عن فتح بحث قضائي مع السيدة على خلفية تصريحاتها، وقالت إنها “صرحت بمعطيات مضللة، واتهامات كيدية، تدعي فيها بأن جهات رسمية هي من فتحت الحدود في مواجهة المرشحين للهجرة، وجلبتهم قبل أن تتخلى عنهم وترفض السماح لهم بولوج مدينة سبتة المحتلة”. وقد تم تقديمها أمام العدالة من أجل التبليغ عن جرائم وهمية يعلم بعدم حدوثها ونشر أخبار زائفة والقذف والإهانة.
ويظهر المقطع الذي توبعت من أجله السيدة وهي تصرخ بغضب بعدما لم تستطع الدخول إلى سبتة: “جايبين الشباب كلشي كايغرق وكلشي كايموت.. واش هذا عدل الولد ميت وهوما كلشي مجوق عليه وسامحين فيه.. مللي ماغايدخلوناش علاش جابونا… علاش فتحولهم وغايخرجوهم خاص المسؤولين يجاوبونا”.
وانتقدت السيدة في تصريحها الظروف الصعبة التي تواجه الشباب والتي دفعتهم للهجرة، ففرص الشغل غير موجودة، وإذا قرر أحدهم أن يقوم بتجارة في الشارع تتم مطاردته، وإذا وجد عملا فيتم هضم حقوقه، وإذا سرق يذهب إلى السجن، وإذا خرج للتسول يواجه بأنه في كامل صحته وعليه أن يشتغل.
ودخل فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان على خط القضية، وعبر عن تضامنه مع السيدة، معتبرا أن حرية الرأي والتعبير حق أساسي، وأن مجرد الإدلاء بتصريحات حول قضية تهم الرأي العام لا ينبغي أن يكون سببا للزج بصاحبها في الاعتقال، ما لم تتوفر أفعال مجرمة ثابتة وفق القانون.
وقال فرع الجمعية في بلاغ له إن السيدة المعنية لم تعتدي على أحد ولم تمارس العنف، وإنما عبرت بشكل عفوي عن موقفها ورأيها، الأمر الذي يجعل استمرار اعتقالها مثار قلق بالغ بشأن احترام حرية التعبير وضمانات المحاكمة العادلة.
وطالب حقوقيو العرائش بالإفراج عنها وتمتيعها بالسراح وفقاً للقانون، ودعوا إلى احترام حقها في التعبير وقرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة.
ومن جهة أخرى، طالبت الجمعية بفتح تحقيق جدي وشفاف حول الجهات التي شجعت أو ساهمت في النزوح الجماعي نحو معبر باب سبتة، بدل متابعة من عبر عن رأيه بشأن هذه القضية. وأكدت أن معالجة قضايا الشأن العام يجب أن تتم بالحوار والشفافية لا بتقييد حرية التعبير.