البارثينون في أثينا يستعيد ملامحه المفقودة بعد 220 عاماً

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

للمرة الأولى منذ أكثر من قرنين، يشاهد زوار الأكروبوليس في أثينا الواجهة الغربية للبارثينون في هيئةٍ أقرب إلى الشكل الذي كانت عليه قبل قرون من الأضرار والنهب والتآكل. وقد أعلنت السلطات اليونانية أخيراً إنجاز مشروع ترميم كبير أعاد تأهيل الجبهة الغربية للصرح، كاشفاً عن عناصر معمارية كانت مفقودة منذ نحو 220 عاماً.

 

عودة عناصر معمارية مفقودة

شمل التدخّل الأخير تركيب عنصرين رخاميين في موضعين ظلّا خاليين لفترة طويلة في أعلى الطرف الغربي للمعبد، وهو الجانب الذي يواجهه الزوار أولاً عند دخولهم الأكروبوليس. وقد أُعيد بناء أحد العنصرين المرمَّمين عبر وصل شظايا أثرية أصلية باقية بإضافات جديدة من الرخام نُحتت بعناية، فيما صُنِع العنصر الثاني بالكامل من رخام بنتليكي جديد، وهو المادة نفسها التي استُخدمت في تشييد المعبد الأصلي خلال القرن الخامس قبل الميلاد.

 

"نتيجة آسرة بحقّ"

من جانبها، وصفت وزيرة الثقافة اليونانية لينا مندوني النتيجة بأنها "آسرة بحقّ"، مؤكّدة أنّ أعمال الترميم تتيح للزوار أن يتأمّلوا مجدّداً النسب الفريدة والانسجام الهندسي للواجهة الغربية للبارثينون. ووفقاً لوزارة الثقافة، فإنّ هذا التدخّل يُعيد الوحدة المعمارية للجبهة الغربية، وهي سمة لم تعرفها أجيال من الزوار إلا في حالتها المتضررة وغير المكتملة.

 

البارثينون على قمة الأكروبوليس وقد استعاد حلّته. (أ ب)

 

يُعدّ المشروع جزءاً من برنامج الحفظ الأوسع الذي أُطلق عام 1975 لمعالجة قرون من التدهور الناجم عن الحروب والعوامل البيئية والزلازل ومحاولات الترميم السابقة التي تسببت، من دون قصد، في إلحاق أضرار بالهيكل. وتمثّل أحد أكبر التحديات في استبدال المشابك الحديدية المتآكلة التي جرى تركيبها خلال أعمال الإصلاح في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين. ومع صدأ الحديد وتمددّه، تسبّب في تشقق الكتل الرخامية المحيطة به، ما أوجد مشكلات إنشائية جديدة أمضى خبراء الترميم المعاصرون عقوداً في معالجتها.

 

ثماني سنوات من الجهد

كذلك، يمثّل هذا الترميم تتويجاً لثماني سنوات من العمل على الواجهة الغربية. وكانت المراحل السابقة قد شملت إزالة كميات كبيرة من السقالات التي هيمنت على مشهد النصب لعقود طويلة. وبحلول حزيران/يونيو 2026، استعادت الجبهة الغربية مستوى من الاكتمال لم يُشاهَد منذ أوائل القرن التاسع عشر.

ويقف البارثينون على قمة الأكروبوليس منذ ما يقرب من 2500 عام، ولا يزال الموقع الثقافي الأكثر استقطاباً للزوار في اليونان، إذ استقبل نحو 4,6 ملايين زائر خلال عام 2025 وحده. ولا توفّر الواجهة المُرمَّمة حديثاً تحولاً بصرياً لافتاً فحسب، بل تشكّل أيضاً تذكيراً قوياً بالجهود المستمرة للحفاظ على واحدة من أكثر الروائع المعمارية تأثيراً في العالم من أجل الأجيال المقبلة.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية