افتتاح مونديال 2026 في المكسيك وسط احتفالات ضخمة وانتقادات للفيفا بسبب التذاكر وقيود السفر

افتتحت المكسيك، مساء الخميس، نهائيات كأس العالم 2026 بحفل احتفالي ضخم احتضنه ملعب أزتيكا التاريخي في العاصمة مكسيكو سيتي، معلنة الانطلاقة الرسمية لأكبر نسخة في تاريخ البطولة من حيث عدد المنتخبات المشاركة، في وقت تواصلت فيه الانتقادات الموجهة إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بسبب أسعار التذاكر المرتفعة والقيود المرتبطة بدخول بعض المشاركين والمشجعين إلى الولايات المتحدة.

وحولت اللجنة المنظمة أرضية ملعب أزتيكا إلى منصة مفتوحة للاحتفاء بالهوية المكسيكية وتنوعها الثقافي، من خلال عروض موسيقية وبصرية استلهمت عناصرها من الحضارة الأزتيكية والتراث الشعبي المحلي، بحضور عشرات الآلاف من الجماهير التي توافدت إلى الملعب قبل المباراة الافتتاحية بين المكسيك وجنوب أفريقيا.

 

وشارك في الحفل عدد من الفنانين العالميين واللاتينيين، من بينهم النجمة الكولومبية شاكيرا والمغني النيجيري بورنا بوي، إلى جانب عروض راقصة ولوحات فنية شارك فيها مئات المتطوعين الذين جسدوا مشاهد مستوحاة من تاريخ المكسيك وثقافتها. كما شهد الحفل رفع نسخة عملاقة من كأس العالم وسط مؤثرات ضوئية وبصرية شكلت إحدى أبرز لحظات الافتتاح.

ويحمل ملعب أزتيكا مكانة خاصة في تاريخ كرة القدم العالمية، بعدما استضاف نهائيي كأس العالم عامي 1970 و1986، ليصبح في نسخة 2026 أول ملعب يحتضن مباريات في ثلاث نسخ مختلفة من البطولة.

وتقام نهائيات كأس العالم 2026 للمرة الأولى بتنظيم مشترك بين المكسيك والولايات المتحدة وكندا، كما تشهد توسعاً غير مسبوق بعد رفع عدد المنتخبات المشاركة من 32 إلى 48 منتخباً، وزيادة عدد المباريات إلى 104 مواجهات، على أن تختتم البطولة بالمباراة النهائية المقررة في 19 يوليو المقبل على ملعب ميتلايف في ولاية نيوجيرسي الأمريكية.

لكن أجواء الاحتفال لم تحجب الجدل الذي رافق انطلاق البطولة، إذ واجه الاتحاد الدولي لكرة القدم انتقادات بسبب الارتفاع الكبير في أسعار التذاكر، حيث تجاوز سعر بعضها 30 ألف دولار، ما أثار اعتراضات من جماهير ومنظمات رياضية اعتبرت أن البطولة أصبحت أقل قدرة على استقطاب المشجعين العاديين.

وفي مؤتمر صحافي عقده بمكسيكو سيتي عشية الافتتاح، دافع رئيس الفيفا جياني إنفانتينو عن سياسة التسعير، مؤكداً أن تذاكر بسعر 60 دولاراً طُرحت استجابة للانتقادات، معتبراً أن متوسط أسعار التذاكر يظل أقل من أسعار الأحداث الرياضية الكبرى في الولايات المتحدة.

كما رفض إنفانتينو الانتقادات المرتبطة بقيود التأشيرات والسفر التي أثرت على بعض المشاركين في البطولة، بعد منع الحكم الصومالي عمر عرتن من دخول الولايات المتحدة لأسباب أمنية وفق السلطات الأمريكية، وإقصائه لاحقاً من إدارة مباريات المونديال.

وقال رئيس الفيفا إن المنظمة “لا تتحكم في كل شيء”، داعياً إلى التريث في إطلاق الأحكام، ومؤكداً أن الاتحاد يعمل مع الجهات المعنية لمعالجة المشكلات التي تطرأ خلال البطولة.

وتعرضت الفيفا أيضاً لانتقادات بسبب تداعيات سياسات الهجرة المشددة التي تنتهجها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي أثرت على دخول بعض المسؤولين المرتبطين بالمنتخب الإيراني وعدد من المشجعين، في وقت أكد فيه إنفانتينو أن مشاركة إيران في البطولة رغم الظروف السياسية والأمنية المحيطة بها تمثل نجاحاً للاتحاد الدولي.

وأعاد الجدل حول علاقة إنفانتينو الوثيقة بترامب إلى الواجهة انتقادات سابقة تتهم رئيس الفيفا بالتقارب المفرط مع الرئيس الأمريكي. غير أن إنفانتينو دافع عن هذا التعاون، معتبراً أن الدعم الذي قدمته الإدارة الأمريكية كان أساسياً لإنجاح تنظيم البطولة على الأراضي الأمريكية.

وفي سياق متصل، شهدت العاصمة المكسيكية قبل ساعات من الافتتاح مشاهد فوضوية بعدما حاول آلاف المشجعين اقتحام المنطقة الرسمية المخصصة للجماهير في ساحة سوكالو، وسط تدافع واحتكاكات مع الشرطة، بينما دعا مسؤولون محليون الحشود إلى التزام الهدوء وعدم الدفع، في حين ألقى بعض المشجعين زجاجات المياه ورددوا هتافات داعمة للمنتخب المكسيكي.

ومع إسدال الستار على الحفل الافتتاحي، تحولت الأنظار إلى المستطيل الأخضر إيذاناً بانطلاق منافسات مونديال 2026، الذي يتوقع أن يحقق عائدات قياسية تقدر بنحو 13 مليار دولار، في نسخة تراهن عليها الفيفا لتوسيع الحضور العالمي للعبة، رغم استمرار الجدل بشأن تكلفتها وإجراءات السفر المرتبطة بها.

اقرأ المقال كاملاً على لكم