"اغتراب الصوفي" لشعرية ابن عربي
عن دار توبقال للنشر والتوزيع، صدر للكاتب المغربي علي كرزازي كتاب معنون بـ”اغتراب الصوفي: قراءة في شعرية ابن عربي”، وهو “محاولة لإبراز أنماط الاغتراب التي مازَت الخطاب الصوفي: اغتراب مكاني/ وجودي/ معرفي… مع استجلاء الخصائص الفنية والجمالية والرمزية للغة والخيال الصوفيين”.
ويقرأ في ظهر الغلاف الخارجي للكتاب الجديد: “يقول ابن عربي في شجرة الكون: “أقسمُ بعليِّ عزّته، قويّ قدرته لقد خلقني وفي أحديته غرقني وفي بيداء أبديته حيرني، تارة يطلع من مطلع أبديته فينعشني، وتارة يدنيني من مواقف قربه فيؤنسني، وتارة يحتجب بحجاب عزته فيُوحشني، وتارة يناجيني بمناجاة لطفه فيطربني، وتارة يواصلني بكاسات حبّه فيُسكرني، وكلما استعذبت من عربدة سكر قال لسان أحديته: ‘لن تراني’ فذبتُ من هيبته فرقا وتمزقت من محبته قلقا، وصعقت عند تجلي عظمته كما خرّ موسى صعقا، فلما أفقت من سكرة وجدي به، قيل لي أيها العاشق: هذا جمال قد صناه، وحسن قد حجبناه، فلا ينظر إلا حبيب قد اصطفيناه”.
ثم يعلّق الكتاب الجديد: “يرسمُ هذا النص الباذخ أبعاد العلاقة الوثيقة بين المعرفة الصوفية ومسالكها الوجدانية باتجاه المطلق الذي يعلن عن نفسه من خلال هذا التجلي الجمالي، بمعابِره العشقية الآسرة الملتذة بالجميل، التائهة الحيرى في دروبه، أي هذا الفيض الوجداني المضمّخ بالأسرار الوجودية المتراوحة بين: الغرق والانتعاش، القرب والحجاب، الأنس والوحشة، الطرب والحب، السكر والعربدة، القلق والوجد”.
ويردف الباحث: “إن تجربة الذات الصوفية المفعمة بهذا التعالي والتجاوز في اختراق طبقات الوجود ومعانيه ورغبتها في الوصول إلى الحضرة الإلهية، تستند إلى مبدأ الحب والعشق كمحرك أساس (…) ذروة الشوق تترجم وجدانا عاليا لا يبلغ ذراه إلا هذا المتصوف الذي يبغي الوصال، ذلك الوصال الذي يشده إلى حرارة الأصل حيث ينتفي الانفصال وتنقشع أسجاف الاغتراب…”.
ثم يقول: “هو الحب الصوفي إذن، نغمة ابتهالية في اتجاه الألوهية وتجلياتها، تحكي جرح الذات وهي تعيش تجربة القلق الإنساني تجاه وضعية الانفصال التي عانى منها المتصوف المسلم في الغرب الإسلامي فأضحى نهبا للمفارقات الحسية والوجدانية يعتصره الألم ليدغدغه الأمل”.
The post "اغتراب الصوفي" لشعرية ابن عربي appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.