"الاعتداء المادي" يستنفر الجهود الإدارية لحماية ميزانيات الجماعات الترابية

استنفرت المصالح المركزية بوزارة الداخلية ولاة الجهات، وعمال العمالات والأقاليم، ورؤساء الجماعات الترابية، في أعقاب تزايد ملحوظ في عدد الدعاوى القضائية المرفوعة بدعوى الاعتداء المادي على عقارات تضم طرق تجزئات ومجموعات سكنية، إضافة إلى شبكات الماء الصالح للشرب، والتطهير السائل، والكهرباء، وكذا المساحات غير المبنية المغروسة داخل هذه التجزئات.

وأفادت مصادر جيدة الاطلاع بأن المصالح المعنية باشرت مهام تدقيق استعجالية للوقوف على مدى التزام الجماعات الترابية بالتعليمات السابقة الصادرة عن سلطات الوصاية، والمتعلقة بإلحاق هذه المرافق والمساحات بالأملاك العامة الجماعية فور التسلم المؤقت لأشغال تجهيزها، موضحة أن هذا التحرك يأتي في سياق تنامي وعي السلطات المركزية بخطورة هذه المنازعات القضائية على الوضعية المالية لجماعات متعثرة، باتت مطالبة بأداء تعويضات مهمة نتيجة تقاعسها عن تسوية الوضعية القانونية لهذه العقارات داخل الآجال المناسبة.

وأكدت المصادر ذاتها انطلاق عمليات التدقيق، في مرحلتها الأولى، من جماعات ضمن نفوذ عمالات وأقاليم جهتي الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة، باعتبارهما من الجهات الأكثر استقطاباً للمشاريع العقارية والتجزئات السكنية، على أن يتم تعميم هذه العمليات لاحقاً على باقي جهات المملكة وفق برنامج زمني محدد.

وكشفت مصادر الجريدة عن استهداف هذه المهام الرقابية التثبت من التزام الجماعات المعنية بإنجاز جرد شامل ودقيق لمختلف التجزئات العقارية التي سبق أن استفادت من التسلم المؤقت لأشغال تجهيزها، كما ستشمل التحقق من استكمال إجراءات تقييد هذه العقارات بالرسم العقاري باسم الجماعات الحاضنة لها، باعتبار ذلك الضمانة القانونية الأساسية لحماية هذه الأملاك من أي نزاع قد ينشأ لاحقاً بشأن ملكيتها.

ويكتسي استكمال هذه الإجراءات أهمية بالغة، حسب المصادر نفسها، ذلك أن أي تأخر في تقييد العقارات بأسماء الجماعات سيترك باباً مفتوحاً أمام أطراف أخرى للمطالبة بحقوق عليها، وهو ما ستكشفه بجلاء العديد من الملفات المعروضة حالياً على أنظار القضاء، مؤكدة أن هذا التوجه جاء بعدما كشفت منازعات قضائية متواترة أمام مختلف محاكم المملكة عن إتاحة التأخر المسجل في تسوية الوضعية القانونية لهذه العقارات الفرصة أمام بعض الأطراف من أجل مقاضاة الجماعات الترابية والمطالبة بتعويضات مالية.

وأوضحت المصادر المطلعة، في السياق ذاته، أن هذه الدعاوى استندت إلى مزاعم وقوع اعتداء مادي على عقارات كان من المفترض قانوناً أن تؤول إلى الملك العام للجماعات بمجرد التسلم المؤقت لأشغال التجهيز، دون حاجة إلى أي إجراء إضافي من الناحية النظرية؛ غير أن غياب التقييد الفعلي بالرسم العقاري في الآجال المطلوبة أفرغ هذه القاعدة القانونية من فعاليتها في كثير من الحالات، وفتح المجال أمام محاكم متعددة للبت في نزاعات مماثلة لصالح المدعين، ما كبد ميزانيات جماعات خسائر مالية جسيمة.

ووفق مصادر هسبريس وضعت المصالح المركزية بوزارة الداخلية، في إطار هذه العملية، آجالاً محددة أمام الجماعات الترابية لموافاتها بتقارير مفصلة حول وضعية كل تجزئة على حدة، تتضمن معطيات دقيقة حول تاريخ التسلم المؤقت والنهائي لأشغال التجهيز، ومدى إنجاز مسطرة التقييد بالرسم العقاري، والعراقيل الإدارية أو التقنية التي قد تحول دون استكمالها.

The post "الاعتداء المادي" يستنفر الجهود الإدارية لحماية ميزانيات الجماعات الترابية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress