الإدارة تبحث عن "الموظفين الأشباح"
شرع عُمّال عمالات وأقاليم جهات المملكة، بدءًا من جهتي الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة، في حث رؤساء جماعات ترابية على تحيين لوائح موظفيهم، وذلك في إطار حملة منظمة لمحاصرة ظاهرة “الموظفين الأشباح”، بتنسيق مع المصالح المركزية بوزارة الداخلية وأقسام الموارد البشرية بالجماعات.
وأفادت مصادر جيدة الاطلاع لهسبريس بأن رؤساء جماعات عقدوا، خلال الأسابيع الماضية، اجتماعات أولية مع مسؤولي أقسام الموارد البشرية لوضع منهجية مضبوطة لمسك اللوائح، تعتمد على استمارات خاصة تُمكّن من الفرز الحقيقي بين الموظفين النشيطين وآخرين يتقاضون أجورًا دون الالتحاق بمقرات عملهم.
وأوضحت المصادر ذاتها أن مصالح الإدارة المركزية استندت في تحركها الجديد إلى مضامين تقارير أشارت إلى “تجاهل” مسؤولين جماعيين توجيهات سابقة للداخلية بإعداد شهادتين سنويتين لكل موظف: الأولى توثّق الحضور والعمل المنتظم، والثانية تتعلق بالمتغيبين دون مبرر مشروع، على أن تُرسل هذه الشهادات إلى الوزارة والخزينة العامة للتحقق من مدى مطابقة الأجور للواقع.
وأكدت مصادر الجريدة أن آلية التدقيق التي ستعتمدها الجماعات بناءً على التوجيهات المركزية الجديدة سترتكز على مطابقة أسماء الموظفين المسجلين في كشوف الرواتب مع قوائم الحضور الفعلي، في ظل معطيات تشير إلى أن عددًا من هؤلاء لا يُعرف لهم عنوان مهني محدد داخل الهيكل التنظيمي للجماعة، فيما يقتصر وجود بعضهم على ملفات إدارية منجزة بصفة آلية دون أي أثر ميداني.
وشددت المصادر المطلعة على أن التقارير المشار إليها حذّرت من استمرار هذه الاختلالات لسنوات طويلة دون محاسبة، إذ عكست خللاً بنيويًا في منظومة الرقابة الداخلية، وخرقًا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة الذي يشكّل ركيزة أساسية في الخطاب الإصلاحي الرسمي.
وكشفت المصادر نفسها عن ضمّ قوائم “الأشباح” أصدقاء ومقرّبين وزوجات موظفين كبار في إدارات عمومية، فضلًا عن أقارب مسؤولين وأمناء عامين لأحزاب ونقابات ورؤساء جماعات، التحقوا في ظروف غامضة بأسلاك الوظيفة الترابية دون أن يؤدوا أي خدمة فعلية، وأكدت أن التقارير قدّرت استحواذ هذه الفئة من الموظفين على أكثر من 20 في المائة من كتلة أجور الجماعات المقدرة بنحو 11 مليار درهم، أي ما يفوق ملياري درهم صُرفت دون مقابل فعلي.
وأوضحت المصادر المطلعة، في السياق ذاته، أن التقارير المرفوعة إلى مصالح وزارة الداخلية رصدت أيضًا حالات موثقة لموظفين مُسجَّلين في الأسلاك الجماعية دون سند قانوني واضح أو مهام محددة، مشيرة إلى غياب تام لأنظمة تتبع الحضور في عدد من الجماعات، ولا سيما الصغيرة منها والموجودة في المناطق القروية النائية التي تضعف فيها الرقابة وتتراخى فيها آليات المساءلة.
وتتجاوز تداعيات الظاهرة البعد المالي إلى الإخلال بفعالية المرفق العمومي وإضعاف قدرته على دعم التنمية المحلية، وذلك في سياق تسعى فيه سلطة الوصاية إلى تحسين الحكامة واستعادة الثقة في الإدارة الترابية.
وأثارت مصادر الجريدة راهنية هذا الملف في ظل الأوراش الكبرى التي تشهدها المملكة، من تنظيم كأس العالم إلى تسريع وتيرة التنمية الجهوية، وهي أوراش تستلزم إدارة ترابية فاعلة وكفؤة لا يمكن بناؤها فوق قاعدة مهترئة من الموارد البشرية المختلّة.
وتتجه الإدارة المركزية مستقبلًا، وفق مصادر هسبريس، إلى إنشاء قاعدة بيانات وطنية للموظفين مدعومة بنظام معلوماتي مشترك بين القطاعات والجماعات، بهدف ضبط الحركية الوظيفية وتصحيح الاختلالات وتقييم الأداء. وسيتيح هذا النظام الاطلاع الفوري على أعداد الموظفين وأوضاعهم الإدارية ومستويات حضورهم في مختلف الجماعات، ما يُغلق الفجوات التي ظلت لعقود تُوظَّف لتمرير التوظيفات المشبوهة والترقيات غير المستحقة.
The post الإدارة تبحث عن "الموظفين الأشباح" appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.