الإمارات أمّنت غذاءها لـ 100 عام مقبلة... ماذا يعني ذلك؟
في بلد يستورد أكثر من 90% من غذائه، يتجاوز الأمن الغذائي في الإمارات نطاقه الزراعي ليتحول إلى مشروع سيادي طويل الأمد: كيف تضمن دولة محدودة المياه والأراضي الصالحة للزراعة أن يبقى الغذاء متوافراً، آمناً، ومستقراً في الأسعار، حتى في خلال الحروب وإغلاق الممرات البحرية وأزمات الطاقة وتعطل سلاسل الإمداد؟
الجواب الإماراتي لم يعتمد على رهان واحد، بل على شبكة متكاملة: زراعة ذكية داخلية، احتياطات استراتيجية، استثمارات عالمية في الأراضي والسلع، موانئ ولوجستيات، تشريعات للطوارئ، وشراكات مع القطاع الخاص. لذلك، مقولة "إن الإمارات أمّنت غذاءها لـ 100 عام مقبلة" ليس حرفية، أي لا يعني أن دولة الإمارات تخزّن طعاماً يكفيها قرناً كاملاً، بل أنها بنت نموذجاً يقلل هشاشتها أمام المستقبل.
بدأت الحكاية من الاعتراف بالمشكلة: الإمارات دولة غنية، لكنها في موقع صعب مناخياً. فالحرارة العالية وشح المياه الجوفية وندرة الأراضي الزراعية عوامل تجعل الإنتاج المحلي التقليدي محدوداً. لهذا، أطلقت "الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي 2051"، وهدفها أن تكون بين الأفضل عالمياً في مؤشر الأمن الغذائي، وأن تطور منظومة غذائية قائمة على الابتكار والإنتاج المحلي وتنويع مصادر الاستيراد.